كنت عايش علي مرتب مراتي

! صوت أمي خرج مخنوق ومكسور، كأنها بتسمع لغة غريبة مش قادرة تستوعبها. الصالة اللي كانت من لحظة واحدة بتغلي بالزعاق والعافية، تحولت لصحراء ساكتة، مافيهاش غير صوت نفسي المتسارع ودقات قلبي اللي كانت بتخبط في قفصي الصدري زي المطرقة. سارة على الناحية التانية من الخط أخدت نفس طويل، وسمعت صوت تكة ولاعة، وبعدها صوت فنجان القهوة وهو بيتحط على الترابيزة.

. اسأليه إزاي كان بياخد مني كل شهر 12 ألف جنيه وهو قاعد على القهوة ومقتنع إنهم من شغلي أنا في الشركات، وهو مش عارف إن أختي كانت بتبعثهم له كمرتب صوري عشان ما يكسرش عينه، وعشان يفضل يحس إنه بني آدم له قيمة وله دخل، حتى لو كان دخل وهمي!

أمي لفت وشها ناحيتي ببطء شديد، عينيها كانت بتتسع برعب وصدمة مش طبيعية، ونظرات الاستـ,ـعلاء والفخر اللي كانت بتملك وشها طول السنين اللي فاتت اتظلت وتبدلت بخيبة أمل ملهاش آخر. حازم.. أمي همست بصوت بيترعش الكلام ده صح؟ إنت كنت بتاخد مرتب صوري من أخت مراتك؟ إنت مش شغال في تسويق العقارات أونلاين زي ما كنت بتقولي؟! أنا ما قدرتش أرد.

لساني اتعقد في بقي، ريقي ناشف كأنه تراب. كنت واقف في نص الصالة زي الصنم، لابس الترينج القديم اللي بقالي تلت أيام مش بغيره، وفي إيدي الموبايل اللي كنت بلعب بيه طول النهار. كل الأعذار اللي كنت بخترعها لنفسي ولأمي طول 3 سنين السوق مريح، الشغل مش من مقامي، أنا بدرس السوق أونلاين كلها اتسحقت في ثانية واحدة وتحولت لتراب تحت جزمتها.

سارة كملت كلامها من التلفون، ونبرتها كانت بتتحول من البرود للحسم الجراحي عارفة يا طنط؟ أنا استقالت من الشركة الأولى من سنة كاملة لما عرفت إن عندي ألياف على الرحم ومحتاجة أرتاح ورميت حمل الشغل الثقيل. بس ما رضيتش أكسر قلب حازم ولا أحسسه إنه عاجز. أخي الله يرحمه كان سايبلي وديعة في البنك باسمي، كنت بفك منها كل شهر عشان أدفع إيجار الشقة ومصاريف البيت، وأختي كانت بتبعت جزء منها لحازم على إنه مرتبه الصوري من شغل الميديا اللي بيعملهولها عشان يحس بكرامته.

لكن حازم ما صانش الكرامة دي يا طنط.. حازم خد الفلوس واستسهل القعدة، وبقى يصحى الساعة 2 الضهر، يطلب دليفري، وينزل القهوة يشرب سجاير ويدفع للمشاريب لأصحابه، ويتنطط عليا في البيت ويقولي ده واجبك تخدميني! أمي كانت بتسمع والدموع بدأت تتجمع في عينيها، التلفون في إيدها كان بيتهز. حاولت تدافع دفاع أخير ومستميت بس صوتها طلع واطي ومكسور بس.. بس يا سارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *