مخلفه ولد وبنت

عصام فضل واقف ماسك الورقة، بيقراها مرة واتنين وتلاتة، كأنه مستني الكلام يتغير قدام عينه.
قال بصوت متقطع:
ـ يعني إيه البيت ده باسم وفاء؟
المحامي رد بهدوء:
ـ مش البيت كله.
عصام تنفس براحة.
لكن المحامي كمل:
ـ نص البيت باسم والدتكم، والنص التاني كان مملوك لوالدكم. ووالدكم قبل وفاته عمل عقد تنازل موثق عن نصيبه لابنته وفاء.
أنا حسيت رجلي مش شايلاني.
ـ يعني إيه؟
المحامي بصلي:
ـ يعني إن مدام وفاء ليها نصيب قانوني في البيت، ومحدش يقدر يجبرها تعيش فيه أو تمنعها من حقها فيه.
عصام رمى الورقة على الترابيزة.
ـ وأبويا عمل ده إمتى؟
وفاء ردت:
ـ قبل ما يتوفى بشهور.
ـ وليه؟
وفاء بصت له طويل.
ـ لأنه كان شايف حاجات إنت ما كنتش شايفها.
عصام اتعصب:
ـ شايف إيه يعني؟
قالت:
ـ كان شايف إنك بتتغير.
سكتت.
ـ وكان خايف عليا.
أنا نزلت عيني في الأرض.
لأن الكلام ده كان حقيقي.
جوزي كان ساعات يدخل عليا ويقول:
“خلي بالك من وفاء يا أم عصام.”
وأنا كنت أضحك وأقوله:
“دي بنت كبيرة وعاقلة.”
وكان يرد:
“وفاء مشكلتها إنها طيبة زيادة.”
دلوقتي افتكرت كل كلمة.
وكرهت نفسي.
وفاء قعدت قدام المحامي وقالت:
ـ أنا مش عايزة البيت.
عصام رفع عينه بسرعة.
ـ أمال عايزة إيه؟
ـ عايزة حقي وبس.
ـ يعني هتبيعِي نصيبك؟
ـ لأ.
ـ هتعملي إيه؟
بصتله.
ـ هسيبه.
عصام ضحك باستهزاء.
ـ تسيبيه لمين؟
قالت:
ـ لحد يستاهله.
عصام قرب منها:
ـ متلعبيش معايا يا وفاء.
وفاء ما اتحركتش.
ـ أنا مش بلعب.
ـ إنتي فاكرة إنك لما جبتي محامي واتنين ورق هتقدري تقفي قدامي؟
ردت:
ـ لأ.
وسكتت.
ـ أنا واقفة قدامك من غير ما أخاف.
الجملة دي خلته يسكت.
المحامي قال:
ـ يا جماعة، أنا جاي النهارده علشان أوضح الحقوق، مش علشان تحصل مشكلة.
عصام بصله:
ـ يعني هي عايزة تطردنا؟
وفاء قالت:
ـ أنا ما قلتش كده.
ـ أمال إيه؟
ـ أنا عايزة أخرج من البيت.
عصام ضحك.
ـ تخرجي؟
ـ أيوه.
ـ بعد كل اللي عملناه علشانك؟
وفاء بصتله بنظرة طويلة.
ـ اللي عملتوه علشاني؟
صوتها بدأ يرتعش.
ـ إنت فاكر إني نسيت؟
وسكتت.
ـ كل مرة كنت تؤذيني فيها.
ـ كل مرة كنت تمنعني من الأكل.
ـ كل مرة كنت تقف قدام أمي وتقول لها إني قليلة الأدب.
ـ وكل مرة كنت أبص لأمي مستنية منها كلمة واحدة تقول لي فيها “كفاية”.
بصتلي.
ـ وكانت بتقول لي: اسمعي كلام أخوكي.
أنا انفجرت في العياط.




