عطر وياسين

سكتت شوية

وبعدين كملت: – عطر…

حاسّة إنها حامل.

الصوت في التليفون اتجمّد.

– إنتي متأكدة يا أمي ؟

– لأ،

بس تصرفاتها…

هدومها…

وتعبها.

ياسين اتصدم من كلام امه.

قفل المكالمة

وقعد يبص في الفراغ.

كلمة واحدة كانت بتلف في دماغه:

“حامل”

يعني…

ابنه؟

قلبه شد.

غضبه سبق عقله.

وفي نفس الوقت…

خوف عمره ما حسه قبل كده.

وعطر؟

كانت في أوضتها،

إيديها على بطنها،

بتهمس بصوت مكسور:

– معلش…

استحمل شوية.

أنا بحميك.

بس الحقيقة…

إن اللي جاي

كان أكبر من أي حماية.

—

الفصل الثاني عشر

“المواجهة”

الجامعة كانت زحمة.

طلبة رايحة وطلبة جاية.

ضحك… صوت… حياة.

وعطر ماشية وسطهم

بس مش حاسة بحاجة.

كانت حاسة إن في عينين عليها.

وفجأة…

صوته جه من وراها:

– عطر.

جسمها كله اتشد.

وقفت ثواني قبل ما تلف.

ياسين.

واقف ببدلته.

نظارته في إيده.

ونظرته تقيلة.

– عايز إيه؟

قالتها ببرود

بس قلبها كان بيخبط.

– عايز أتكلم معاكي.

– مفيش كلام بينا.

حاولت تمشي

مد إيده وقفها.

– لو سمحتي.

لفّت وبصتله بحدّة: – إيدك دي متلمسنيش.

سحب إيده

بس ما رجعش.

– إنتي حامل.

الكلمة نزلت عليها زي الطوبة.

وشها شحب.

حطت إيديها على بطنها من غير وعي.

– إنت بتقول إيه؟

– بقالك كام شهر؟

سكتت.

السكات كان اعتراف.

قرب خطوة: – ابني؟

رفعت صوتها: – إبعد عني!

الطلبة بدأوا يبصوا.

– مش هنا.

– لأ، هنا.

عشان متفكرش إنك هتضغط عليا تاني.

– لازم نرجع لبعض.

ضحكت بسخرية موجوعة: – نرجع؟

بعد اللي عملته؟

– عشان الطفل.

– الطفل ده مش وسيلة ترجع بيها تتحكم فيّ.

– أنا أبوه!

– الأب ما يحبسش أم ابنه،

ولا يكسّر روحها.

ياسين حس الكلمة دخلت فيه.

– إنتي فاكرة نفسك قوية كده؟

– أنا بقيت قوية غصب عني.

قرب أكتر: – من حقه يعيش مع أبوه وأمه.

– ومن حقي أعيش من غيرك.

– هتضيعيه.

صوتها علي: – لأ!

إنت اللي ضيّعت كل حاجة.

خدت شنطتها

وبصتله نظرة أخيرة:

– الطفل ده…

مش هيكون سبب إني أرجع للسجن تاني.

وسابته.

ومشيت.

واقف وسط الجامعة،

حاسس لأول مرة

إنه خسر حاجة فعلًا…

ومش عارف يرجّعها.

—

الفصل الثالث عشر

“التهديد”

ياسين كان قاعد قدام أبوه الحاج حمدان

وسكوته كان تقيل.

الحاج حمدان حس إن في حاجة غلط: – مالك يا ياسين؟ وشك مش مريحني.

رفع ياسين عينه: – عطر حامل.

الكلمة وقعت في الأوضة

زي القنبلة.

– إيه؟!

– ابني يا بوي.

الحاج حمدان سكت شوية

وبعدين قال بحسم: – لازم ترجع بيت جوزها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *