زهرة اصلان ١٢ بقلم يسر

بخطوتين ووقف مقابلا لها مشرفا عليها

بطوله كما نسى أمر الطعام وأمسكها بشدة من ذراعيها جعلت الدموع

تطفر بها قائلا بصراخ شديد :

أنا مش قولتلك مش عاوز منك حاجة …. هااااااه

مبتسمعيش الكلااااام ليه ….

قالت بعينين دامعة وصوت منخفض متحشرج من غصتها :

أصلان … أنت مأكلتش ….

لم يعطها فرصة لتكملة كلامها .. وأكمل صراخه الذى رافقه إسقاطه ل

صينيه الطعام على اﻷرض :

ملكيش دعوة بيا … أنتى هنا ضيفة و بس …. تبقى تلتزمى بده…

أنتى ………………….

قطع صراخه احمرار وجهها بشدة و نزول دموعها وكأنها تكتم شئ ما ….

فى نفس الوقت الذى لامس سائل حار قدميه … ثم سرعان ما أدرك أن

الشوربة المرافقة الطعام والتى كانت ساخنة جدا قد أحرقت قدميها ….

حملها بسرعة متجها بها إلى الحمام الخاص بغرفة مكتبه وهو يلعن نفسه

آلاف المرات لأذيتها … جلس على كرسى الحمام و أجلسها على قدمه

… نظر لقدميها وجد أنه احمرار شديد يؤدى لالتهاب وليس حرق بقدمها

…. نظف جرحها من مكان الشوربة ثم استعان بمرهم للالتهابات من

الصيدلية الموجودة بالحمام ووضعه على قدميها بخفة وهى مازالت تبكي

بشدة فى حضنه من المفاجأة و اﻷلم … ربت على ظهرها عدة مرات وشدد

من احتضانها وقد أدمعت عيناه تأثرا من الموقف و حنقا من نفسه لأنه

من تسبب لها باﻷذى …. أخرجها من الحمام و أجلسها بأحضانه على كرسى

جلدى بمكتبه وهو مازال مشددا عليها بذراعيه وهى تبكى على صدره ….

رفع رأسها قليلا من على صدره :

سامحينى رورو ……….. أنا آسف ….. سامحينى

وقبلها عدة مرات على رأسها ….. هدأت قليلا ولكن استمر أنينها

آسف حبيبى ……… سامحينى …… مش هكررها

لم ترفع رأسها له …. ولكن أصدرت صوتا رقيقا يدل على رفضها … لم

يدرى بنفسه وقد انهارت حصونه واستمر بترجيها لمسامحته بعتاب رقيق

مستمرا بتقبيلها أعلى رأسها … وكأنهم شخصان مختلفان غيرهم هما

من يتعاتبان :

سامحينى حبيبى … مش قصدى والله ….. رورو طاب بوصيلى

خلينى أشوفك طيب …. عشان خاطرى حبيبى

دفنت نفسها بحضنه أكثر … و مازالت على دلالها ورفضها له … وكأنهم

يتعاتبان عل شئ آخر غير الحرق … لم يتحمل هذا العتاب الرقيق الذى

يشبه صاحبته و صوت أنينها … رفع رأسها قليلا له وقبل جبينها ووجنتيها

و أنفها وأخيرا فمها الصغير بهيام شديد مستمرا بقول أسفه :

آسف ……. آسف ………. آسف ……… آسف ……..آسف

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *