جوزي طبخ العشا

بيتدفن!
قالت
اللي اتدفن كان شخص تاني.
ساد صمت مرعب.
وبعدين أمي فتحت الشنطة.
طلعت منها ملف قديم.
وحطته قدامي.
جوزك ما حاولش يقتلك الليلة دي.
أمال مين؟
بصت في عيني.
أنا.
اتراجعت خطوة.
أمي كملت
حطيت حاجة في الأكل تخليكم تفقدوا الوعي لكن مش عشان أقتلكم.
محمود صرخ
نادية!
قالت
كان لازم يحصل كده عشان أقدر أخرج سارة وآدم من البيت قبل ما يوصلوا.
فتحت الملف.
وكان أول مستند فيه صورة ليا وأنا طفلة
وتحت الصورة اسم مختلف تمامًا عن اسمي.
رفعت عيني لأمي.
أنا مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ مش بنت محمود أبوكي الحقيقي.
بصيت ناحية الرجل اللي قدامي.
أبويا الحقيقي.
وقال
وأنا ما اختفيتش عشان أسيبك
ثم أشار للملف.
اختفيت عشان أخبيكي عنهم.
وفي نفس اللحظة، سمعنا خبط عنيف على الباب.
وصوت رجل من الخارج
نادية! سلّمي البنت وإلا هنقتحم البيت!
أمي قفلت الملف بسرعة.
وبصت لي وقالت
دلوقتي لازم تعرفي مين هم.
لكن أول اسم في الملف كان اسم الشخص اللي عمري ما توقعت إنه يكون وراء كل ده فتحت الملف بإيدي المرتعشة.
أول صفحة كانت فيها شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم المكتوب.
سارة نادية عبد الرحمن.
وتحتها اسم الأب
عادل منصور.
رفعت عيني للرجل اللي قدامي.
يعني إنت أبويا الحقيقي؟
هز راسه.
أيوه.
أمي كانت بتعيط بصمت.
وإنتِ اتولدتي وسط حرب أنا كنت فاكر إنها انتهت من زمان.
قلت
حرب إيه؟
أبويا أشار للباب.
الناس اللي بره دول كانوا شركاء معايا في شركة استيراد كبيرة. اكتشفت إنهم بيستخدموا الشركة لغسيل فلوس وتزوير مستندات. لما حاولت أبلغ عنهم، هددوني بيكي وإنتِ طفلة.
محمود قاطعه
وعشان كده عادل اختفى.
أبويا هز راسه.
وخليت نادية تقول للجميع إني مت.
بصيت لمحمود.
وإنت دخلت حياتي فين؟
سكت شوية.
ثم قال
كنت شغال مع أبوكي.
اتصدمت.
إيه؟
قبل جوازنا بسنين، كنت بحاول أجمع أدلة ضد المجموعة دي. ولما اتجوزتك، ما كنتش عارف أقول لك الحقيقة من غير ما أحطك في خطر.
قلت بغضب
طب والتسجيل؟
محمود أخرج جهاز التسجيل وقال
التسجيل متفبرك.
أمي هزت راسها.
مش كله.
بصينا لها.
قالت
الصوت اللي سمعناه لمحمود حقيقي، لكن الكلام اتقص واتركب عليه جزء تاني.
أبويا فتح الملف على صفحة معينة.
كان فيها تقرير مكتوب عليه تاريخ الليلة.
الليلة دي كان المفروض ننهي كل شيء.
سألته
ننهي إيه؟
قال
نسلّم الأدلة للنيابة.
وفجأة
صوت كسر زجاج دوّى في البيت.
آدم صرخ.
محمود مسكه وحماه بجسمه.
أبويا سحب أمي ناحية الحائط.
حسام قفل باب المطبخ بسرعة.
وبعدين سمعنا صوت رجل بيصرخ من الصالة
عادل! عارف إنك هنا!
أبويا بص لي.
هو عرف مكاني.
سألته
مين؟
قال اسمًا واحدًا.
عمك.
اتجمدت.
أنا معنديش عم.
أبويا رد
عندك بس طول عمرك فاكرة إنه مات معايا.
ثم فتح الصفحة الأخيرة من الملف.
وكانت فيها صورة رجل كبير.
أنا عرفته فورًا.
لأن الصورة كانت معلقة في بيتنا من وأنا صغيرة.
الرجل اللي أمي كانت بتقولي عليه
ده خالك القديم.
لكن اسمه الحقيقي كان
منصور عبد الرحمن.
أبويا قال
ده أخويا ورا كل اللي حصل.
وفي اللحظة نفسها، مقبض باب المطبخ بدأ يتحرك ببطء.
ثم جاء صوته من الخارج
سارة افتحي الباب.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إنك اكتشفتي الحقيقة.
وعارف كمان إن محمود مش جوزك الحقيقي اتجمدت وأنا ببص لمحمود.
مش جوزي الحقيقي؟ يعني إيه الكلام ده؟
محمود ما ردش.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف في عينيه بوضوح.
أبويا قال بسرعة
متصدقيش أي كلمة يقولها. عمك بيحاول يوقعكم في بعض.
لكن الصوت من ورا الباب رجع
اسألي محمود عن اللي حصل ليلة جوازكم.
بصيت لمحمود.
إيه اللي حصل؟
سكت ثواني، وبعدين قال
أنا كنت أعرفك قبل ما تتجوزيني.
أعرفني إزاي؟
كنت مكلف أراقبك وأحميك.
اتراجعت خطوة.
يعني جوازنا كان جزء من الخطة؟
هز راسه.
في البداية أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
طب وإنت حبيتني إمتى؟
رفع عينه لي.
من أول ما بطلت أشوفك كمهمة.
أبويا قاطعه
محمود خاطر بحياته أكتر من مرة عشان يحميك.
لكنني ما كنتش قادرة أسمع أي حاجة.
كل الذكريات بدأت ترجع في دماغي.
أول مرة قابلت محمود.
إصراره إنه يوصلني بنفسه.
خوفه الزائد على آدم.
حتى الليلة دي
هو اللي اتصل بالنجدة.
هو اللي حاول يحمينا.
وفجأة فهمت.
إنت كنت عارف إن الأكل فيه حاجة؟
محمود قال
أيوه.
وسكت؟
لأن لو واجهت الشخص اللي حطها، كان هيعرف إننا اكتشفنا الخطة.
قبل ما أرد، سمعنا صوت المفتاح بيحاول يفتح الباب.
أبويا أشار لنا ناحية الباب الجانبي.
لازم نخرج دلوقتي.
لكن أمي وقفت.
لأ.
بصينا لها.
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
دي أهم من أي ورقة في الملف.
سألتها
فيها إيه؟
قالت
تسجيل كامل بصوت عمك.
محمود مد إيده.
نقدر نسلمه للشرطة.
أمي هزت راسها.
لو خرجنا بيه دلوقتي، مش هنلحق.
وفجأة الباب بدأ يتكسر.
ضربة ثم ضربة تانية.
آدم بدأ يعيط.
محمود وقف قدامنا.
وأبويا أمسك مقبض الباب الجانبي.
قبل ما نفتحه، أمي مسكت إيدي وقالت
سارة مهما حصل، متديش الفلاشة لحد غير الضابط اللي اسمه مكتوب على ظهرها.
بصيت للفلاشة.
كان مكتوب عليها اسم الضابط.
لكن الاسم خلاني أتجمد.
لأنه كان نفس الاسم الموجود في شهادة وفاة أبويا.
الضابط اللي اتقال إنه مات من ست سنين.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اختفاء أبويا ما كانش السر الوحيد
كان فيه شخص تاني المفروض إنه مات، ولسه عايش بصيت للاسم المكتوب على الفلاشة مرة تانية، وقلبي كان بيخبط بعنف.
ماما إزاي اسم ضابط متوفي يبقى على الفلاشة؟
أمي ردت وهي بتبص ناحية الباب
لأنه مش متوفي.
أبويا قال
الضابط ده كان الوحيد اللي وثقت فيه وقتها.
طب ليه أعلنوا وفاته؟
أبويا سكت لحظة.
لأن عمك كان لازم يصدق إنه مات.
ضربة قوية هزت باب المطبخ.
محمود قال
لازم نتحرك دلوقتي!
فتح الباب الجانبي، لكن أول ما خرجنا للحوش، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
حسام بص من فوق السور.
في عربيتين تانيين وصلوا!
محمود قال
الطريق الخلفي.
جرينا ناحية البوابة الصغيرة.
كنت ماسكة آدم بإيدي، وأبويا وأمي ورايا.
لكن قبل ما نوصل، نور كشافات قوية ضرب في وشوشنا.
عربية وقفت قدام البوابة.
بابها اتفتح.
ونزل منها رجل ببدلة رسمية.
محمود وقف.
الرجل رفع إيده.
محدش يتحرك.
قلبي وقع.
قلت
إنت مين؟
بص لي مباشرة.
أنا الضابط اللي اسمُه مكتوب على الفلاشة.
أمي شهقت.
أبويا قال
سامر
الضابط بص له.
اتأخرتوا ست سنين يا عادل.
وبعدين
طلع كارنيه رسمي.
لكن المرة دي عندنا كل الأدلة.
وفجأة خرج عم محمود من البيت من الناحية التانية.
كان ماسك مسدسًا.
صرخ
ارمي الكارنيه!
الضابط ما اتحركش.
وقال بهدوء
خلاص يا منصور.
ثم أشار خلفه.
ظهرت سيارات أخرى، ونزل منها رجال شرطة.
عم محمود حاول يرجع للبيت، لكن حسام اعترض طريقه.
في ثواني، اتقبض عليه.
أنا فضلت واقفة مكاني، مش مصدقة إن كل اللي حصل انتهى.
لكن الضابط سامر قرب مني.
سارة، لسه في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
فتح ملف كان في إيده.
التحقيق أثبت إن المادة اللي كانت في الأكل ما كانتش قاتلة.
بصيت لمحمود.
ثم لأمي.
يعني مين كان عايز يقتلنا؟
سامر قال
الشخص اللي حط المادة القاتلة مش موجود في البيت.
ثم أخرج صورة من الملف.
كانت صورة لشخص واقف عند باب مطعم قبل ساعات من العشا.
بصيت للصورة
واتجمدت.
لأن الشخص ده كان أقرب إنسان ليا بعد محمود.
الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
ورفع سامر عينه لي وقال
الشخص ده هو اللي اشترى المادة، وهو اللي كان بيراقب البيت طول الأسبوع.
ثم قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
المشتبه به الرئيسي أخو سارة.
لكن أنا ما كانش عندي أخ أصلًا.
أو
على الأقل ده اللي كنت فاكرة.
يتبعبصيت للاسم المكتوب على الفلاشة مرة تانية، وقلبي كان بيخبط بعنف.
ماما إزاي اسم ضابط متوفي يبقى على الفلاشة؟
أمي ردت وهي بتبص ناحية الباب
لأنه مش متوفي.
أبويا قال
الضابط ده كان الوحيد اللي وثقت فيه وقتها.
طب ليه أعلنوا وفاته؟
أبويا سكت لحظة.
لأن عمك كان لازم يصدق إنه مات.
ضربة قوية هزت باب المطبخ.
محمود قال
لازم نتحرك دلوقتي!
فتح الباب الجانبي، لكن أول ما خرجنا للحوش، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
حسام بص من فوق السور.
في عربيتين تانيين وصلوا!
محمود قال
الطريق الخلفي.
جرينا ناحية البوابة الصغيرة.
كنت ماسكة آدم بإيدي، وأبويا وأمي ورايا.
لكن قبل ما نوصل، نور كشافات قوية ضرب في وشوشنا.
عربية

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *