عطر وياسين

لحظة صمت.

وبعدين سابها ومشي،

خطواته سريعة،

غضبه مستخبي تحت وقار مزيف.

عطر كانت واقفة، قلبها بيدق،

بس زميلها قال بهدوء: – إنتِ كويسة؟

هزّت راسها: – أيوه…

كويسة.

بس جواها كانت عارفة حاجة واحدة:

المعركة خرجت من البيت…

ودخلت حياتها.

—

الفصل السادس

عطر رجعت البيت وهي مرهقة.

اليوم كان تقيل،

واللي حصل في المستشفى لسه بيدوّر في دماغها.

أول ما دخلت…

عينها وقعت على الشنطة.

شنطة هدومها.

مقفولة، جاهزة، متحطّة جنب باب الأوضة.

قلبها دق بعنف.

– إيه ده؟

الحاج حمدان كان واقف، وشه متعب، وصوته واطي: – ياسين خد قرار.

قربت خطوة: – قرار إيه؟

– هتعيشي معاه في بيته.

الدنيا لفت.

– نعم؟!

– هو جوزك يا عطر…

ومينفعش ترفضي.

صوتها علي لأول مرة: – وأنا؟

رأيي فين؟

الحاج حمدان بص للأرض: – حاولت أتكلم…

بس هو مصر.

عطر حسّت إن كل حاجة بتتشد من تحت رجليها.

بس ما عيطتش.

ما زعقتش.

قالت بهدوء موجوع: – تمام.

الفصل الحادي عشر

أول ما عطر عرفت إنها حامل…

قعدت قدّام التحليل فترة طويلة،

بصاله كأنه مش ليها،

كأنه غلطة حد تاني.

إيدها كانت بترتعش.

قلبها بيخبط بسرعة.

– لا…

مش دلوقتي…

مش بالشكل ده.

أول قرار خدته؟

السكوت.

مقالتش لحد.

ولا صاحبة.

ولا دكتورة في الكلية.

ولا حتى لنفسها بصوت عالي.

قالت:

“العدة تخلص الأول… وبعدها ربنا يحلها”.

كانت بتلبس واسع.

تزوّد طبقات.

وتتحرك بحذر،

كأنها شايلة سر تقيل قوي على ضهرها.

بس السر…

ما بيفضلش مستخبي كتير.

—

مرات عمها كانت ست عينيها فاحصة.

بتلاحظ.

بتحسب.

مرة وهي بتحط الأكل قالت: – مالك يا عطر؟

وشّك شاحب كده ليه؟

– تعبانة شوية من المذاكرة.

مرة تانية شافتها وهي بترجع من الحمام: – إنتي بترجعي كتير كده ليه؟

عطر بلعت ريقها: – قولون.

الكلمة طلعت بسرعة

بس قلبها وقع في رجليها.

وفي يوم…

وهم قاعدين لوحدهم،

مرات عمها بصتلها من فوق لتحت

ونظرتها وقفت عند بطنها شوية زيادة.

– هو…

إنتي متأكدة إنك تخينة بس؟

عطر اتوترت.

حطت إيديها على بطنها من غير ما تاخد بالها.

– أ… آه،

أنا زدت شوية.

– بعد الطلاق على طول؟

السؤال جه مباشر.

مفيش لف.

– إنتي ليه مركزة كده معايا يا مرات عمي؟

– أصل…

مش مطمّنة.

عطر قامت فجأة: – لو سمحتي يا مرات عمي سيبيني في حالي

ومشيت.

لكن الشك كان دخل.

وما طلعش.

—

ليلتها

مرات عمها كانت ماسكة التليفون.

– أيوه يا ياسين يا ولدى؟

في حاجة مقلقاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *