بعد ما ولدت.بنتي
سكت.
سارة ح. ضنته وبدأت تبوسه وهي بتبكي.
وقالت:
أهو ارتاح يا حبيبي.
وقتها أنا ماقدرتش أتحرك.
كل الأفكار اللي كانت في دماغي اختفت.
كنت فاكرة إن جوزي بيخبي عني خيانة.
كنت فاكرة إنه ممكن يكون بيدي حليبي لواحدة تانية.
كنت مستعدة أواجهه.
كنت حتى مستعدة أسيب البيت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
سارة كانت والدة قبل موعدها، والطفل كان لسه صغير وضعيف.
وهي نفسها كانت بتعاني بعد الولادة، وإنتاج الحليب عندها ماكانش كافي لتلبية احتياج طفلها.
والعيلة كانت ظروفها صعبة.
حماتي كانت محرجة تطلب مني مساعدة، خصوصًا إني لسه والدة وتعبانة.
ومحمود، بدل ما يقول لي، قرر ياخد من الحليب اللي كنت مخزناه من غير ما يستأذنني.
وهنا مشاعري اتلخبطت.
من ناحية، الطفل ملوش ذنب.
أنا شفت بعيني قد إيه كان محتاج.
ومن ناحية تانية، حليبي كان بيتاخد مني في السر.
وده كان حق لازم أعرف عنه وأوافق عليه.
رجعت خطوة لورا.
مسحت دموعي.
ورجعت البيت قبل ما محمود يعرف إني كنت وراه.
دخلت البيت.
بنتي كانت نايمة.
وقفت عند سريرها.
بصيت لوشها الصغير.
وقعدت جنبها.
وبدأت أفكر.
أنا كنت ممكن أساعد.
كنت ممكن أديهم من غير ما يطلبوا.
كنت ممكن أقول لهم:
لو الطفل محتاج، أنا موجودة.
لكن اللي وجعني إنهم قرروا ياخدوا حاجة تخصني من غير ما يقولوا لي.
مش عشان كنت هرفض.
لكن عشان ما وثقوش فيا كفاية عشان يحكوا الحقيقة.
ولما محمود رجع قبل الفجر، دخل البيت بهدوء.
دخل الأوضة.
—
بص لي وقال:
إنتي صاحيه؟
فتحت عيني.
أيوه.
وقف.
مالك؟
بصيت له فترة طويلة.
وبعدين قلت:
كنت فين؟
اتجمد.
حاول يبتسم.
كنت…
قاطعته:
عند أمك.
وشه اتغير.
سكت.
قلت:
وشفت سارة والبيبي.
قعد على طرف السرير.
وحط إيده على وشه.
وقال:
أنا كنت عارف إنك هتزعلي.
ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت مليانة وجع.
مش عشان كنت بتساعدهم.
رفع عينه.
أمال عشان إيه؟
قلت:
عشان أخدت حاجة من جسمي ومن غير ما تسألني.
سكت.
كملت:
أنا كنت ممكن أساعدهم.
عارف.
كنت ممكن أديهم من غير ما تخبي.
عارف.
كنت ممكن أروح بنفسي وأطمن على الطفل.
دموعه نزلت.
وقال:
كنت خايف.
من إيه؟
قال:
خايف تقولي إنك تعبانة وإنك مش قادرة تساعدي، وخايف تحسي إننا بنضغط عليكي وإنتي لسه والدة.
بصيت له.
فقررت تاخد مني من غير ما تعرفني؟
ما ردش.
سكتنا فترة طويلة.
وبعدين سألته:
ليه ما طلبتش مني؟
قال:
أمي كانت محرجة منك.
ليه؟
قال:


