اختي فضت حسابي البنكي

أختي فضّت حسابي البنكي كله، وهربت برّه البلد مع حبيبها.

 

وأنا قاعدة قدام شاشة الموبايل، مش مستوعبة اللي حصل، وببص على رصيد حسابي اللي بقى صفر… لحد ما بنتي ليان، اللي عندها تسع سنين، رفعت عينيها من على التابلت وقالتلي بكل هدوء:

 

«ماما، متقلقيش… أنا هتصرف.»

 

بصيتلها وأنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.

 

وبعد كام يوم بس، أختي اتصلت بيا من آخر الدنيا، وكانت بتصرخ باسمي بطريقة مرعبة.

 

أنا اسمي سارة، عندي 34 سنة، شغالة محللة بيانات في أتلانتا، وأم عزباء.

 

عادةً صباح يوم الجمعة عندي بيكون ممل… وده بالضبط اللي كنت بحبه فيه.

 

القهوة الأول، وبعدها أفتح اللابتوب، أراجع إن الإيجار اتدفع، وأطلب طلبات البيت قبل أول اجتماع ليا على زووم.

 

الروتين ده كان الحاجة الوحيدة اللي مخلياني حاسة إن حياتي لسه مستقرة.

 

لحد ما شاشة الدفع ظهرت قدامي باللون الأحمر.

 

عملية شراء البقالة اترفضت.

 

جربت الكارت الاحتياطي… اترفض هو كمان.

 

عملت تحديث للصفحة.

 

خرجت من الحساب ودخلت تاني.

 

وقلت لنفسي:

 

«أكيد فيه عطل في السيستم.»

 

لكن ماكانش فيه أي عطل.

 

كان في حسابي الجاري كام مية دولار بس.

 

أما حساب التوفير…

 

الفلوس اللي كانت جدتي سايباهالي، وكنت معتبرها مبلغ للطوارئ، وفلوس تعليم ليان في المستقبل…

 

كان باقي فيه:

 

28 دولار و14 سنت.

 

إيدي بدأت ترتعش وأنا بتصل بالبنك.

 

الموظفة فضلت ساكتة ثواني.

 

وكان النوع ده من السكوت اللي بيخليك تعرف إن اللي هتسمعه بعده مش هيكون سهل.

 

قالتلي بحذر:

 

«مدام سارة… فيه تحويل اتعمل امبارح بالليل بمبلغ مية وخمسين ألف دولار لحساب خارج البلاد في دبي. والتحويل اتعمل بواسطة مستخدم ثانوي مصرح له على الحساب… نادين فانس.»

 

نادين.

 

أختي.

 

نفس أختي اللي كانت واقفة في مطبخي من تلات شهور، بتعيط وهي ماسكة فوطة المطبخ، وبتترجاني أضيف اسمها مؤقتًا على حسابي عشان تقدر تظهر قدام واحد من المقرضين إنها مستقرة ماليًا.

 

وقتها قالتلي:

 

«أنا مستحيل ألمس فلوسك يا سارة. والله العظيم ما هعمل كده.»

 

دلوقتي؟

 

تليفونها كان مقفول أصلًا.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *