رواية طوفان الجا,رحي

نظرت شمس لزين الذي بدا شاحباً أكثر من أي وقت مضى وقالت بصوت يرتجف من البرد والخوف زين.. لازم نمشي بسرعة..
الميه دي خطر على جرحك.. وممكن منسوبها يعلى في أي لحظة
رد زين بصوت متحشرج
أنا عارف.. النفق ده بيصب في ترعة قديمة.. مسافة 2 كيلو مشي
بس لو وصلنا هناك هنبقى بعدنا عن البارون تماماً
بدأت شمس تسنده وتسحب قدميها الثقيلتين في الطين والماء وكل خطوة كانت بمثابة معركة ضد الإرهاق والرائحة الكريهة
التي تكاد تفقدها الوعي سارا بصمت
وفجأة توقف زين وسعل بشدة وبصق دماً صرخت شمس برعب زين دم نظر لها زين بعيون زائغة وقال بوهن متقلقيش.
بس لازم نسرع.. الأكسجين هنا قليل
أكملوا السير بإصرار يائس وشمس تشعر بأن قواها تنهار ولكن خوفها عليه كان الوقود الذي يحركها
وبعد ساعة بدت كأنها دهر رأوا ضوءاً خافتاً جداً في نهاية النفق صرخت شمس بفرحة هستيرية
الضوء المخرج هناك تحامل زين على نفسه وجر قدميه بسرعة أكبر ووصلوا لفتحة ضخمة تطل على جسر قديم مهجور وترعة راكدة المياه
دفع زين الشبكة الحديدية الصدئة بقدمه بكل قوته فسقطت وخرجوا للهواء الطلق واستنشقوا الهواء النقي وكأنه أكسير الحياة
سقطا على العشب الموحل بجوار الترعة وهما يلهثان بشدة وينظران للسماء المليئة بالنجوم وكأنهما ولدا من جديد
نظرت شمس لزين بضحكة باكية إحنا عايشين.. يا زين.. إحنا عايشين
ابتسم زين ابتسامة مرهقة وقال بصوت هامس بفضلك يا شمس..
أنتي طوق النجاة
شعرت شمس بقلبها يرقص فرحاً رغم كل الألم
وقالت بخجل وأنت الطوفان اللي غير حياتي..
بس دلوقتي.. لازم نلاقي مكان نستحمى ونغير هدومنا ونعالج جرحك قبل ما يتلوث
نظر زين حوله في المكان المهجور وقال في هنا موقف قديم قريب من الطريق الزراعي..
ممكن نلاقي فيه ميه أو نوقف عربية نقل توصلنا لأي مكان فيه دكتور..
بس لازم نكون حذرين.. البارون مش غبي.. أكيد هيراقب المخارج الرئيسية نهضوا وساروا بحذر نحو الطريق الزراعي
وفجأة لمحوا أضواء سيارة شرطة زرقاء تلمع من بعيد وتقترب ببطء تجمدت شمس في مكانها شرطة يا نهار أسود.
لو شافونا بهدومنا دي وشكلك ده هيقبضوا علينا
سحبها زين بسرعة خلف شجرة ضخمة وقال بهمس لو وقفونا مش هنعرف نبرر حالتنا..
لازم نستخبى لحد ما يعدوا حبسوا أنفاسهم خلف الشجرة والسيارة تمر ببطء شديد والضابط يمسح المنطقة بكشافة القوي..





