وصلنا المستشفى القديم قبل الفجر

لمحة نيوز

باسمك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
ملف باسمي؟
هز راسه.
أيوه. والدتك كانت عارفة إنهم ممكن يوصلوا ليكي يومًا ما، فخلّتني أحتفظ بالملف بعيد عن المستشفى.
رنا قالت فجأة
إحنا ما كناش عارفين كل ده.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إيه؟
سكتت.
الدكتور حسام قال بسرعة
مفيش وقت.
ثم أخرج هاتفه.
الشرطة في طريقها.
ضحكت بسخرية
الشرطة؟ ولا حد من جماعتكم؟
قبل ما يرد، ظهر صوت سيارات في الخارج.
لكن المرة دي كان فيه أصوات كتير.
أصوات رجال أمن.
وأصوات ناس بتتكلم بصوت واضح.
عم فؤاد ابتسم.
أنا اللي اتصلت بيهم قبل ما توصلي.
الدكتور حسام اتراجع خطوة.
سعاد بدأت تبكي.
أما ياسين، فوقف مكانه وكأنه فقد القدرة على الكلام.
بصيت له وقلت
إنت كنت عارف؟
رد بعد صمت طويل
كنت عارف جزء.
أي جزء؟
قال
عرفت إن التحاليل مزورة لكني ما كنتش عارف إنهم ناويين يأذوكي.
عم فؤاد قاطعه
وكنت عارف إنك مش محتاج عملية!
ياسين نزل عينيه.
سألته
ليه سكت؟
قال
لأنهم هددوني.
قلت
وكنت مستعد تسيبني أدخل غرفة العمليات؟
ما ردش.
في اللحظة دي، دخلت الشرطة.
الدكتور حسام حاول يهرب، لكن تم توقيفه.
سعاد ورنا وقفوا في مكانهم.
أما ياسين، ففضل واقف.
قبل ما الشرطة تاخده، بص لي وقال
ندى في حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قال
الشخص اللي كان بيموّل كل حاجة مش سعاد ولا الدكتور حسام.
عم فؤاد اتغيرت ملامحه.
ياسين، اسكت.
ياسين قال
لازم تعرف.
وبعدين نطق اسمًا واحدًا.
اسم الشخص اللي ما كنتش أتوقع أبدًا إنه يكون له علاقة بالقصة.
اسم والدي اتجمدت مكاني.
أبويا؟
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
إنت بتقول إيه يا ياسين؟
ياسين بص لعم فؤاد، وقال
أنا شفت اسمه في الأوراق. هو اللي كان بيدفع فلوس للدكتور حسام.
صرخت
أبويا مات من سنين!
عم فؤاد قال بسرعة
وده بالضبط سبب إننا لازم نتأكد قبل ما نصدق أي ورقة.
الدكتور حسام حاول يتكلم، لكن الشرطة أخدته بعيد.
بعد دقائق، الشرطة فتشت البيت بالكامل، وعم فؤاد سلّمهم الملف.
لكن كان فيه شيء ناقص.
الصفحة الأخيرة اختفت.
قلت
كانت موجودة هنا من شوية!
عم فؤاد فتح عينيه بدهشة.
مستحيل.
دورت في الأرض، وتحت المكتب، وبين الأوراق.
مفيش حاجة.
وفجأة رنا قالت
أنا لقيتها.
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة ورقة مطوية.
قالت
كانت تحت السجادة.
أخدتها منها وفتحتها.
كانت الصفحة الأخيرة.
وفيها اسم أبي.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
الممول الأصلي مجهول.
بصيت لياسين.
إنت قلت إن أبويا هو الممول.
قال
أنا شفت اسمه بس.
عم فؤاد أخذ الورقة، وقراها بتركيز.
ثم قال
الاسم مكتوب كتحويل مالي، مش كصاحب المشروع.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني ممكن يكون أبوكي اتستخدم اسمه في التحويلات.
وفجأة رنا قالت
أنا أعرف مين كان بيستخدم حسابات الناس.
سألناها كلنا
مين؟
رنا بصت للدكتور حسام اللي كان بيتم اقتياده ناحية الباب.
وقالت
عمي.
اتصدمت.
عمك مين؟
قالت
أخو الدكتور حسام.
الدكتور حسام وقف فجأة.
وبص لرنا بنظرة غاضبة.
لكن رنا كملت
هو اللي كان مسؤول عن الشركة اللي بتتعامل مع المستشفى. وكان عنده وصول لكل ملفات المرضى والتحاليل القديمة.
عم فؤاد قال
لازم نعرف هو فين.
الشرطة بدأت تتحرك فورًا.
لكن قبل ما نخرج من البيت، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت رجل كبير
ندى؟
قلت
مين؟
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك، متروحيش مع الشرطة.
ليه؟
لأن الشخص اللي بتدوري عليه موجود قدامك من دلوقتي.
سكت.
إنت مين؟
قال
بصي وراكي.
لفيت ببطء.
كان ياسين واقف بعيد عني.
لكن في إيده ظرف أبيض.
قال
الظرف ده كان معايا من يوم العملية.
أخدته منه.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا لوالدي.
وبجانبه
عم فؤاد.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو حصل لي أي شيء، سلّم ندى الحقيقة لما تبلغ سن الرشد.
رفعت عيني لعم فؤاد.
قلت
إنت كنت تعرف أبويا طول الوقت؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
وإنت كنت عارف إنهم هيوصلوا لي؟
هز رأسه.
عشان كده أبوكي سلّمني السر.
قلت
أي سر؟
عم فؤاد أخذ نفسًا عميقًا وقال
والدك ما ماتش بسبب حادث زي ما قالوا لك.
سكت الجميع.
ثم أكمل
والدك كان أول واحد اكتشف إن اسمك اتحط في قائمة ناس مستهدفين من زمان.
وبص لي مباشرة
وكان عارف إن اليوم اللي هتدخلي فيه المستشفى هيكون اليوم اللي يحاولوا فيه ينفذوا الخطة.
وقتها فهمت أخيرًا ليه كل حاجة بدأت فجأة.
لكن كان عندي سؤال واحد فقط
طيب لو أبويا كان عارف ليه سابني لوحدي كل السنين دي؟
عم فؤاد بص للباب.
وقال بهدوء
لأنه ما سابكيش يا ندى.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
هو كان بيراقبك من بعيد لحد الليلة اللي اختفى فيها.
نظرت للمفتاح.
وعليه رقم واحد فقط
17 مسكت المفتاح وأنا مش فاهمة.
رقم 17 ده بتاع إيه؟
عم فؤاد قال
خزنة.
فين؟
في مكان والدك كان بيحتفظ فيه بأهم أوراقه.
بصيت له بقلق.
وإنت ليه ما فتحتهاش؟
رد
لأنها مش هتفتح غير بالمفتاح ده وأنا استنيت لحد ما يبقى مع صاحبتها الحقيقية.
خرجنا من البيت، والشرطة أخذت الدكتور حسام وسعاد للتحقيق، بينما رنا فضلت معانا لأنها قررت تدلي بشهادتها.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى قديم في وسط القاهرة.
المكان كان عبارة عن مكاتب مهجورة، وفي آخر الممر كان فيه باب حديد.
عم فؤاد أشار للباب.
الخزنة جوه.
دخلنا.
كانت الغرفة مليانة دواليب قديمة.
في الحائط خزائن معدنية مرقمة.
15 16 17.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط المفتاح.
لفيته.
سمعت صوت القفل وهو بيتفتح.
فتحت الباب.
جواها كان فيه صندوق خشبي صغير، وثلاثة ملفات، ومسجل صوت قديم.
مسكت المسجل.
عم فؤاد قال
شغليه.
ضغطت الزر.
وسمعت صوت والدي.
اتجمدت.
لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي يا ندى، يبقى أنا فشلت إني أحميكي بالطريقة اللي كنت أتمنى.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
كمل
أول حاجة لازم تعرفيها إنك مش مطلوبة بسبب كليتك.
بصيت لعم فؤاد.
الصوت تابع
إنتِ مطلوبة بسبب شيء موجود في جسمك من يوم ولادتك.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
قبل ما تخافي، اسمعي للآخر.
عم فؤاد قرب من المسجل.
والدتك كانت بتشتغل في مجال التحاليل الطبية، واكتشفت تلاعب كبير في عينات المرضى. لكن أخطر شيء اكتشفته كان قاعدة بيانات سرية، فيها أسماء ناس تم اختيارهم بعناية لأسباب طبية.
سمعت صوت والدي وهو يقول
اسم ندى كان من ضمن القائمة.
وقفت فجأة.
ليه؟
التسجيل رد بدلًا منه
لأن نتائج تحاليلك كانت نادرة جدًا.
بصيت لرنا.
قالت
يعني التوافق اللي قاله الدكتور حسام
عم فؤاد قاطعها
كان جزء من الخطة.
ضغطت زر الإيقاف.
بس ليه كانوا عايزين يعملوا العملية؟ كانوا ممكن ياخدوا كليتي وخلاص.
عم فؤاد قال
لأن العملية كانت هتسمح لهم بالوصول لملف طبي مخفي مرتبط بعينات قديمة.
بصيت له باستغراب.
ملف جوه جسمي؟
مش ملف حرفيًا.
فتح أحد الملفات.
كان فيه تقرير طبي قديم جدًا، عليه اسم والدتي.
قال
والدتك كانت حامل بيكي وقت ما اكتشفت القضية.
قلبت الصفحة.
ولقيت نتيجة تحليل قديمة.
في أسفلها ملاحظة مكتوبة بخط اليد
العينة رقم 17 محفوظة.
قلت
أنا العينة رقم 17؟
عم فؤاد هز رأسه.
لأ.
ثم أشار للمفتاح.
المفتاح هو رقم 17.
فتحت عيني بدهشة.
مش فاهمة.
قال
والدك كان عامل نظام ترميز. كل دليل مهم كان له رقم. والخزنة رقم 17 فيها آخر دليل تركه قبل اختفائه.
فتحت الصندوق الخشبي.
كان فيه ظرف أسود.
على الظرف مكتوب
إلى ندى فقط.
فتحت الظرف.
وكانت فيه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
أنا والدك، وأنا لم أمت.
سقطت الورقة من إيدي.
صرخت
إيه؟!
عم فؤاد ما اتكلمش.
أما رنا، فغطت فمها من الصدمة.
وفي اللحظة نفسها
المصعد الموجود في آخر الممر بدأ يطلع.
الدور الأول
الثاني
الثالث
لحد ما وقف عند دورنا.
سمعنا صوت باب المصعد وهو بيتفتح.
عم فؤاد بص ناحية الباب وقال
محدش يتحرك.
خرج رجل من المصعد.
كان لابس معطف أسود، وفي إيده ملف.
بص ناحيتي مباشرة وقال
أخيرًا وصلتي للخزنة يا ندى.
ثم قال الجملة اللي خلتني أنسى كل شيء
أبوكي مستنيكي ثبتُّ مكاني.
أبويا عايش؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
عم فؤاد تقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل أخرج بطاقة من جيبه.
اسمي سامح. كنت شريك والد ندى في التحقيق.
بصيت له.
طيب هو فين؟
في مكان آمن.
وليه ما ظهرش طول السنين دي؟
سامح رد
لأنه كان فاكر إن ظهوره هيعرضك للخطر.
صرخت
وأنا كنت في خطر أصلًا!
سكت.
وبعدين قال
عشان كده هو قرر يخرج من مخبئه.
مد لي ملفًا.
دي كل المستندات اللي جمعها والدك.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه أسماء شركات، أرقام تحويلات، تقارير طبية، وصور لملفات مرضى.
لكن وسط

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *