بعد ما ولدت.بنتي
قالت إنك لسه والدة، ومش عايزة تزود عليكِ.
سكت.
وبعدين قال:
وسارة كانت بتعيط كل يوم عشان ابنها مش بيشبع، وأنا ماعرفتش أعمل إيه.
بصيت ناحية سرير بنتي.
وقلت:
أنا فاهمة.
وبعدين بصيت له تاني.
بس الفهم مش معناه إن اللي عملته صح.
هز رأسه.
عندك حق.
في الصبح، صحيت بدري.ح. ضنت بنتي، وقعدت أفكر.وبعدين أخدت قرار.مش هسيب سارة لوحدها.ومش هسمح في نفس الوقت إن حد ياخد حاجة تخصني من غير إذني.
اتصلت بحماتي.قلت لها:
ماما، أنا عرفت كل حاجة.سكتت.وبعدين قالت:
سامحيني يا بنتي.قلت:
أنا مش زعلانة عشان ساعدتوا الطفل.
صوتها بدأ يرتعش.
أمال؟
زعلانة إنكم خبيتوا عليا.
سكتت.
وبعدين قالت:
كنا خايفين.
قلت:
من النهارده مفيش خوف.
بعدها رحت لهم.
سارة أول ما شافتني، بدأت تعيط.
قالت:
أنا آسفة والله، ما طلبت منه ياخد منك حاجة.
قربت منها.
وقلت:
أنا عارفة.
بصيت للطفل.
كان نايم بهدوء.
وشه الصغير كان مختلف تمامًا عن اللي شفته بالليل.ابتسمت.وقلت لها:
إنتي محتاجة مساعدة، مش محتاجة تخبي.سارة ح. ضنتني وهي بتعيط.وأنا كمان دموعي نزلت.
لكن قبل ما أرجع، بصيت لمحمود.وقلت له:
من النهارده لو في حاجة تخص بنتنا أو جسمي أو الحليب، مفيش قرار هيتاخد من ورايا.
قال:
وعد.
قلت:
والمساعدة تكون بالاتفاق، مش بالسر.
هز رأسه.
ومن يومها، علاقتي بمحمود اتغيرت.
مش لأننا بقينا كاملين.
لكن لأننا اتعلمنا درس صعب.
إن النية الكويسة مش دايمًا بتخلي التصرف صح.
هو كان عايز ينقذ طفل.
وأنا كنت مستعدة أساعد.
لكن كان لازم يحترم حقي في معرفة اللي بيحصل.
أما سارة، فبقت زي أختي.
كل ما أشوف طفلها، أفتكر الليلة اللي مشيت فيها ورا جوزي وأنا فاكرة إني هكتشف خيانة…
فطلعت هكتشف حاجة تانية تمامًا.
اكتشفت إن في بيت قريب مني، كانت فيه أم مرعوبة على طفلها.
واكتشفت إن جوزي أخطأ لما أخفى الحقيقة.
لكن كمان اكتشفت إن الطفل الصغير اللي كان بيعيط في ح. ضن أمه، ماكانش محتاج حد يحكم عليه…
كان محتاج حد يساعده.
ومن يومها، بقيت أقول لنفسي:
أحيانًا السر بيكون وراه خيانة، وأحيانًا بيكون وراه خوف.
لكن في الحالتين، الحقيقة لازم تتقال…
لأن حتى النية الطيبة ما تديش لأي حد الحق إنه ياخد قرار يخصك من غير ما يعرفك.




