انا عارف انك لسه صغيره

الحلقه العاشره
فتحت فيروز عينيها ببطء لتظهر الدموع المتجمعة في عينيها و تقول بصوت متقطع:حسن هو أنا وحشة أوي كدا
عقد حسن حاجبيه بتعجب وقال:في إي يا فيروز حصل إي
ألقت فيروز نفسها بين ذراعي حسن و زاد صوت بكائها و حسن في حالة من الدهشة الممزوجة بالقلق..
تمسكت فيروز بحسن و هي ترتعش بين جسديه و حسن يحاول أن يهدأ من حالتها هذه إلا أن قًل صوت بكائها و اختفت رعشة جسدها و بدأت تقص علي حسن ما حدث من ماهر و حزنها من غادة التي تدب الكره ناحيتها حتي في هذا الطفل الصغير..
فيروز بصوت يغلب عليه البكاء:أنا بقيت حاسه إني مرض الكل خايف يقرب منه..هو أنا عملت إي غلط يا حسن.. أنا اللي قولت لماما تتجوز بعد موت بابا علطول و لا أنا اللي قولت لجوزها يعيشني كل يوم في رعب.. أنا مغلطتش لما هربت منه عشان أدافع عن نفسي و لا غلطت لما أشتغلت و سبت الشغل عشان واحد كل تفكيره في جسمي و لا كان بإيدي أقابلك و لا إنك تحبي.الحاجة الوحيدة اللي اختارتها بنفسي إني حبيتك و قبلت أكون مراتك هو دا بقي ذنب يا حسن هو دا بقي ذنب الكل بيبص ليا باحتقار عشان أجوزتك رغم فرق السن و كل تفكيرهم إني أجوزتك عشان الفلوس..
زاد بكاء فيروز و تعلقها بحسن وقالت:خليهم ياخدوا كل حاجه و أنا مستعدة أكتب إني مش عايزه منك غير حضنك يحميني من الدنيا دي مش عايزه حاجه غير إني أبقي مطمنه يا حسن
كان حسن يسمعها في صمت..غاضب من تصرفات زوجة أخيه..حزين علي حالة فيروز تلك…جن جنونه من دموعها السائلة علي أشخاص لا يستحقوا أن تنزف تلك العيون دمعة واحدة عليهم..
مسح بيده علي رأسها و هو يقول:أهدي يا فيروز أهدي..مفيش حاجه هتفرقني عنك غير موتي عمري ما هسيبك يا فيروز دا أنتي الوحيدة اللي حبيتها..مفيش حد مصدقش مش مهم مين الناس دول دورهم في حياتنا إي و لا حاج..أوعي دموعك دي تنزل علي ناس كل هدفهم يزرعوا الحزن في قلبك علي ناس بيتنفسوا حقد..دموعك دي متنزلش علي غادة متفكريش فيها هي واحدة مبتفكرش غير في كره الناس و بس مهما قالت و عملت أسكتي و أوعي تفكري إنك هتباني ضعيفة بالعكس إنتي كدا هتحسسيها إنها و لا حاجه لأن دي حقيقتها فعلا و بعدين يا فيروز ماهر لسه طفل يعني مش فاهم حاجه يعني لما يكبر هيعرف الصح من الغلط هيتعامل بعقله هو مش بعقل مامته
بدأت فيروز تهدأ من كلام حسن وظلت تبوح بكل ما بداخلها و هو يسمعها دون ملل رغم ما به من تعب من عمله و لكنه لم يبين لها..أراد أن تخرج كل ما بداخلها لتتخلص منه و تنساه..
أنتهت فيروز كلامها وهي بين أحضان حسن إلي أن غلبها النوم و هي تتحدث ليبتسم حسن بهدوء ويغلق الإضاءة ليغرق في ثبات عميق..
……………………………………………….
بعد مرور شهرين ..عاد حسن من صلاة الجمعة ليجد فيروز في انتظاره و لكن يبدو عليها الإرهاق..
حسن بقلق:لو تعبانة مش مهم نروح و إرتاحي
فيروز بابتسامة:لا لا عشان ماما وحشتني وكمان سميرة لسه راجعه النهاردة لازم نطمن عليها
حسن:بس أنتي شكلك تعبان أوي
فيروز:متقلقش هبقي بخير بإذن الله
أمسك حسن بيدها وقال:لو حسيتي بتعب في أي لحظة قوليلي و إحنا نروح
فيروز:حاضر
…….
في مكان يكسو عليه الظلام..نظرت حولها بخوف وأمسكت بهاتفها وقالت:في إي
المتصل:بقولك عايز أشوفك
السيدة:مش وقته مش وقته
المتصل:يبقي بكرة مليش دعوة وحشاني
السيدة:هحاول هحاول
المتصل:هستناكي
…..
في قصر آل توفيق..جلس حسن مع نبيل و عمر ينهيان بعض الأوراق الخاصة بالعمل بينما جلست فيروز مع حنان و سناء و غادة في انتظار سميرة و زوجها..
سناء بقلق:مالك يا فيروز وشك أصفر كدا ليه ؟؟
فيروز بتعب:مفيش شوية برد علي الخفيف كدا
حنان:لو تعبانة يا بنتي أطلعي ارتاحي فوق
فيروز:لا لا أنا هبقي بخير بإذن الله
قطع كلامهم وصول سميرة مع ناصر و التي ألقت السلام الحار علي فيروز مما جعل الجميع يتعجب..
اقتربت غادة من سميرة وقالت بهمس:من أمتي الحب دا كله يا ست سميرة
سميرة بلا مبالاة:غادة سيبك من فيروز و خالي اخويا يعيش اللي باقي من حياته مبسوط
غادة بغضب حاولت كتمانه:و من إمتي العقل دا كله يا ست سميرة
قامت سميرة و هي تقول بضيق:لا عقل و لا غيره بس اللي لازم تعرفيه من إنك مش هتعرفي توقعي بينهم
اتجهت سميرة إلي غرفتها بالقصر و دفنت رأسها في وسادتها تاركه لدموعها المجال و هي تتذكر ما حدث بعد سفرها بعد زواج عامر
FLASH BACK
أغلق الطبيب الملف و قال: Sorry, madam, but in your case pregnancy impossible
(اسف يا مدام و لكن الحمل في حالتك مستجيل)
صاحت سميرة بغضب: are you crazy!! What does it mean impossible to be a mother
(هل جننت!! ماذا تعني بمستحيل ألن أكون أم)
الطبيب ببرود: Professor Nasser please calm down the anger of the madam and to understand that this is the only truth
(أستاذ ناصر من فضلك أن تهدأ من غضب المدام و أن تفهمها أن تلك هي الحقيقة الوحيدة)
PLAY..
فاقت سميرة من ذكرياتها الأليمة علي لمسة تعودت عليها..لمسة تطمئنها..رفعت سميرة عيونها لتجد زوجها ينظر لها بقلق و يقول:حبيبتي أنتي كويسة!!!
سميرة بصوت متقطع:أي..أيوة
ناصر بقلق:لا أنتي فيكي حاجه أنتي سبتي غادة فجأة ليه و طنط فضلت تنده عليكي و أنتي مردتيش
سميرة بدموع:نفسي أبقي أم يا ناصر
ضمها ناصر لأحضانه وقال بصوت حنون:حبيبتي عشان خاطري أهدي و بإذن الله هنشوف دكتور تاني متفقديش الأمل
سميرة بضعف و بكاء:الكل بيقول مش هخلف يا ناصر مش هعرف أبقي أم و لا أخليك أب
أمسك ناصر وجهها بيده و مسح دموعها وقال:دا قدر ربنا يا حبيبتي..أفرضي كنا خلفنا و كان بعد الشر طفل معاق أو يتعبنا في تربيته أو يموت في أي لحظة..حبيبتي دا قدر ربنا و نصيبنا كفاية إننا مع بعض
أكمل ناصر بنبرة مرحة:و بعدين مين قال أني مش أب أنا أب لأجمل بنوتة اسمها سميرة
ابتسمت سميرة من بين دموعها وقالت:أنا بحبك أوي يا ناصر
ابتسم ناصر قائلا:و أنا بعشقك يا قلب ناصر..يلا بقي ننزل عشان كدا ممكن يفهمونا غلط تحت
أخفضت سميرة رأسها بخجل وقالت:ناصر عيب كدا
ناصر بهمس:مهو أنتي لو فضلتي تبصيلي كدا هخليهم يفهموا اللي يفهموه بقي
قامت سميرة سريعا و قالت:يلا يا حبيبي يلا
ناصر بضحك:يلا يا حبيبتي
……………………………………..
صاح فيها ابنها بغضب:أنتي السبب في إن بابا مش هنا
أحلام بضعف:يا بني حرام عليك أنا لسه راجعه من الشغل تعبانه روح شوف مذاكرتك
هاني بغضب:أنتي السبب أنتي و الست اللي اسمها فيروز دي أنا اللي هجيب حق أبويا
أحلام بغضب:أبوك هو اللي عمل في نفسه كدا فاهم فوق من غبائك دا و يلا علي مذاكرتك مفهوم
دخلت أحلام إلي غرفتها لتريح جسدها الذي أنهكه الألم من الخدمة في البيوت و تحمل كلام ابنها السام..
أغمضت أحلام عينيها بتعب قائلة:كله أهون من الحرام اللي كنت بأكله منك يا مجدي و لما هاني يكبر هيفهم إن أمه معملتش غير الصح
………………………………
في قصر آل توفيق..
اجتمع الجميع حول طاولة الطعام يتناولون غذائهم في صمت وسط نظرات غضب من غادة مصوبة لسميرة و نظرات ناصر الحانية تتمطئن زوجته و نظرات #حب و مرح من عامر و سناء و نظرات قلق من حسن علي فيروز التي يبدو عليها التألم..
عامر بهمس:يعني أنا جوزك و دا حقي
سناء بهمس ممزوج بخجل:عامر !! أعقل هأكلك إزاي بإيدي و كلهم موجودين
عامر بهمس:مممم ماشي
أمسك عامر بشوكته و وضع فيها قطعة من اللحم وقال:أفتحي بوئك
أكتسي وجه سناء باللون الأحمر من خجلها من نظرات الجميع لها وقالت بصوت ضعيف:عاامر
حنان بابتسامة:أعقل يا عامر
عامر بعند:لا
فتحت سناء فمها و تناولت قطعة اللحم في صمت و نظرت لعامر نظرات خجل بينما
ابتسمت لها فيروز من بين وجعها..
أكمل الجميع طعامهم وسط حديث عن العمل و ما يحدث في العالم…
قامت فيروز من علي الطعام متجه إلي الحمام لتقول حنان بقلق:مالك يا حبيبتي
فيروز بألم:معلش يا طنط شبعت أصلي تعبانه شوية
غادة في نفسها “تعبانه شوية !! أمتي أخلص منك ”
سناء:طب أجبلك مسكن و لا حاجه
فيروز:لا لا أنا هبقي كويسة بإذن الله
اتجهت فيروز إلي الحمام و نظرات حسن تتبعها بقلق و خوف..
حنان:مالك يا سميرة أنتي كمان مش بتأكلي ليه
سميرة:ها لا يا ماما مليش نفس
حنان بفرحة:لتكوني حامل يا سميرة
صمتت سميرة بألم مانعه دموعها من الهبوط ليقول ناصر:لا يا طنط هي عندها برد في معدتها من يومين كدا
قطع صوت كلامهم صوت صرخة يعلم حسن من صاحبها تماما
يتبع…
الفصل الحادى عشر
انتفض حسن من مكانه ذاهبا إلي الحمام و سناء و سميرة تتبعه في قلق بينما ظلت غادة تنظر لهم بفرحة..طلبت حنان من عامر أن يحرك كرسيها إلي اتجاه الحمام لتعلم ماذا حدث!!
طرق حسن باب الحمام بعصبية و هو يقول:فيروز افتحي في إي يا فيروز
فتحت فيروز جزء صغير من الباب ليقول حسن بلهفه:في إي يا
قبل أن يكمل حسن جملته سقطت فيروز مغشي عليها وسط صرخة من سناء و سميرة وحنان..
توقف عقل حسن عن العمل نهائيا و نظر لفيروز بصدمة لتقول سميرة بخوف:حسن أنت واقف تتفرج كدا
حرك حسن رأسه و حمل فيروز بين يده لتقول حنان:طلعها فوق و إحنا هنكلم الدكتور علطول
حسن بضيق:أنا لسه هستني الدكتور
سناء:طلعها بس يا أستاذ حسن الأول
بعد نصف ساعة….خرج الدكتور من الغرفة و تتبعه سناء و سميرة ليقول حسن بلهفه:في إي يا دكتور
الدكتور:أنا كتبتلها علي شوية فيتامينات وياريت تهتموا بأكلها شوية
نظر حسن للدكتور بقلق ليقول الدكتور بابتسامة:مبروك يا حسن بيه مدام فيروز حامل
اتسعت عين حسن بدهشة و ارتسمت ابتسامة لم يراها أحد من قبل بينما ابتسم عامر و سناء قائلين:مبروك يا حسن
حنان بفرحة:مبروك يا بني ألف مبروك
رغم ألم سميرة و ناصر من أنهم سيحرمان من تلك النعمة ولكنهم قالوا بصوت واحد:مبروك يا حسن
رغم ما بداخل نبيل اتجاه فيروز و لكنه فرح من أجل أخيه وقال:مبروك
أما غادة فنزل عليها الخبر كالصاعقة و تمنت أن تكون فيروز تحت قدميها لتتخلص من هذا الطفل القادم الذي سيكون له نصيب كبير من ثروة آل توفيق..
حسن بفرحة عارمة:الله يبارك فيكوا
ما إن أجمل حسن جملته حتي دخل غرفة فيروز ليراها تستقبله بابتسامة هادئة..اقترب حسن منها و بدون أن ينطق بكلمة جذبها إلي أحضانه قائلا:مبروك يا حبيبتي
فيروز بسعادة:ربنا يخليك يا حبيبي
وضعت فيروز رأسها علي صدر حسن تستمع إلي دقات قلبه التي تعزف لحن سعادة لا توصف بداخل حسن..
شعرت فيروز بدمعة حارة تسقط علي رأسها..رفعت عيونها لتجد عيون حسن ممتلئة بالدموع التي تخونه و تسقط..دهشت فيروز وقالت:حسن مالك يا حبيبي!!!!!
حسن بشرود:مش مصدق اللي أنا فيه الأول حبيت و ربنا رزقني بأجمل زوجة و الوقتي هبقي أب !! عارفه في الأول كنت بقول الدنيا جايه عليها أوي الأول وفاة والدي وبعد كدا المسئوليات اللي زادت عليا و العمر اللي عدي من غير ما أحس بس معرفش إن ربنا سيبلي أجمل فرحة معاكي يا فيروز
مسحت فيروز دموع حسن وطبعت قٌبلة حانية علي خده و أسندت رأسها علي صدره قائلة:ربنا يقدرني و أسعدك يا حسن أنا بحبك أوي وأخيرا حلمي هيتحقق وهبقي أم منك أنت يا حبيبي
ضمها حسن أكثر إلي أحضانه و استمر حديثهم عن الفرحة التي رزقهم الله بها و ابتسامة هادئة مرسومة علي وجوههم..
…………………………………………
مر أسبوعين علي هذا الخبر السعيد بحمل فيروز..لم تسمح حنان بأن تغادر فيروز إلي فيلا حسن بل أصرت أن تقيم هي و حسن معهم في القصر حتي ميعاد الولادة..هذا القرار جعل حسن يطمئن قليلا علي فيروز عندما يكون في عمله صباحا و في المساء عندما يعود يجلس مع عائلته و هو لا يخجل من أن يدلل فيروز أمامهم مما يخجل فيروز و يجعل غادة تشتعل غضبا أكثر..و في إحدي ليالي نهاية الأسبوع كان الغضب يسود ساحة قصر آل توفيق..
حنان بغضب:احترمي نفسك يا غادة و شوفي بتقولي إي
غادة بجراءة:بقول إي يعني!! أنتي مصدقه إن البنت دي حامل من حسن بجد
نبيل بضيق:يا ماما غادة تقصد..
عامر مقاطع بغضب:هي بقيت فيها تقصد و متقصدش ما تعقل يا نبيل دي بتتكلم عن مراتك أخوك يا أخي
حنان بغضب عارم:بص يا نبيل أنت و مراتك أنتوا قاعدين في بيت توفيق مش في بيتكوا و كلمة زيادة عن أي حد في البيت هيكون ليا تصرف تاني أنا ساكته عشان خاطر أخوكي
نبيل بغضب:يعني إي يا حنان هانم!!هتطرديني أنا و عيلتي عشان حتة بنت من الشارع ضحكت عليا أخويا و خليته يجوزها و الوقتي بتقول إنها حامل و الله أعلم اللي في بطنها دا..
سكت نبيل عن الكلام من مفاجئته لما سمع صوت بيقاطعه و بيقول:ماله اللي في بطنها
صاح حسن بغضب عارم:ما تكلم و لا لسانك إتقطع الوقتي
نظر الجميع إلي حسن نظرات صدمة ممزوجة بالخوف من تعابير وجهه التي تنم عن بركان غضب انفجر فيهم.
حسن بصوت غاضب:ما تكمل يا نبيل بيه..كمل يا محترم يا اللي ربيتك علي إيدي كمل عايز تقول إي علي مراتي
صاح حسن غاضبا:دي أخرتها يا محترم بعد ما وقفت البيت دا تاني علي رجليه و بقي لكل واحد فيكوا قيمة و مركز لما أحب أفرح في آخر أيامي أبقي أجننت و أما حلم أي واحد في الدنيا إنه يبقي أب قرب يتحققلي يبقي مراتي حملت من غيري
صاح حسن بكل ما بداخله من غضب:أنتوا أجننتوا أنتوا بتقطعوا في عرضي و شرفي بتشككوا في أقرب واحدة ليا
عامر بخوف:يا حسن هو نبيل الكلام خانه معلش أنت عارف نبيل كويس
نظر حسن إلي نبيل باشمئزاز قائلا:للأسف اللي قدامي دا مش أخويا اللي كبر قصاد عيني و لا أعرف مين
أكمل حسن كلامه و هو ينظر لغادة التي ترتجف من غضب حسن وقال:اللي قدامي دا شخص معرفش يتحكم في بيته و بقيت واحدة هي اللي بتتحكم فيه
نبيل بغضب:ما تختار كلامك أنت كمان و لا عشان…
حسن مقاطعا بنبرة مخيفة:نبيل صوتك دا مسمعوش الوقتي خالص لأن لولا اسم الراجل اللي جابني و جابك اللي مكتوب في البطاقة دا أنا كنت دفنتك مكانك حي عشان تفكر تشكك في شرف بيتي
أكمل حسن و هو يصوب نظرة غضب لغادة:لولا إنك ست أنا كنت عرفتك مقامك كويس و عرفتك غزاي تكلمي عن أهل بيتي بس حسابكوا معايا تقل أوي و إن كنت ساكت فعشان اسم العيلة وميجيش حد في الآخر يقول ولاد توفيق بيقطعوا في بعض
اتجه حسن ناحية والدته و مسح دموعها و قًبل رأسها قائلا:معلش يا ست الكل أنا آسف بس هرجع بيتي
حنان بدموع:و هنا بيتك برده يا حسن حقك..
حسن مقاطعا بجدية:خلاص يا أمي اللي حصل حصل عن أذنك أطلع أجهز هدومي
أكمل حسن مشيرا إلي غادة بلا مبالاة:أنا طالع أجهز هدومي أنزل مشوفش هنا غير أمي و عامر..أظن كلامي مفهوم..
سار حسن في طريقه إلي الغرفة التي تقيم بها فيروز و بمجرد أن أختفي من أمامهم قالت حنان وهي تمسح دموعها:أظن أنت سمعت حسن قال إي يا نبيل
نظر نبيل إلي غادة بغضب و أمسك يدها و ساروا إلي غرفتهم بينما جلس عامر علي ركبتيه أمام حنان و قال: خلاص يا ست الكل أهدي عشان خاطري أنا
حنان بحزن:ما صدقت أخوك بقي وسطينا يا عامر
عامر بحزن حاول إخفائه:معلش يا أمي حسن قلبه طيب و هيرجع
حنان:نبيل أتغير أوي يا عامر مش دا ابني اللي كبرته
عامر بحزن:أدعيله ربنا يهديه و ينور طريقه يا أمي أدعيله
حنان بشرود:يارب يا بني يارب
أما في أعلي القصر وقف حسن أمام فراش فيروز يتأملها و هي نائمة كالأطفال لا تشعر بما يدور حولها..حمد ربه أنها لم تستمع إلي ذلك الحوار الشائك..جلس حسن بجانبها و هو يتأملها في صمت..قدرت تلك الفتاة علي اقتحام قلبه الذي ظنه أنه فقده وسط مشاغله في عمله و همومه..لا يصدق أن بداخل أحشائها طفله أو طفلته..
ابتسم ابتسامة هادئة و هو يتذكر طفولتها معه و مزاحها…تنهد بقوة وقال بصوت هادئ:فيروز فيروز
كرر حسن ندائه علي فيروز عدة مرات إلي أن فتحت عيونها بكسل وقالت:مممم سيبني يا حسن عايزه أنام
حسن بجدية:فيروز قومي عشان إحنا هنرجع الفيلا
فتحت فيروز عينيها بدهشة وقالت:في إي يا حسن!!!حصل حاجه !!
حسن بنبرة شبه غاضبه:يلا يا فيروز هو تحقيق
تعجبت فيروز من نبرته و لكنها حاولت أن تخفف من غضبه و ابتسمت بهدوء و قًبلت خده بمرح وقالت:بس كدا !! خمس دقايق و أكون جاهزة
قامت فيروز سريعا تعد حقيبتها و حقيبة حسن و هي هادئة ساكنة و حملت ملابسها و دخلت الحمام الملحق لتبدل ملابسها بينما ظل حسن يرتب أوراقه الذي سيأخذها…
بعد ما يقارب الساعة و النصف….دخلت فيروز فيلا حسن و هي تشعر براحة غريبة و ظلت تجوب في كل أنحاء الغرفة و الفيلا بأكملها كأنها لم تراها منذ سنين..سلمت فيروز علي داده هناء و باقي الخدم من النساء و هي تستقبل تهنئاتهم بخبر الحمل بسعادة غارمة..طلبت فيروز من داده هناء أن تعد بعض شطائر الجبن و المربي و كوبين من الحليب من أجل حسن لأنها تعلم أنه لم يأكل..صعدت فيروز إلي غرفتها و ابتسمت بفرحة لعودتها لها و اتجهت ناحية الحقائب لتفرغ ما بهم لتجدها خاوية!!تعجبت فيروز قليلا و لكنها شعرت أن حسن هو من رتب الملابس عندما سمعت صوت قطرات المياه في الحمام الملحق بالغرفة..أخذت فيروز ملابسها واستحمت سريعا في دورة مياه أخري..أنهت فيروز استحمامها سريعا وأخذت الطعام من داده هناء و وضعته علي طاولة بالغرفة.. خرج حسن من دورة المياه ليجد فيروز تقول بمرح:علي فكرة بقي أنا جعانة جدا جدا جدا بس ابنك مش راضي يخليني أكل إلا لما بابا يجي ينفع كدا يعني
“ابنك” “بابا” كلمتان كانتا كفيله بإنهاء غضب حسن في أقل من ثانية..ابتسم رغم حزنه مما حدث من أخاه وقال:خلاص يا حبيبتي آخر مرة بابا يتأخر عليهم
جلس فيروز بجانب حسن و تناولوا طعامهم وسط مزاح فيروز الذي لم ينقطع فكانت تريد أن تخفف عن حسن قليلا..
أنهي حسن طعامهم واستسلم للنوم سريعا فأيقنت فيروز أن حسن لا يريد التحدث..صمتت بحزن و خبأت رأسها في أحضانه و استسلمت لنومها سريعا
………………………………….
في اليوم التالي عندما تحدثت فيروز مع حسن عن سبب غضبه قال أنه بسبب ضغط العمل و ما شابه ذلك و أن راحته في منزله هو..اقتنعت فيروز نسبيا بكلام حسن و حاولت أن تخفف عنه بكلامها..
كان الحال في قصر آل توفيق أشبه بالمقبرة..الكل مستاء من مغادرة حسن و سناء حائرة من الحزن المرسوم علي وجه عامر و حنان..أما غادة مازال كرهها اتجاه فيروز و من في رحمها يزداد كل لحظة ..
بعد مرور أربعة أشهر..كانت تجلس في حديقة المنزل تقرأ كتاب عن تربية الأطفال..سمعت صوت يقول:أنا آسفة لو كنت جيت من غير استئذان
رفعت عينيها بتعجب لتتسع عينيها دهشة و تقول بصوت منخفض جدا:سميرة !!





