بعد ما ولدت.بنتي

بس الكمية نقصت كتير.
قال بسرعة:
يمكن اتفتح أو اتكب منه شوية.
بصيت له.
ما اقتنعتش.
لكن قلت لنفسي يمكن فعلًا أنا اللي مش واخدة بالي.
عدت الليلة.
وبعدها ليلة.
وفي كل مرة، الحليب كان بيختفي.
لحد ليلة معينة.
كنت تعبانة جدًا.

حطيت بنتي في سريرها بعد ما نامت، ودخلت السرير.
محمود كان جنبي.
فضلت مغمضة عيني، لكني ما نمتش.
حوالي الساعة اتنين ونص الفجر، سمعت صوت التلاجة.
فتحت عيني سنة صغيرة.
وشوفته قام من السرير.
مشي على أطراف صوابعه.
فتح التلاجة.
طلع كذا ببرونة.
وقف يبص عليهم.

وبعدين حطهم في شنطة صغيرة.
أنا اتجمدت.
شنطة؟!
ليه هيحط حليب بنتنا في شنطة؟
قام لبس هدومه، وأخذ المفاتيح.
وقبل ما يخرج، رجع وبص عليّ.
غمضت عيني بسرعة وعملت نفسي نايمة.
سمعت الباب بيتفتح.
وبعدين اتقفل.
استنيت دقيقة.
اتنين.
وبعدين قمت.
قلبي كان بيخبط بطريقة تخوف.

لبست بسرعة، وخدت موبايلي، ونزلت وراه.
خرجت الشارع.
كان هادي جدًا، والساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.
لقيته ماشي بسرعة.
أنا مشيت وراه من بعيد.
ماكنتش عايزة يشوفني.
وفي دماغي ألف سؤال.
هو بيروح فين؟
وليه بياخد حليبي؟
ومين مستنيه في الوقت ده؟
وفجأة شفته يلف في شارع أعرفه.

الشارع اللي فيه بيت حماتي.
وقفت مكاني.
قلت لنفسي:
مستحيل.
لكن محمود دخل العمارة.
أنا قربت، ووقفت بعيد.
بعد دقائق، باب الشقة اتفتح.
دخل.
وبعدين سمعت صوت بكاء طفل.
بكاء قوي.
بكاء طفل جعان أو تعبان.
قلبي اتقبض.
قربت من الباب.
كان مفتوح سنة بسيطة.
وقفت وراه وبصيت من الفتحة.

واللي شوفته وقتها غيّر كل حاجة.حماتي كانت واقفة في المطبخ، وشكلها كان مرهق جدًا.قدامها ببرونات الحليب اللي جوزي كان بياخدها.كانت بتجهزها بعناية.

وفي الصالة كانت قاعدة واحدة شابة.وشها شاحب، وشكلها مرهق، وتحت عينيها هالات سوداء.وفي ح. ضنها طفل صغير جدًا.الطفل كان بيعيط من شدة الجوع.

قربت الست من ودنه وقالت بصوت مكسور:
حاضر يا حبيبي، حاضر.
وبعدين بدأت تعيط هي كمان.
عرفتها.
دي سارة، مرات أخو محمود.
لكن أنا ماكنتش أعرف إن سارة كانت لسه والدة، ولا كنت أعرف إن طفلها موجود عند حماتي.
حماتي قربت منها وقالت:
خدي، جهزته.

سارة بصت للببرونة، وعينيها اتمليت دموع.
وقالت:
ربنا يخليكم ليا… أنا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم.
محمود كان واقف بعيد، ساكت.
بص للطفل، وبعدين قال:
المهم الصغير يشرب.
حماتي حطت الحليب في الببرونة، وسارة أخدتها.
أول ما حطتها في بوق الطفل، بدأ يشرب بسرعة.
وبعد ثواني، صوته هدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *