جوزها اختفي

جوزها اختفى بقاله سنتين تقريبًا، لا سأل عليها ولا بعتلها فلوس ولا حتى حاول يعرف عايشة إزاي.
لكن أول ما عرف إن راجل غني بدأ يدخل أرضها ويساعدها
ظهر فجأة قدامها!
بصلها وكأنه لسه جوزها، وقال بمنتهى الثقة
لما الراجل الغني ده يزهق منك هترجعي تحتاجيني.
مجادلتوش.
تاني يوم راحت الجيزة، وطلبت الطلاق.
لكن قبل ما الإجراءات تخلص، اكتشفت إن جوزها مكانش رجع علشان غيران عليها
هو كان عرف سر خطېر عن الراجل اللي دخل حياتها، وعرفه قبل ما يرجع بأيام.
اليوم اللي حسام اختفى فيه، ساب لمراته منى مبلغ صغير، وشوالين فاضيين للعلف، ودَين مش حتى باسمه.
كان يناير سنة 1994.
البرد كان قاسې، والجبال حوالين القرية مغطاة بالضباب.
حسام خرج من البيت الحجري الصغير اللي كانوا عايشين فيه، حط قميصين في شنطة رياضية، وقال لمنى
رايح البلد اللي جنبنا أخلص صفقة مع واحد بتاع مواشي، وراجع قبل العشا.
منى صدقته.
لكن حسام ما رجعش.
عدى يوم.
واتنين.
وأسبوع.
وبعد 3 أسابيع، كل ما تسمع صوت عربية أو أتوبيس كانت تجري ناحية الطريق وهي فاكرة إنه رجع.
سألت عنه في القهاوي.
وسألت في الجمعية الزراعية.
وحتى الورش القريبة سألت فيها.
بعد شهرين بطلت تسأل.
وفهمت الحقيقة.
هو ما تاهتش عنه الطريق هو سابها.
كانت منى عندها 29 سنة، معندهاش أولاد، وكل اللي تملكه قطعة أرض زراعية صغيرة بالكاد بتطلع أكلها.
ومع ذلك، قررت تعيش.
كانت بتصحى قبل الفجر.
تأكل الأربع فراخ اللي عندها.
تسقي الزرع.
وبعدها تروح تنظف بيتين في قرية قريبة عشان تجيب مصاريف يومها.
في أيام كانت بتتعشى عيش ناشف وطماطم.
وفي أيام تانية كانت تنام وهي بتقول لنفسها إنها مش جعانة.
لكن الفقر مكنش أصعب حاجة.
الأصعب كان كلام الناس.
واحدة تقول
أكيد عملت حاجة خلت جوزها يهرب.
وراجل يقول
الست اللي تعيش لوحدها في الأرض دي مش هتستحمل كتير.
منى كانت تسمع
وتكمل طريقها.
جنب أرضها كانت أرض سليم الدمنهوري.
راجل عنده 41 سنة، صاحب مزرعة كبيرة، وعنده مواشي ومحاصيل، وكان بيشغل ناس كتير من أهل المنطقة.
الناس كانت بتقول عليه راجل هادي، ملتزم، ومش بتاع سهر ولا مشاكل.
منى كانت شافته كام مرة من بعيد وهو معدي بعربيته القديمة.
لكن عمرها ما كلمته.
لحد اليوم ده.
كانت بقالها حوالي ساعة بتحاول تصلح سور الأرض.
الفأس زلقت من إيدها وجرحت كفها.
الډم نزل على إيدها وعلى هدومها.
لفت إيدها بقطعة قماش وكملت شغل.
وفجأة سمعت صوت عربية.
عربية سليم وقفت جنب السور.
نزل وبص لإيدها.
وقال
لو فضلتِ ضاغطة عليها كده، الچرح هيسوء.
ردت بسرعة
أنا بعرف أتصرف لوحدي.
بصلها وقال بهدوء
ده واضح.
من غير ما يتريق، طلع منديل نظيف من جيبه وقرب منها.
منى حاولت تبعد إيدها.
لكن الچرح كان بيوجعها جدًا.
سليم نظف الچرح وربطه بهدوء.
وبعدين أصلح السور وشد السلك كأنه بيعمل حاجة عادية جدًا.
بعدها طلب كوباية مية.
دخل البيت معاها للحظات.
ولاحظ إن المطبخ نضيف جدًا، لكن جرة الغاز تقريبًا فاضية.
فتح عينه على مخزن صغير فيه بطاطسايتين، نص رغيف، وعلبة سردين.
لكنه ماعلقش.
قبل ما يمشي، حط علبة إسعافات صغيرة على الترابيزة.
منى قالت
مش محتاجة.
رد
دي مش صدقة.
وسكت لحظة.
ده تصرف طبيعي.
وخرج.
بالليل، وهي بتحط مطهر على الچرح، لقت نفسها بتفكر فيه.
افتكرت إيده.
كانت قوية وهي بتصلح السور
لكن كانت حنينة جدًا وهو بيربط جرحها.
تاني يوم الصبح سمعت صوت عربيته تاني.
سليم وقف قدام السور، وفي إيده شوال صغير.
إيه ده؟
بذور فاصوليا.
مش هاخد حاجة.
حط الشوال فوق السور وقال
دي زيادة عندي.
منى عقدت إيديها.
أنا مش بقبل صدقات.
ابتسم وقال
خلاص اعتبريها مشكلتك.
وبعدين أشار للشوال
لو مازرعتيهاش، العصافير هتاكلها.
لأول مرة من شهور، منى ضحكت.
لكن في نفس اليوم، وهي في دكان القرية، سمعت راجل بيتكلم مع واحد

