عطر وياسين

– ما هي مش راضية.

– أنا أكلمها.

ياسين هز راسه: – لازم تكلمها…

دي مش لعبة.

بعد ساعات

كانت عطر قاعدة في أوضتها

بتلمس بطنها بهدوء

كأنها بتحتمي بابنها.

الباب خبط.

– عطر…

أنا مرات عمك.

خرجت

وشافت الحاج حمدان واقف.

قلبها وقع

بس تماسكت.

– اقعدي يا بنتي.

قعدت

وهي حاسة إن الهوا تقيل.

– ياسين قالي كل حاجة.

سكتت.

– اللي في بطنك ده دمه من دمنا.

رفعت عينيها: – بس مش ملككم.
– الغلط اللي حصل بينكم يتصلح.

– لأ.

الكلمة خرجت سريعة

قاطعته.

– أنا مش راجعة لياسين.

– عشان الطفل.

– عشان نفسي.

صوته علي: – إنتي مش لوحدك!

قامت واقفة: – لأ، أنا لوحدي…

ومن غيره أحسن.

دخل ياسين فجأة: – عطر!

لفّت له: – إنت مالك؟!

– اسمعيني.

– لا.

– أبوس إيدك.

ضحكت بمرارة: – فاكر نفسك مين؟

الدكتور؟

ولا اللي كسرني؟

قرب منها: – أنا اتغيرت.

– لأ…

إنت بس خفت تخسر.

سكت شوية

وبعدين قالت بصوت ثابت

بس عينيها مليانة نار:

– اسمعوا كويس…

لو حاولتوا تضغطوا عليا

أو تجبروني أرجع

أنا همشي.

– تمشي فين؟

– أختفي.

ومش هتعرفوا طريقي.

الكل اتجمد.

– وهربي ابني بعيد…

من غير اسمكم

ومن غير وجعكم.

ياسين قرب خطوة

بس الحاج حمدان رفع إيده.

– سيبوها.

عطر مسكت شنطتها

وقبل ما تدخل أوضتها قالت:

– ابني مش وسيلة.

ده روحي…

وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة

إلا بيه.

دخلت

وقفلت الباب.

وياسين

واقف برا

حاسس لأول مرة

إن السيطرة اللي عاش عمره بيها

اتكسرت…

على واحدة

كسرتها قبل كده.

—

الفصل الرابع عشر

“الصدمة”

الشهور عدّت تقيلة

بس هادية.

ياسين اختفى.

ولا مكالمة

ولا ظهور مفاجئ

ولا ضغط.

كان واخد قرار يبعد

مش لأنه نسي

لكن لأنه خاف…

لو قرّب أكتر

عطر تنفّذ تهديدها

وتختفي.

وعطر؟

كانت كل يوم بتحسبه على روحها.

بطنها كبرت

وحركته بقت أوضح

وكل وجع

كان بيفكرها

إن اللي جاي

مفيهوش رجوع.

لحد الليلة

اللي الألم صحاها من النوم.

– آه… يا رب!

عرق

وجع

ودوخة.

مرات عمها جريت بيها على المستشفى

وصوت عطر كان مالي العربية.

– أنا بولّد…

مش قادرة!

المستشفى كانت نورها أبيض

بارد

مخيف.

ممرضة قربت: – الطلق قوي…

لازم عمليات.

دخلت الأوضة

السرير اتحرك

والوجوه حواليها بتلف.

عطر كانت بتصرخ: – أنا عايزة دكتورة ست!

– حاضر…

بس دلوقتي لازم نتحرك.

الباب اتفتح.

دخل دكتور

لابس بالطو أبيض

ماسك ملف

وشكله متماسك زيادة عن اللزوم.

عطر كانت مغمضة

من الوجع.

فتح الملف

وبص عليها.

وفجأة…

الصوت اللي قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *