18 مربيه

18 مربية هربوا من طفل عنده 4 سنين، وكل واحدة كانت بتخرج من القصر وهي
بتقول نفس الجملة
الولد ده بيضرب أي حد يقرب منه.
لكن ليلى كانت مختلفة.
لما ياسين ضربها في أول يوم شغل ليها، كل اللي في القصر توقعوا إنها هتجري زي اللي قبلها.
لكنها ما جريتش.
ياسين كان ابن حمزة الريان، رجل أعمال معروف، والكل في القصر كان بيخاف من غضبه أكتر ما بيخاف من غضب أبوه.
من سنتين، حصل حادث صعب قدام عيني ياسين، ومن يومها الطفل اتغير تمامًا.
بطل يتكلم.
بقى يصرخ من غير سبب واضح.
يكسر أي حاجة تقع قدامه.
ولو حد حاول يقرب منه، يضربه فورًا.
حمزة جاب له أطباء وأخصائيين ومربيات من أماكن مختلفة، لكن مفيش حد قدر يفهم الطفل.
لحد ما وصلت ليلى.
ليلى كانت بنت بسيطة عندها 22 سنة، وجاية تشتغل في القصر ضمن فريق الخدمة عشان تساعد أسرتها.
قبل ما تبدأ شغلها، كبيرة الخدم قالت لها
في حاجة مهمة جدًا متقربيش من ياسين، ولو شوفتيه قدامك ابعدي عنه. والجناح الشمال ممنوع تدخليه مهما حصل.
ليلى سألت
ليه؟
الست ردت
دي أوامر الأستاذ حمزة.
ليلى هزت رأسها وبدأت شغلها.
بعد ساعات قليلة، كانت بتنضف الصالة، وفجأة سمعت صوت حاجة بتتحرك وراها.
لفت.
لقيت ياسين ماسك تمثال صغير.
قبل ما تفهم، رماه عليها.
التمثال خبطها في كتفها، فوقعت على الأرض.
ياسين جري عليها وبدأ يضرب الأرض برجله ويصرخ.
الخدم والحراس اتجمعوا.
واحدة منهم قالت
قومي بسرعة وابعدي عنه!
لكن ليلى ما اتحركتش.
بصت لياسين وقالت بهدوء
إنت مش عايز تأذيني إنت عايز حد يفهمك.
ياسين وقف.
ليلى كملت
أنا مش هزعقلك، ومش هضربك. بس لو أنت زعلان، وريني إيه اللي مزعلك.
الطفل فضل واقف مكانه.
وبعد لحظات، أشار ناحية الممر.
ليلى قامت ببطء وقالت
عايزني أروح معاك؟
ياسين هز رأسه.
لكن قبل ما يتحرك، ظهر حمزة.
قال بحزم
ياسين!
الطفل اتراجع فورًا.
حمزة بص لليلى باستغراب.
وقال
إنتِ عملتِ إيه؟
ليلى ردت
ولا حاجة أنا بس سألته هو عايز إيه.
حمزة فضل ساكت.
لأنه لأول مرة من سنتين، ابنه ما كانش بيصرخ في وجود حد غريب.

ومن اليوم ده، بدأ ياسين يثق في ليلى.
كان لما يشوفها يشاور لها على الأشياء اللي عايزها.
ولو حصل صوت عالي في القصر، يروح يدور عليها.
لكن ليلى بدأت تلاحظ حاجة غريبة.
كل مرة ياسين يسمع صوت مفتاح بيتحط في باب الجناح الشمال، كان بيتوتر جدًا.
وفي مرة، شافته واقف قدام الباب من بعيد، ووشه مليان خوف.
ليلى قربت منه وقالت
إيه اللي جوه؟
ياسين ما ردش.
لكن بص للباب، وبعدها بص لها.
ثم أشار إلى ذراعه.
ليلى لاحظت علامة قديمة على دراعه.
سألته
مين عمل كده؟
ياسين سكت.
وفجأة سمعوا صوت رجل من خلفهم
ابعدي عنه.
ليلى لفت.
كان سامر، مدير أعمال حمزة.
سامر كان أقرب شخص لحمزة، والوحيد تقريبًا اللي كان مسموح له يدخل كل أجنحة القصر.
قال لها
الأستاذ حمزة منع أي حد يقرب من الجناح ده.
ليلى ردت
أنا ما دخلتش.
سامر بص لياسين وقال
وإنت كمان ممنوع تقف هنا.
ياسين بدأ يتراجع.
لكن قبل ما يمشي، بص لليلى وقال أول كلمة واضحة نطقها من شهور
مفتاح.
ليلى اتصدمت.
سامر اتغيرت ملامحه.
قال بسرعة
الولد بيتخيل.
لكن ليلى ركزت في إيده.
كان ماسك سلسلة مفاتيح.
وياسين كان بيبص على مفتاح صغير معين.
في نفس الليلة، ليلى راحت لحمزة وقالت له
ممكن أسألك سؤال؟
حمزة قال
اتفضلي.
قالت
ليه ابْنك بيخاف من الجناح الشمال؟
حمزة سكت للحظات.
ثم قال
لأن آخر مرة دخل المكان ده كانت قبل الحادث.
ليلى سألت
وكان معاه مين؟
حمزة بص لها.
وقبل ما يجاوب، سمعوا صوت ياسين من خارج المكتب.
كان واقف عند الباب.
وفي إيده ورقة قديمة.
حمزة أخذ الورقة وفتحها.
كانت صورة قديمة من كاميرات القصر.
وفي الصورة ظهر ياسين قبل الحادث بساعات.
كان واقف قدام الجناح الشمال.
وبجواره شخص واحد فقط.
حمزة رفع عينه ناحية ليلى.
ثم بص للصورة مرة تانية.
لأن الشخص اللي واقف جنب ابنه في الصورة
كان المفروض إنه ما يكونش موجود في القصر في اليوم ده أصلًا حمزة فضل ماسك الصورة من غير ما ينطق.
ليلى قالت
مين الشخص ده؟
حمزة ما ردش فورًا.
قرب الصورة من عينه، وبعدها قال
ده الدكتور فريد.
ليلى سألت
وكان موجود في القصر يوم الحادث؟
حمزة هز رأسه.
لا ودي المشكلة. الدكتور فريد قال إنه كان مسافر وقتها.
سامر، اللي كان واقف عند باب المكتب، تدخل بسرعة
ممكن تكون الصورة قديمة.
حمزة بص له بحدة.
الصورة عليها تاريخ الحادث.
ساد الصمت.
ياسين كان واقف في الممر، وباصص للصورة.
وفجأة رفع إيده وأشار إلى الشخص اللي جنبُه.
وقال
مش هو.
حمزة قرب منه.
مش هو مين؟
ياسين أشار للصورة مرة تانية، وبعدين أشار ناحية الجناح الشمال.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *