مخلفه ولد وبنت

رد ببرود وقسوة: “لا يااختي بايره وانا قولت كلمتي للناس والموضوع انتهى!”.
اتصدمت وقامت وقفت وقالت: “مش هيحصل! مش هتجوزه.. انت اهبل ولا بتستهبل؟!”.
في ثانية، عصام قام من أطوله وبدأ يتعدى عليها زي عادته. حاولت أدخل بينه وبينها وأهديه وأقوله “خلاص يا عصام يا بني استهدى بالله”، بس كان خلاص الموقف خرج عن السيطرة. أخذها من يدها واقتادها وراه على السلم وهي بتصرخ وتتوسل، ونزل بيها تحت العمارة.. تحت في المخزن القديم اللي كله كراكيب ورطوبة.
وضعها جوة المخزن وقفل عليها الباب الحديد والبنت جوة بقت تهتف بصوت يقطع القلب: “لا والنبي يا عصام! لا ما تسيبنيش هنا! افتح يا عصام بالله عليك.. افتح يا عصام ما تسيبنيش في الضلمة!”.
قفله بالقفل ورجع، وأنا طالعة وراه على السلم وصوتها شاقق صدري. حاولت أتحايل عليه: “يا بني عشان خاطري، البت هتتجنن جوة!”. تحدث معي بحدة وقال: “ياما ملكيش دعوه! وإياكي تفتحياها الباب مش هتطلع الا لما تعقل وقتها انا هأفتح لها بنفسي!”.
سابني ومشي وراح ورشته اللي بيشتغل فيها، ورجع بالليل، حاولت تاني معاه: “يا عصام يا بني حرام عليك..”. تحدث في وشي بحدة وقالي: “ياما قولتلك اقفلي على الموضوع ده! محدش يتدخل!”.
تلت أيام.. تلت أيام كاملين والبنت محتجزة تحت في الضلمة والقرف، من غير بق مية ولا لقمة أكل! كنت خايفه عليها بس خوفي من زعل عصام اكبر، خفت أنزلها بق مية ازعله.. مكنتش اقدر على زعله ابدا.
سيبت بنتي في الضلمة التلت ايام وانا بدعي تكون بخير.
وفي اليوم الرابع.. الصبح، عصام نزل ونزلت وراه، ومسك المفتاح وفتح القفل.
أول ما الباب اتفتح، الموقف كان يخلي العقل يطير من راس أي بني آدم..
رجعنا إحنا الاثنين لورا بخضة ورعب مش طبيعي.. وفاء كانت قاعده وضامه رجليها لصدرها، رفعت وشها لينا وشها شاحب أصفر، عينها مطفية.. بس المفزع واللي خلانا نشهق ونتسمر مكاننا، إن شعرها الأسود اللي كان واصل لضهرها، بقى كله لونه أبيض زي القطن! أبيض خالص مفيش فيه شعرة واحدة سودة!
أنا هتفت بصوت مكتوم وحطيت إيدي على بقي، وعصام اتفزع ورجع خطوتين لورا وشكل الخوف لأول مرة يدخل قلبه..
بس المفزع اكتر من شكل شعرها هو اللي وفاء عملته فينا بعد كده، مصيبه خلتنا ندفع التمن غالي أوي، لدرجة إننا اتمنينا لو كنا رحلنا قبل ما نعمل فيها كده!!!!



