اختي فضت حسابي البنكي

عملت الحاجة الوحيدة اللي اتربيت عليها طول عمري إني أعملها وقت المصايب.
اتصلت بأبويا وأمي.
قلت لأبويا وأنا بحاول بكل قوتي ما أنهارش:
«بابا… نادين فضّت حسابي كله وهربت على دبي.»
ما سكتش حتى ثانية.
رد عليّ بعصبية:
«بطلي مبالغة! هي استلفت الفلوس وهترجعها. إنتِ مسؤولة عن اختياراتك، وهتتصرفي. ولو احتاجت فلوس تانية إحنا هنبعتلها… ومتعمليش فضيحة لأختك.»
أمي قالت نفس الجملة اللي سمعتها طول عمري:
«هي شرحتلنا الموضوع. دي فرصة كويسة، وكريم باين عليه راجل فاهم وذكي. الفلوس بتروح وتيجي… إنما العيلة ملهاش بديل.»
يعني حتى لما العيلة تسرق كل حاجة منك…
برضه لازم تفضل ساكت.
بعدها بعشر دقايق، موبايلي اهتز.
رسالة من نادين.
كانت صورة لكاسين شمبانيا.
وراهم راجل أنا عمري ما شوفته قبل كده، واقف مبتسم.
الرسالة كانت:
«سارة، أنا آسفة، بس دي فرصة العمر. هرجعلك الفلوس في يوم من الأيام. من فضلك متتصلش بيا، المكالمات الدولية غالية. بحبك.»
حطيت الموبايل على الرخامة.
وبعدين نزلت على الأرض واحدة واحدة.
القهوة وقعت.
طبق اتكسر.
الإيجار كان قرب ميعاده.
ومصاريف مدرسة ليان اتأخرت.
وكل مدخراتي اختفت.
والأغرب من كل ده…
إني بطريقة ما كنت أنا اللي بيتقال عليّا إني مكبرة الموضوع!
في اللحظة دي، باب أوضة ليان اتفتح.
خرجت وهي لابسة البيجامة، والتابلت تحت دراعها.
بصت حواليها.
شافت الزجاج المكسور.
وشافت تطبيق البنك مفتوح على اللابتوب.
وشافتني قاعدة على الأرض.
قلت لها بصوت مكسور:
«خالتك نادين عملت حاجة وحشة يا ليان… أخدت كل حاجة. فلوس الإيجار… وفلوس مدرستك.»
ليان ما عيطتش.
ما خافتش.
وما سألتنيش حتى فلوسنا راحت فين.
بس مالت راسها شوية، وبصتلي بعينيها السودا الهادية، بطريقة ما توقعتهاش من طفلة عندها تسع سنين.
مشت ناحيتي.
ربتت على كتفي.
وقالت بصوت أهدى من صوتي بكتير:
«متخافيش يا ماما… أنا هتصرف.»
في الأول افتكرت إنها مجرد جملة من الجمل اللي الأطفال بيقولوها لما يشوفوا أهلهم منهارين.




