رواية طوفان الجا,رحي

فتح زين عينيه فجأة ونظر إليها بوعي مفاجئ رغم الحمى وقال بصوت ضعيف ولكن واضح
الماضي مش سجن يا شمس.. الماضي درس.. وأنا اتعلمت الدرس..
وعشان كدة.. أول ما أطلع من هنا.. هحررك
صدمت شمس ونظرت له بعدم فهم تحررني؟ يعني إيه؟ ابتسم زين ابتسامة حزينة وقال
يعني .. هديكي حريتك وفلوس تعيشك ملكة بعيد عني وعن البارون وعن القرف ده كله..
أنتي تستاهلي حياة أنضف مني ومن عالمي شعرت شمس بطعنة في قلبها بدلاً من الفرح
هل يطلب منها الرحيل الآن بعد كل ما حدث؟ بعد أن رأت ضعفه وقوته؟
بعد أن بدأت تشعر بشيء غريب تجاهه؟
قالت بحدة ودموع ومين قالك إني عايزة أمشي؟
ومين قالك إني هوافق أهرب وأسيبك تحارب لوحدك؟
نظر لها زين بدهشة حقيقية وقال ليه؟
أنا واحد ميت.. حياتي بقت خطر.. ليه تربطي نفسك بيا؟
اقتربت منه شمس ونظرت في عينيه الرماديتين بعمق وقالت بجرأة لم تعهدها في نفسها
عشان أنا بنت سالم المنشاوي.. بنت مبتتخلاش عن الراجل اللي حماها..
وعشان كمان.. أنا اكتشفت إني مش بس بحميك عشان انك انقذتنى
أنا بحميك عشان.. عشان.. وقبل أن تكمل اعترافها سمعت صوت حركة غريبة خارج المخزن
ليس صوت سيارات بل صوت نباح كل,اب تقترب وتشمشم الأرض حول المخزن..
وصوت البارون خارج المخزن يعود بضحكة خبيثة
مش قولتلك يا زين.. أنا مبنساش حاجة.. نسيت أقولك إن كلا,بي مدربة على ريحة.. وهما دلوقتي شموا ريحتك..
اطلع يا بطل.. اللعبة انتهت
انتفضت شمس في مكانها داخل المخزن بعد سماع صوت نباح الكلا,ب يقترب بشراسة وتجمد الدم في عروق زين
رغم الحمى التي تفتك بجسده البارون لم يكتفِ بل لجأ للغريزة الحيوانية ليصطاد فريسته
و رائحة الدم التي تفوح من جسد زين كانت بمثابة منارة للكلا,ب الجائعة
نظرت شمس لزين الذي حاول سحب مسدسه الفارغ بيأس ويده ترتعش بشدة وقالت بصوت هامس مرعوب
هنعمل إيه؟ الكلا,ب هتشمنا وتفضح مكانا
نظر لها زين بعيون يملؤها الألم والتصميم وقال بصوت أجش مفيش غير حل واحد..
لازم نشتت انتباههم.. ريحة تانية تغطي على ريحة وجدنا
نظرت شمس حولها بلهفة لا يوجد شيء سوى صناديق خشبية
وزجاجات فارغة وأتربة وفجأة وقعت عينها على زجاجة ملقاة في الزاوية
عليها ملصق باهت كيروسين (جاز) لمعت الفكرة في رأسها كالصاعقة
أمسكت الزجاجة وفتحتها لتجد فيها سائل نفاذ الرائحة نظرت لزين وقالت بذكاء حاد الجاز




