كنت عايش علي مرتب مراتي

. بس ونومي بقى عميق وهادي. لأول مرة من سنين، أحس إني بصحى وليا هدف، إني راجل بياكل من عرق جبينه. في يوم من الأيام، وأنا شغال ديلفري، جالي أوردر توصيل لأحد الكومباوندات الجديدة في التجمع. أخدت الأوردر وطلعت بالعجلة تحت المطر الشديد. وصلت للعنوان، ورنيت الجرس. الباب اتفتح.. والدنيا اتجمدت بيا. كانت سارة. كانت لابسة ترينج بيت بسيط، وشعرها لمُاه لورا، شكلها كان مرتاح ووشها مشرق ورجع لها لونها الطبيعي.

أول ما شافتني، عينها اتسعت بصدمة مش طبيعية. بصت لوشي الأسمر المخسوس، وبصت للبدلة بتاعة شركة الديلفري المبلولة مية، وبصت للخوذة اللي في إيدي. أنا اتسمرت مكاني.. قلبي كان بيخبط زي المجنون. كان نفسي الأرض تتشق وتبلعني من الإحراج، بس افتكرت إني الشغل مش عيب، وإني الشغلانة دي هي اللي عملت مني راجل. رفعت رأسي في عينها بثبات، ومديت لها كيس الأوردر مساء الخير يا فندم.. أوردر المطعم. سارة ما مدتش إيدها تاخد الكيس.

عينها كانت بتتنقل في وشي بذهول، ودموع غير متوقعة بدأت تتجمع في عينيها. حازم؟! صوتها خرج بيترعش إنت.. إنت بتشتغل ديلفري؟! ابتسمت ابتسامة صغيرة، ابتسامة حقيقية مافيهاش أي زيف أيوة يا سارة.. ديلفري الصبح، وغسال أطباق بالليل. شغال 16 ساعة في اليوم عشان آكل من عرقي ومسلفش من حد ولا أستنى مرتب صوري. سارة بلعت ريقها بالعافية، وقربت خطوة إنت.. إنت سبت الهندسة؟

وأمك؟ وإيجار الشقة؟ أنا ما سبتش الهندسة.. أنا بروح مرتين في الأسبوع أقدم سي في في الشركات، بس عقبال ما ألاقي شغل بكرامتي، الشغلانة دي هي اللي بتاكلني عيش شريف. أمي رجعت البلد، والشقة القديمة سبتها من زمان. أنا عايش في أوضة فوق سطوح، وبحوش مصاريف قضية الطلاق اللي رفعتيها عشان أسدد لك أي مصاريف كنتِ دفعتيها زمان. سارة بصتلي وطولت البصة.. النظرة اللي في عينها ماكانتش قرف، ولا كانت استعلاء.

. النظرة اللي في عينها ماكانتش قرف، ولا كانت استعلاء.. كانت ممتلئة بدهشة واحترام عميق عمري ما شفته منها طول سنين جوازنا. حازم.. إنت اتغيرت أوي. أنا ما اتغيرتش يا سارة.. أنا اتولدت من جديد. القلم اللي إدتهولي في التلفون باليوم ده هو اللي صحاني من الغفلة. إنتي كنتِ صح.. أنا ما كنتش راجل، كنت عالة. والنهارده أنا ببتدئ من الصفر، بس وأنا واقف على رجلي. مديت لها الباقي والأوردر أتفضلي الأوردر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *