من النهارده انت واختك مالكوش مكان هنا
ناظر المحطة، راجل كبير وشه هادي وعينه فيها وجع قديم، مقدرش يسيبه. قربه، وحط إيده على كتف حسن اللي كان بيرتعش، وسأله بصوت واطي وحنين: “اسمك ايه يا ابني؟” حسن رد ودموعه بتجري: “حسن.. واختي كانت معايا والقطر خدها وراح بعيد.
” ناظر المحطة قال له: “متخافش يابني انا هكلم ناظر المحطة اللي بعدنا عشان يرجعوا اختك.. بس تعالى معايا البيت عندي هو قريب من هنا.. مش هسيبك تفضل في البرد ده لوحدك.” الناظر خده معاه البيت عشان يرتاح ووعده انه هيرجعله أخته، بيته أوضة وصالة فوق دكان مقفول، ريحته خشب قديم وشاي.
مراته بصت لحسن بعطف، وسخنتله كوباية لبن، وهو قاعد حاضن نفسه، مش قادر يبلع. الناظر قعد قدامه وقال: “متخافش يابني اختك هترجعلك.. انا بلغت المحطة الجاية اللي هيقف فيها القطر وأكيد هنلاقيها.” حسن بص له وعينه مليانة خوف، وسأل: “طب لو ملقيناهاش؟
” عبد الرحيم مسك إيده جامد: “هدور لحد ما نلاقيها.. وهعتبركم ولادي واربيكم في بيتي.. انا اتحرمت من الخلفة وانت واختك هتبقوا عوض ربنا ليا.” حسن كان حاسس بنار في قلبه، خايف على أخته ومرعوب، غمض عينيه من التعب وبيحلم بعيون دنيا وهي نايمة على كتفه في القطر.
جوه القطر، دنيا صحيت على صوت الكراسي الحديد والهزة، ملقتش حسن جنبها. عيطت. كان في عيلة مكونة من أب وأم وطفلة من عمر دنيا، ركبوا من المحطة اللي فاتت وهينزلوا آخر الخط. شافوا بنت صغيرة نايمة لوحدها في القطر ولما صحيت كانت بتعيط وبتدور على أخوها.
الست مالت عليها تمسح دموعها: “مالك يا حبيبتي؟” دنيا اتكلمت وسط العياط: “أنا بدور على حسن أخويا.. بابا وماما عند ربنا وعمي خد فلوسنا وحسن سابني هنا ومشي.” الراجل بص لمراته، وبنتهم صحيت وبصت لدنيا بعينين خايفين ومشابهين.
مراته خدت دنيا في حضنها، وناولتها سندوتش جبنة من شنطتها: “كولي يا روحي لحد ما نوصل”. دنيا كلت لقمة، ومسكت إيد البنت الصغيرة، كأنها لقت طوق نجاة. الراجل قال لمراته بهمس: “ناخدها معانا ونبلغ في المحطة الجاية”. دنيا نامت وهي متشبثة بإيد البنت، والقطر بيجري بيهم.
الست ردت على جوزها: “لو سلمناها في المحطة هتتبهدل.. احنا هناخدها معانا لحد ما يظهر لها أهل.. ولو مظهرش حد أهي تعيش معانا وتساعدني في شغل البيت.” حسن كان نايم في بيت ناظر المحطة بيحلم بأخته، مش عارف هيلاقيها ازاي؟


