روحت المطار
“مساء الخير يا نور.. صاحية ليه لحد دلوقتي؟” قالها وهو بيقرب يديني بوسة على راسي.
أنا ميلت راسي بسرعة كأني بجيب الموبايل من على الترابيزة، فبست الفراغ.
“مستنياك يا هشام.. قلت أطمن عليك. الاجتماع بتاع التجمع كان عامل إيه؟” سألته بنبرة بريئة جداً.
هشام اتنهد بتمثيلية متقنة وهو بيقلع الجاكت: “آه.. ياه يا نورهان، المستثمرين دول بيمصوا الدم. طالع عيني طول اليوم عشان أأمن مستقبلنا. أنتِ عارفة أنا بتعب قد إيه عشانك وعشان البيت ده.”
بصيتله في عينه مباشرة.. كانت عينيه فيها لمعة الخيانة والمكر.
“عارفة يا حبيبي.. عارفة أنت بتعمل إيه عشاننا كويس قوي.”
عدل كرافتته – نفس الكرافتة اللي ريماس كانت بتظبطهاله في المطار – وقال: “بقولك إيه يا نور.. فيه ورقة أخيرية كده تبع التسهيلات البنكية لشركة ‘ريماس’ والشركاء، محتاج إمضاءتك عليها بسرعة عشان بكارة الصبح بدري المحامي يلحق يقدمها.”
طلّع الورقة من الشنطة البني وحطها قدامي على الترابيزة مع قلم ماركة نظيفة.
بصيت للورقة.. كانت عبارة عن تنازل صريح عن أي حقوق في أي أرباح مستقبلية، وإقرار مني بإني استلمت قيمة الشقة كاش!
يا ابن اللعيبة.. ده مكنش ناوي بس ياخد القرض، ده كان بيكتب شهادة وفاتي المالية!
بصيتله وابتسمت: “وهي الورقة دي بتاعة إيه بالظبط يا هشام؟”
هشام بدأ يتنرفز بنعومة، اللعبة القديمة اللي بيستغل فيها حزني: “نورهان! أنتِ هتشرعي تشكي تاني؟ ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده! أنتِ مالك الأيام دي بقيتي زايطة وموترانا؟ أنتِ نسيتي إن الدكتور قال إن بعد وفاة باباكي أنتِ بتجيكي حالات شك وتوتر؟ بلاش نفتح في الموضوع ده تاني وحياة أبويكي.. امضي ياللا عشان أنام، أنا هلكان!”
لما جاب سيرة أبويا.. دمائي غلت، بس وشي فضل ثابت زي الثلج.
“بحق بابا؟” سألته.
“أيوه بحق باباكي.. أنتِ عارفة أنا بحبه وبحترم ذكراه قد إيه.”
مسكت القلم.. وهشام عينه لمعت بالانتصار. كان متوقع إني هضعف أول ما يذكر أبويا كالعادة.
قربت القلم من الورقة.. وفي لحظة فارقة، بدل ما أمضي.. كتبت بخط عريض ومواضح في نص الصفحة:
**”تم الرفض.. واللعبة اتكشفت يا هشام.”**
رميت القلم في وشه.
هشام اتصدم. وشه اتغير 180 درجة، من التمثيل للحيرة والذهول. مسك الورقة وقرا اللي كتبته.




