جوزي سافر يشتغل بره، وبعد فترة بقى ممكن يعدي أسبوعين وتلاتة من غير ما يكلمني حتى. وفي الوقت ده حمايا تعب جدًا. الدكاترة قالوا إن علاجه هيطول، وإنه محتاج حد معاه باستمرار؛ يوديه المستشفى، يتابع مواعيد العلاج، يجيب الدوا، ويبات جنبه وقت دخوله المستشفى. حماتي قعدت قدامي تعيط وقالت يا ندى، إحنا ملناش غيرك... كريم بره ومش هيقدر يسيب شغله ويرجع، وأنا صحتي ما تستحملش ألف بيه على المستشفيات. وحمايا طلع عقود أربع شقق وحطهم قدامي وقال أنا عندي الأربع شقق دول. لو وقفتي جنبي في مرضي وسبتي شغلك عشان تتفرغيلي، بعد عمري كلهم هيبقوا ليكي. ابني سابني وسافر... إنما إنتِ اللي هتقفي جنبي. حتى جوزي لما كلمته قاللي وافقي يا ندى... ده أبويا، وإنتِ عارفة أنا مربوط بشغلي هنا ومش هقدر أنزل. وبعدين أبويا وعدك بالأربع شقق، يعني تعبك مش هيضيع. وفعلًا... كنت ناوية أقدم استقالتي تاني يوم. لكن الليلة اللي قبلها، صحيت حوالي الساعة اتنين الفجر عشان أشرب مية. وأنا معدية من قدام أوضة حماتي وحمايا، سمعت حماتي بتقول بس خلي بالك يا فؤاد... ندى مش عبيطة. ممكن في يوم تقولك اكتبلي شقة منهم دلوقتي. وقفت مكاني. وسمعت حمايا يضحك ويقول أكتبلها إيه؟ الأربع شقق أصلًا متسجلين باسم كريم من السنة اللي فاتت! الدم نشف في عروقي. حماتي قالت طب ولو عرفت؟ رد عليها بكل هدوء ومين هيقولها؟ خليها مصدقة إنهم لسه باسمي. طول ما هي فاكرة إن الأربع شقق هيبقوا بتوعها، هتفضل تخدمني وتوديني المستشفى وتصرف من جيبها كمان. بدل ما نجيب ممرضة وندفع لها كل شهر. حماتي سكتت شوية، وبعدها قالت وفي الآخر كريم يرجع ياخد شققه ومراته. ضحك حمايا وقال وهي هتروح فين يعني؟ ما هي مراته. وقفت ورا الباب وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. بس ما دخلتش عليهم. ما عملتش مشكلة. وما وريتهمش إني سمعت حرف واحد. رجعت أوضتي ونمت... أو عملت نفسي بنام. وتاني يوم الصبح، لبست ونزلت قعدت معاهم على الفطار كأن مفيش حاجة حصلت. حماتي بصتلي بابتسامة وقالت ها يا ندى... كلمتي الشغل؟ ابتسمت وقلتلها آه، وفكرت كويس... وأنا موافقة. وش حماتي نور. وحمايا قال بسرعة ربنا يرضى عنك يا بنتي، كنت عارف إن أصلك هيبان. قلتلهم وهسيب الشغل كمان عشان أبقى متفرغة لبابا تمامًا. حماتي مدت إيدها مسكت إيدي ربنا يخليكي لينا. ابتسمت لها... وبعدين قلت بمنتهى الهدوء بس قبل ما أقدم الاستقالة، عندي شرط صغير. إيديها وقفت فوق إيدي. وحمايا بصلي وقال شرط إيه؟ شربت رشفة من الشاي وقلت الأربع شقق حضرتك وعدتني بيهم بعد عمرك... وأنا مش بطلبهم دلوقتي. سكت لحظة. وبعدين كملت أنا عايزة شقة واحدة بس منهم تتكتب باسمي رسمي قبل ما أسيب شغلي. في ثانية واحدة... الابتسامة اختفت من وش حماتي. وحمايا فضل باصصلي من غير ما ينطق. عملت نفسي مش واخدة بالي وقلت مالكم؟ فيه مشكلة؟ حمايا اتلخبط مشكلة إيه بس يا بنتي؟ بس... إنتِ مستعجلة على إيه؟ أنا وعدتك بالأربع شقق. ابتسمت وقلت وأنا مصدقاك يا بابا. وعشان كده بطلب واحدة بس دلوقتي، والتلاتة يفضلوا زي ما حضرتك قلت بعد عمرك. حماتي دخلت بسرعة بس نقل الملكية والكلام ده إجراءات وورق ومصاريف ووجع دماغ. بصيتلها وقلت ولا يهمك يا ماما، أنا سألت محامي امبارح وعرفت الإجراءات كلها... وأنا هدفع المصاريف. وشها اتغير. أما حمايا... فبصلي نظرة طويلة جدًا. لأنه في اللحظة دي كان قدامه اختيارين يا إما يعترف إن الأربع شقق اللي وعدني بيهم مش ملكه أصلًا... يا إما يلاقي طريقة يهرب بيها من طلبي. لكن اللي ما كنتش متوقعاه... إن حماتي قامت من على السفرة، دخلت أوضتها، وبعد أقل من دقيقة رجعت بالموبايل في إيدها وقالت استني بس يا ندى... قبل ما نعمل أي حاجة، لازم نكلم كريم. هنا بس ابتسمت. وقلت جوايا أيوه... كلموا كريم. لأن أنا كمان عايزة أعرف جوزي كان عارف باللعبة دي من الأول... ولا أبوه وأمه كانوا بيضحكوا علينا إحنا الاتنين. الجزء الثاني حماتي حطت الموبايل على السماعة الخارجية واتصلت بكريم. رن مرة... اتنين... وفي التالتة رد وهو باين عليه إنه لسه صاحي أيوه يا أمي، خير؟ حماتي بصت لحمايا قبل ما تقول ندى وافقت تسيب شغلها وتقعد مع أبوك. كريم رد بسرعة أهو الحمد لله... ربنا يهديها. الجملة ضايقتني. يهديها؟ هو أنا كنت رافضة أرعى أبوه عشان محتاجة هداية؟ لكن سكت. حماتي كملت بس هي طالبة حاجة قبل ما تقدم استقالتها. إيه؟ بصتلي حماتي، وقالت عايزة أبوك يكتب لها شقة من الأربع شقق باسمها دلوقتي. الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يجاوبني على نص أسئلتي. كريم ما قالش شقة إيه؟ ما سألش هو بابا وعدك بالشقق؟ وما استغربش أصلًا. كل اللي قاله بعد كام ثانية وليه يعني دلوقتي؟ بصيت للموبايل. وقلبي بدأ يدق أسرع. قلت عشان هسيب شغلي يا كريم. ما إحنا اتفقنا على كده. إحنا اتفقنا إني أسيب مصدر دخلي وأقعد مع أبوك مقابل إنه يضمن مستقبلي. وأنا مش بطلب الأربع شقق... شقة واحدة بس تتكتب باسمي قبل ما أقدم الاستقالة. صوته اتغير ندى، بلاش ندخل الفلوس بينا وبين بعض. ضحكت غصب عني. غريبة. إيه اللي غريب؟ إن الأربع شقق لما كانوا هيتكتبوا باسمي بعد عمر طويل ماكانوش فلوس وماكانوش بيفرقوا بينا... لكن أول ما طلبت واحدة منهم دلوقتي بقينا بندخل الفلوس بينا وبين بعض؟ حماتي قالت بعصبية إنتِ بتتكلمي مع جوزك بالطريقة دي ليه؟ بصيتلها أنا بس بفهم. وبعدين رجعت لكريم إيه المشكلة يا كريم؟ باباك بنفسه قال إن الأربع شقق بتوعه وإنه هيسيبهم لي. يبقى لمحة نيوز ينقل لي واحدة دلوقتي وخلاص. كريم سكت. وبعدين قال أصل... الموضوع مش بالسهولة دي. هنا حسيت إني قربت. قلت ليه؟ عشان فيه إجراءات. المحامي قاللي الإجراءات سهلة. محامي مين؟ قالها بسرعة شديدة. لدرجة إن حماتي بصتله في الموبايل كأنه واقف قدامها. ابتسمت محامي أعرفه. ليه اتخضيت؟ ما اتخضتش، بس مستغرب إنك دخلتي محامي في موضوع عائلي. قلت طبيعي. أنا هسيب شغلي، فلازم أبقى عارفة حقوقي. وهنا حمايا ضرب كفه على السفرة وقال خلاص! أنا مش محتاج حد يخدمني! بصيتله بهدوء براحتك يا بابا. واضح إن ردي صدمه. كان متوقع إني أخاف. إني أعتذر. إني أقول له لا يا بابا، ما تزعلش. لكن أنا قمت من على السفرة وقلت وأنا كمان كده مش هقدم استقالتي. الموضوع اتحل. ومشيت ناحية أوضتي. لكن قبل ما أدخل، سمعت كريم بيقول من الموبايل استني يا ندى! وقفت. نعم؟ قال اديني أتكلم معاكي لوحدنا. أخدت الموبايل من حماتي ودخلت أوضتي وقفلت الباب. أول ما قفلت، كريم قال إنتِ مالك من امبارح؟ مالي إيه؟ طريقة كلامك متغيرة. يمكن عشان ابتديت أفكر. سكت شوية وقال بصي، أبويا تعبان، ومش ناقص ضغط. إنتِ اقعدي معاه دلوقتي، وموضوع الشقق نحلّه بعدين. قلت إمتى بعدين؟ لما أنزل. وإنت نازل إمتى؟ سكت. قلت بعد شهر؟ ست شهور؟ سنة؟ اتعصب أنا مرتبط بعقد وشغل، إنتِ عارفة ظروفي. تمام. وأنا مرتبطة بشغل برضه. ندى، ده أبويا! بالضبط. أبوك إنت. سكت تمامًا. قلتله وأنا مستعدة أساعده كحماه وأقف جنبه على قد ما أقدر، لكن إني أسيب شغلي وحياتي وأبقى مسؤولة عنه 24 ساعة... دي حاجة تانية. صوته هدي فجأة طب اسمعيني... الشقة هتبقى ليكي، بس اصبري. غمضت عيني. وقلت أنهي شقة؟ يعني؟ أنهي واحدة من الأربع؟ الشقة اللي في مدينة نصر؟ ولا التجمع؟ ولا الاتنين اللي في إسكندرية؟ اتلخبط. أي واحدة... لما ننزل ونشوف. قلت طب ما تقول لباباك يجيب عقد الشقة اللي في مدينة نصر ونبدأ فيها. سكت. ثلاث ثواني... أربع... خمسة... وبعدين قال العقد مش عنده. فتحت عيني. أمال عند مين؟ قال الجملة ببطء عندي أنا. هنا قلبي اتقبض. قلت ليه عقد شقة أبوك عندك وإنت بره مصر؟ رد بسرعة عادي يعني، كان فيه شوية إجراءات قبل ما أسافر. قلت إجراءات إيه؟ سكت. فقلتله بمنتهى الهدوء كريم... الشقق مكتوبة باسم مين؟ ندى، إحنا مش هنتكلم في الموضوع ده دلوقتي. باسم مين يا كريم؟ رفع صوته قلتلك أبويا تعبان! ضحكت. المرة دي فعلًا ضحكت. وقلت خلاص... فهمت. وقفلت المكالمة. بعدها بدقايق، جالي منه أكتر من عشر مكالمات. ما رديتش. لكن الغريب إن بعد نص ساعة... جالي إشعار على الواتساب من رقم ما أعرفوش. رسالة واحدة. مدام ندى، أنا الأستاذ سامح، المحامي اللي عمل عقود نقل ملكية شقق الحاج فؤاد للأستاذ كريم السنة اللي فاتت. الأستاذ كريم كلمني من شوية وطلب مني أجهز له صورة من العقود... بس أنا محتاج أسألك عن حاجة ضرورية قبل ما أبعتها له. فضلت باصة للرسالة. إزاي المحامي عرف رقمي؟ وليه عايز يكلمني أنا؟ اتصلت بيه. رد من أول رنة. قلت حضرتك عايز تسألني عن إيه؟ قال حضرتك تعرفي إن فيه ورقة باسمك ضمن الملف؟ اتجمدت. ورقة إيه؟ سكت لحظة. وبعدين قال إقرار موقع باسم حضرتك... إنك استلمتي مبلغ مالي مقابل تنازلك عن أي حق أو مطالبة تخص الشقق الأربع. وقفت من على السرير. إيه؟! أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي! المحامي سكت. ثم قال عشان كده كلمتك. وبعدين نطق جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد وعد كدب لأن الإمضاء الموجود على الورقة... شبه إمضتك جدًا. الجزء الثالث والأخير أول حاجة عملتها إني طلبت من الأستاذ سامح ما يقولش لكريم إني كلمته. قاللي أنا أصلًا ما كنتش مرتاح للورقة دي من وقت ما شوفتها. هي ما كانتش جزء من نقل الملكية نفسه، لكن اتحطت في الملف باعتبارها إقرار عائلي منفصل. ولما كريم كلمني النهارده، افتكرت الموضوع. قلت ممكن تبعتلي صورة منها؟ قال الأفضل تيجي المكتب وتشوفيها بنفسك. تاني يوم الصبح قلت لحماتي إني نازلة الشغل عشان أخلص إجراءات الاستقالة. وشها فرح. ربنا يكرمك يا بنتي. حمايا سألني خلاص اقتنعتي؟ ابتسمتله آه... اقتنعت جدًا. نزلت. بس ما رحتش الشركة. رحت مكتب المحامي. أول ما حط الورقة قدامي، حسيت بقشعريرة في جسمي. اسمي كامل. رقم بطاقتي. وتحت... إمضاء شبه إمضتي فعلًا. والورقة مكتوب فيها إني استلمت مبلغًا ماليًا، وإنه تسوية نهائية، وإن ماليش أي مطالبة مستقبلية متعلقة بالعقارات. بصيت للمحامي مين جابلك الورقة دي؟ قال الحاج فؤاد. وإنت صدقتها؟ قلتله لازم صاحبة الإقرار تحضر بنفسها لو هيتم استخدامه في إجراء رسمي. قاللي إنها ورقة احتياطية داخل الأسرة ومش محتاجها في التسجيل. سألته ونقل الشقق تم إمتى؟ فتح الملف. وقال التاريخ. بصيت للتاريخ... ولقيته قبل ما حمايا يمرض أصلًا بحوالي خمسة شهور. يعني الموضوع محسوم من زمان. الشقق كانت ملك كريم قبل ما حمايا يحط العقود قدامي ويقول لي كل ده هيبقى بتاعك. صورت الورقة وكل المستندات اللي تخصني، وشكرت المحامي، ومشيت. وبعدها رحت شغلي. دخلت على مديري. كان فاكر إني جاية أقدم الاستقالة. قلتله أنا مش همشي. رفع عينه باستغراب غيرتي رأيك؟ قلت جدًا. خرجت من عنده، وروحت البنك. وقفت أي تحويلات دورية كنت عاملاها لمصاريف البيت المشتركة اللي كنت شايلة جزء كبير منها. وبعدين رجعت البيت. لقيت حماتي مجهزة الغدا. أول ما دخلت قالت ها؟ خلصتي الاستقالة؟ قلعت الجاكيت وقلت لأ. المعلقة وقعت من إيدها. حمايا بصلي يعني إيه لأ؟ قعدت قدامهم. يعني مش هسيب شغلي. حماتي قامت أمال مين هيروح مع أبوكي المستشفى بكرة؟ قلت ابنه يرتب له مرافق متخصص. حمايا اتعصب ابني بره البلد! قلت الفلوس بتتحول من بره البلد عادي. وإنتِ؟! أنا مرات ابنه. هزوره، وهساعد وقت ما أقدر. لكن مش هبطل حياتي. حماتي قالت بعد كل اللي اتفقنا عليه؟! بصيتلها إحنا اتفقنا على إيه؟ سكتت. قلت اتفقنا إني أسيب شغلي مقابل إن بابا يضمن مستقبلي بأربع شقق... صح؟ حمايا قال وأنا عند كلمتي! طلعت صورة عقد الملكية من شنطتي وحطيتها قدامه. إزاي حضرتك عند كلمتك في حاجة حضرتك بعتها لابنك من خمس شهور؟ وشه اصفر. حماتي قعدت مكانها. ولا واحد فيهم نطق. طلعت باقي الصور. دي الشقة الأولى. حطيتها. ودي التانية. وحطيت التالتة والرابعة. كلهم باسم كريم. حماتي حاولت تتكلم إحنا كنا... رفعت إيدي لسه. وطلعت آخر ورقة. الإقرار. حطيته قدامهم. وقلت مين فيكم مضى مكاني؟ الصمت اللي حصل المرة دي كان مختلف. حمايا بص لحماتي. وحماتي بصت للأرض. وفجأة... موبايل حمايا رن. كريم. بصيت للشاشة وقلت رد عليه. حمايا ما اتحركش. مديت إيدي، فتحت المكالمة، وحطيت الموبايل على السماعة. كريم قال بسرعة بابا، الأستاذ سامح كلمك؟ قلت لأ، بس أنا قابلت الأستاذ سامح. سكت. قلت مساء الخير يا كريم. ندى... أنا قدامي دلوقتي عقود الشقق الأربع، وقدامي الإقرار اللي عليه إمضا مزور باسمي. قال بسرعة إقرار إيه؟ أنا معرفش حاجة عنه. بصيت لحمايا. قلت كويس جدًا. وبعدين وجهت كلامي لكريم يبقى عندك فرصة تسأل أبوك وأمك عنه. حمايا ضرب على الترابيزة إنتِ بتهددينا؟! قلت لأ. أنا بحمي نفسي. وبعدين بصيت للتلاتة، حتى كريم اللي كان سامعني من الموبايل. أنا مش عايزة شققكم. حماتي رفعت رأسها باستغراب. كملت ولا عايزة جنيه منكم مقابل إني أسيب حياتي. أنا بس مش هسمح لحد يستخدم اسمي أو إمضتي في ورقة أنا ما وقعتش عليها. كريم قال ندى، استني لما أنزل ونتفاهم. قلت لا، إحنا عندنا حاجتين مختلفتين. مرض أبوك موضوع، والورقة اللي باسمي موضوع تاني. أبوك محتاج رعاية؟ اتفقوا مع مرافق أو ممرضة وأنا هساعد باللي أقدر عليه كفرد من الأسرة. أما الورقة، فدي لازم تتسحب وتتثبت كتابيًا إنها لا تخصني. حمايا بصلي كأنه لأول مرة شايفني. وقال يعني هتسيبيني وأنا في الحالة دي؟ قلت بهدوء أنا ما سبتكش. وبصيت ناحية الموبايل. ابنك هو اللي سافر. وأنا كنت مستعدة أشيل مسؤوليته... لحد ما اكتشفت إنكم عايزين تشيلوني المسؤولية وتدّوا المقابل ليه. كريم قال بعصبية المقابل إيه؟! ده أبويا مش شغلانة! قلت بالضبط. سكت. فكملت وعشان هو أبوك مش شغلانة... ماتدفعليش أربع شقق عشان أخدمه. انزل اقعد معاه، أو ادفع لمتخصص يرعاه. ماعرفش يرد. بعد يومين، كريم حول مبلغ يكفي لمرافق صحي محترف ومصاريف العلاج لعدة شهور. وبعد أسبوع، نزل مصر. أول مرة أشوفه من حوالي سنة. دخل البيت وكان فاكر إن أول حاجة هعملها إني أعاتبه. لكن أنا ما سألتوش حتى ليه كان عارف إن الشقق باسمه وسكت. هو اللي دخل أوضتنا وقفل الباب وقال أنا كنت عارف. بصيتله. قال عارف إن بابا نقل الشقق باسمي. وعارف إنه وعدني بيهم؟ نزل عينه. وده كان كفاية. قلت ليه؟ قال كنت شايف إن في الآخر كله بيت واحد. الشقق باسمي أو باسمك، إيه الفرق؟ ابتسمت. طالما مفيش فرق... ليه ما كتبتوش واحدة باسمي؟ ما ردش. قلت الفرق إنك كنت ضامن حقك... وأنا كان مطلوب مني أضحي على وعد. قعد على طرف السرير وقال أنا غلطت. قلت المشكلة مش إنك خدت الشقق. دي أملاك أبوك ومن حقه يتصرف فيها زي ما يحب. المشكلة إنكم كنتوا عارفين الحقيقة، وسايبيني آخد قرار ممكن يضيع شغلي ومستقبلي بناءً على كدبة. سكت فترة طويلة. وبعدين قال وهنعمل إيه دلوقتي؟ قلت أبوك هيتعالج ويتخدم أحسن خدمة، وإنت اللي هتتحمل تكلفتها من فلوسك. وأنا هفضل في شغلي. وأي ورقة عليها اسمي أو إمضتي من غير علمي هتتلغي رسميًا. وجوازنا؟ بصيتله. ده موضوع تاني... ومش هيتصلح بشقة. بعدها بشهرين، حمايا بدأ يستجيب للعلاج بشكل أفضل. والمرافق اللي كريم عينه كان بيروح معاه جلسات العلاج، وممرضة بتيجي البيت في الأيام الصعبة. والغريب؟ إن كل الحاجات اللي كانوا بيقولوا إنها مستحيل تتعمل من غير ندى... اتعملت. لأن المشكلة من البداية ما كانتش إن مفيش حل. المشكلة إن وجودي كحل مجاني كان أسهل. أما أنا... ما سبتش شغلي. وبعد حوالي سنة، أخدت ترقية كنت هخسرها لو كنت قدمت استقالتي في اليوم ده. وفي ليلة، وأنا راجعة من الشغل، لقيت حمايا قاعد في البلكونة. ناداني ندى. وقفت. قال أنا ظلمتك. ما رديتش. كمل كنت فاكر إنك في الآخر مرات ابني... يعني أي حاجة أسيبهاله كأني سيبتهالك. قلتله لأ يا بابا. الحاجة اللي باسم ابنك ملك ابنك. والوعد اللي بتوعدهولي لازم يكون عندك القدرة تنفذه. هز رأسه. وبعدين قال حقك عليا. ابتسمت ابتسامة صغيرة ودخلت. أنا ماخدتش الأربع شقق. ولا حتى شقة واحدة. لكن في اليوم اللي طلبت فيه إن شقة تتكتب باسمي قبل ما أسيب شغلي... أنا أصلًا ما كنتش بطلب شقة. كنت بطلب الحقيقة. ولحسن حظي... الحقيقة ظهرت قبل ما أدفع تمنها من عمري.