جوزي جاب امه وابن اخته من ورايا

حصري لصفحة روايات رولا
“جوزي جاب أمه وابن أخته وسكنهم في بيتي من ورايا. ولما اعترضت، حماتي عدت حدودها وضربتني بالقلم وقالتلي: “مش عاجبك؟ الباب يفوت جمل!” قلتلها: “تمام، استنوا عليا بس”. وعلى الصبح، كانوا بيكلموني وبيترجوني ألحقهم.
الضرب بالقلم جه قبل حتى ما ألحق أطلع الكلمة وأقول “ده بيتي”. حماتي ابتسمت لعلامة إيدها على خدي وشاورت على باب الشقة. “مش عاجبك؟ الباب يفوت جمل.”
لمدة 3 ثواني، ولا حد فينا اتحرك من مكانه.
جوزي، إيهاب، كان واقف جنب السلم وحاطط إيده في جيبه، ورافض تماماً يحط عينه في عيني. وراه كان فيه شنطتين سفر، وتلات كراتين نقل عفش، وابن أخته عنده 26 سنة، كريم، قاعد وممدد على الكنبة البيج بتاعتي في الصالة بجزمته على الشلت.
أنا كنت مسافرة مؤتمر لمدة تلات أيام في إسكندرية. لما رجعت، اكتشفت إن إيهاب نقل أمه، ماجدة، وكريم للبيت وعايشين معايا من غير ما يقولي ولا ياخد رأيي.
مش زيارة.
استقرار وعيشة.
ماجدة كانت خلاص استولت على أوضة الضيوف. وكريم كان مالي الجراج بتاعي بقطع غيار موتوسيكلات. وباب مكتب شغل هانم مفتوح، وورق كشوفات العملاء بتاعي مرمي على الأرض عشان يوسع مكان لترابيزة الكمبيوتر وألعاب الجيمز بتاعتة.
”انت دخلت مكتبي وفرزت ورقي؟” أنا سألت.
كريم ضحك ببرود: “فكك يا أبلة، هو يعني مفاعل أنشاص!”
بصيت لإيهاب: “انت اديتهم إذن بالموضوع ده؟”
”دول أهلي وعيلتي،” هو قال. “أمي عقد إيجار شقتها خلص، وكريم محتاج شوية وقت عشان يقف على رجليه تاني.”
”والموضوع ده هيقعد قد إيه؟”
ماجدة تربعت وربعت إيديها: “لحد ما ربنا يسهل والوقت ييجي.”
برقت لجوزي وبصيتله: “انت أخدت قرار دائم بخصوص بيتي وأنا مش هنا.”
”بيتنا،” إيهاب صححلي.
هنا أنا قلت بصوت هادي جداً: “في الحقيقة يا إيهاب، المفروض نتكلم في الموضوع ده بالتفصيل.”
ماجدة قربت خطوة: “ياختي بلاش تعملي فيها مهمة وبس أصلك. انتي اتجوزتي ابني، وكل حاجة حيلتك بقت ملكه ونصه دلوقتي.”
”لا،” أنا قلت. “مش مظبوط الكلام ده.”
وشها اتغير وقست: “نعم ياختي؟ بتقولي إيه؟”
”بقول إنهم لازم يلموا حاجتهم ويمشوا.”
القلم نزل على وشي في ساعتها.
إيهاب اتخض وجاب ورا بس ما فتحش بقه.
ماجدة رفعت راسها لفوق بفرعنة: “مش عاجبك؟ الباب يفوت جمل، غوري.”
فيه حاجة جوايا هديت فجأة وبقت باردة تماماً.
حطيت إيدي على خدي، وبصيت لإيهاب.
أخيراً نطق وقال: “يمكن المفروض تروحي تقعدي في أي فندق الليلة دي لحد ما الناس تهدي والأمور تروق.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من القلم.
هزيت راسي مرة واحدة: “تمام.”
ماجدة ابتسمت بصفار وخبث.
كريم رفع كانز البيبسي في إيده: “تحيا مصر، المشكلة أتحلت.”
شيلت شنطة إيدي ومشيت ناحية الباب.
وبعدين لفيت وبصيتلهم.
”انبسطوا بالبيت الليلة دي،” أنا قلت.
إيهاب كشر حواجبه: “يعني إيه الكلام ده؟”
اديتله أول ابتسامة أبتسمها من بداية الليل.
”يعني،” قلتله، “استنوا عليا بس للصبح.”
اللي محدش فيهم افتكره ولا جه على باله إن إيهاب عمره ما دفع جنيه واحد في شروة البيت ده.
واللي محدش فيهم يعرفه، إن من ست شهور، بعد ما اكتشفت حاجة تشكك وتريب في حساباتنا المشتركة في البنك، كنت نقلت ملكية العقار والبيت ده بالكامل في صندوق أمانات وحماية مالي هو ما يقدرش يحط إيده عليه ولا يلمسه. عقد الملكية، وتفريغ كاميرات المراقبة، وكشوفات الحسابات البنكية.. كلهم كانوا مستنيين نفس الغلطة الغبية اللي هما لسه عاملينها حالا.
أنا مروحتش فندق.
أنا طلعت بالفيات بتاعتي على طول على مكتب أستاذة مَلك، المحامية اللي كانت ماسكة قضايا ورث بابا وقضية حماية الممتلكات بتاعتي مؤخراً.
الساعة 9:14 بالليل، بعت لإيهاب رسالة واحدة: “قدامك لحد الساعة 8 الصبح بكرة تخرج ضيوفك بالذوق.”
رد عليا بإيموجي بيضحك.
وبعدها ماجدة بعتت رسالة من تليفونه: “اعقلي يا شاطرة.”
مفيدة جداً.. سيفت كل الرسائل دي.
أستاذة مَلك قابلتني في أوضة الاجتماعات وهي لابسة الترينج تحت البالطو. كانت تعرفني من 12 سنة وفاهمة إن لما أكلمها بعد الساعة تسعة بالليل، يبقى فيه مصيبة حصلت.
لما حكيتلها عن القلم اللي انضربته، سألتني: “فيه كاميرات؟”
هزيت راسي بأه.
سيستم المراقبة كان مسجل مدخل الشقة بالكامل.
”حلو أوي،” هي قالت. “وصندوق الأمانات والترست؟”
”لسه أنا المستفيدة الوحيدة منه، وإيهاب ماضي على إقرار بعد الجواز بإنه ملوش فيه.”
مَلك ابتسمت ابتسامة جافة: “يبقى هما اختاروا البيت الغلط.”
من ست شهور، اكتشفت إن إيهاب بيمشي فلوس ويسحبها من حساب التوفير المشترك بتاعنا لحساب غريب. كان بيدعي إنها “استثمارات”. أنا عينت محاسب قانوني يفتش ورا الموضوع.
الحقيقة كانت أسوأ بكتير.




