روحت المطار
هشام يبص لأستاذ كامل.. ويبصلي.. ويصرخ: “أنتوا كدابين! دي مؤامرة!”
أمين الشرطة قرب منه ومسك دراعه وقيده بالكلبشات: “اتفضل معانا يا أستاذ من غير وش.. في القسم هتقول كل اللي عندك.”
وهما بياخدوه وبيجروه على بره، هشام بصبلي بعينين مليانة رعب وندم: “نورهان! سامحيني! والله هعملك كل اللي أنتِ عايزاه! نورهان!”
أنا فضلت واقفة عند باب الشقة، متكتفة، وببص عليه وهو بيتسحب في الطبلية زي المجرمين.
“باي باي يا هشام.. دهب مستنياك، بس في سجن طرة.”
اتقفل الباب.
البيت رجع ساكت تاني.
أستاذ كامل قرب مني، حط إيده على كتفي وقال: “الله يرحمك يا عادل.. بنتك جابت حقك وحقها في ليلة واحدة.”
دمعة واحدة نزلت من عيني.. مكنتش دمعة حزن، كانت دمعة تحرر. الوجع اختفى، وحل مكانه راحة نفسية مكنتش حسيت بيها من سنين.
مشيت ناحية البلكونة، فتحتها، وشميت هواء الزمالك النظيف. البوجانفيليا كانت بتتحرك مع النسيم.
مسكت الموبايل، وطلبت رقم مريم صاحبتي اللي كانت لسه واصلة أسوان.
“ألو.. مريم؟”
“نور! إيه يا بنتي الصوت الرايق ده؟ طمنيني عليكِ!”
ابتسمت من قلبي ولأول مرة من زمان: “مريم.. أول ما ترجعي من أسوان، البيت جاهز.. والبيتزا والبيبسي مستنيينك. بس المرة دي مش هنرغي في القديم.. المرة دي هنرغي في بدايتي الجديدة.”
قفلت المكالمة.. وبصيت للسماء.
اللعبة انتهت.. والشمس كانت على وشك تطلع على يوم جديد، يوم أنا فيه السيدة الوحيدة لحياتي ومستقبلي.


