اتنكر في شكل غلبان

اتنكر في شكل غلبان وخبطت على باب ابن عمي اللي ما شفتوش بقاله 20 سنة… لكن في الليلة التالتة سمعت حاجة خلتني أنهار من العياط!

أنا اسمي حسن، عندي 62 سنة.

في بلدنا، الناس كلها شايفاني راجل بسيط وهادي، بحب أنزل الأرض الصبح وأتمشى وسط الزرع. هدومي عادية، شبشب قديم، وعربية نص نقل بستخدمها بقالها سنين.

لكن محدش يعرف الحقيقة.

أنا بمتلك أراضي زراعية كتير، وكام مضرب رز، وكمان شوية عمارات ومحلات.

عمري ما اعتبرت الفلوس مقياس لقيمة الإنسان.

لكن كان فيه سؤال واحد بقاله سنين بيدور في دماغي:

لو كل اللي عندي اختفى… مين فيهم هيفضل يعتبرني أهله؟

بقالنا 20 سنة ما شفتش ابن عمي محمود.

وإحنا صغيرين، كنا أكتر من إخوات. كنا بننزل نلعب سوا، نصطاد من الترعة، نطلع شجر الجوافة، ونحلم إن حياتنا لما نكبر هتبقى أحسن.

لكن بعد ما محمود سافر القاهرة مع مراته منى، التواصل بينا بدأ يقل واحدة واحدة.

كنت ساعات أبعتله مساعدة عن طريق قرايبنا، لكن عمري ما قلتله أنا بقيت أملك إيه أو فلوسي وصلت لفين.

وفي ليلة وأنا قاعد في البلكونة، جاتلي فكرة غريبة.

يمكن أنا أصلًا مش عارف محمود زي ما فاكر.

يمكن ذكريات الطفولة هي اللي مخلّياني أرفض فكرة إنه ممكن يكون اتغير.

عشان كده قررت أعمل حاجة عمري ما عملتها قبل كده.

هروحله القاهرة… من غير فلوس، ومن غير هدوم غالية، ومن غير ما يعرف أنا مين بجد.

تاني يوم لبست تيشيرت قديم، وبنطلون باهت، وشبشب مقطوع من ناحية.

وخدت شنطة قماش قديمة وحطيت فيها هدوم بسيطة.

وسبت عربيتي وموظفيني وكل حاجة ورايا.

وقفت قدام المراية…

بصيت لنفسي، ومكنتش تقريبًا عارف الراجل اللي قدامي.

كنت باين زي أي راجل غلبان جاي من بلد صغيرة، شايل تعبه ومشاكله على كتفه.

بعد كام ساعة سفر ومشي في شوارع القاهرة والزحمة، وصلت أخيرًا للعنوان.

بيت محمود كان في حارة ضيقة في منطقة شعبية.

سقف صاج، حيطان قديمة، وبيوت لازقة في بعضها لدرجة إنك تسمع صوت الجيران بسهولة.

خبطت على الباب 3 مرات.

الباب اتفتح.

ظهر قدامي راجل نحيف، بشرته سمراء وشعره بدأ يظهر فيه الشيب.

فضل يبصلي كام ثانية.

وبعدين قلت:

— محمود؟

اتغيرت ملامحه فجأة.

— حسن؟

هزيت راسي.

ومستنيتش منه يسألني أنا جيت ليه.

فجأة فتح دراعاته وحضني جامد.

— يا ابن عمي!

غمضت عيني.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *