منعـ,ـطف خـ,ـطر ٢٤ ملك ابراهيم

يحيى بصّ لــشيرين بنظرة سريعة متعالية، كأنه مش مهتم حتى يعرف هي مين، وكمّل مشي جنب ياسمين.
لما بعدوا شوية، ياسمين همستله بغيظ وهي ماشيه: “هو السواق فين؟”
يحيى (وهو بيبص لها بإعجاب ما بيخبيهوش): “قولتله يمشي… أنا اللي هوصلكم النهاردة. وبعدين… انتي لسه زعلانة مني؟ أنا اعتذرتلك أكتر من مرة، وده مش من طبعتي على فكرة… يحيى الشرقاوي عمره ما اعتذر لحد.”
ياسمين كانت ماشية جنبه من غير ما ترد، نظرتها قدامها، وملامحها متصلبة.
يحيى وقف فجأة، ومد إيده مسك دراعها بحنية لكنها مفـ,ـاجئة، وقال بصوت منخفض وهو بيبص في عينيها: “بس انتي… مش أي حد يا ياسمين.”
ياسمين اتوترت، وسحبت دراعها بسرعة من إيده، ونبرتها عليت بغضب مكبوت: “انت عايز مني إيه بالظبط يا يحيى؟!”
يحيى بصّ لها بنفس النظرة اللي دايمًا بتخلّيها تحس بعدم ارتياح… نظرة كلها إعجاب وشيء أعمق من مجرد اهتمام: “عايزك متزعليش مني… وأنا أوعدك إن اللي حصل مش هيتكرر تاني.”
ياسمين زفرت وهي بتحاول تكتم تعبها: “ماشي يا يحيى… محصلش حاجة.”
يحيى (بحماس باين في صوته):”يعني كده هتقبلي عزومتي على الغدا؟”
ياسمين ردّت بسرعة، ونبرة القلق واضحة في كلامها: “لأ، مش للدرجة دي… قلتلك محصلش حاجة وخلاص يا يحيى، الموضوع انتهى.”
ومشيت بسرعة ناحيه العربية وقالت:”يلا نرجع البيت… عايزة أطّمن على ماما.”
يحيى كان ساكت، بيبص لها بنظرة فيها تفكير، بس من غير ما يرد.
فتح باب العربية الخلفي، وأحمد طلع بسرعة وقعد، وهو مبسوط،
وبعدين فتح الباب الأمامي لياسمين.
ياسمين وقفت لحظة، مترددة… كانت خايفة تركب جنبه، بس خدت نفس وشجّعت نفسها، وركبت.
مش حابة تعمل مشاكل، ولا تصطدم بيه تاني… خاصةً وإنها عارفة عصبيته ومشاعره اللي مش مفهومة.
يحيى ركب مكانه، شغّل العربية، وسكتوا هما الاتنين. جوّا العربية كانت خالية من الكلام،
بس صوت ياسمين الداخلي كان مليان ضجة.
فتحت موبايلها، وبصّت فيه من غير تركيز… كانت بتحاول تشغل نفسها بأي حاجة،
مجرد وسيلة تهرّب بيها من التوتر اللي رابط أعصابها.
العربية مشيت، بس اللي في قلب ياسمين لسه واقف مكانه.
العربية كانت ماشية بسرعة هادية، والجو جوّاها كان أهدى من اللازم، كأن الكلام ممنوع.
يحيى كل شوية يرمق ياسمين بنظرة جانبية، يحاول يقرأ ملامحها، يشوف إذا كان فيه فرصة تقرب منه.



