منعـ,ـطف خـ,ـطر ٢٤ ملك ابراهيم

بس ياسمين كانت باينة مش مرتاحة، قاعدة على طرف الكرسي، وموبايلها في إيدها بس مش مركزة فيه،
عنّيها بتتحرك في الشاشة من غير ما تقرأ حاجة، وكل تفصيلة في وشّها بتقول إنها عايزة الوقت ده يخلص.
يحيي كان بيتكلم ويهزر مع احمد من وقت للتاني وياسمين بتضحك بمجاملة عشان أخوها، لحد ما ظهرت قدّامهم نقطة تفتيش أمنية،
عربية الشرطة واقفة على جنب.
وظباط واقفين بيشاوروا للعربيات تقف.
يحيى (بغريزة دفاعية): “مش فاهم هما بقوا بيعملوا كل يوم والتاني كمين هنا ليه.. عمومآ متقلقيش.. ده كمين عادي؟.”
ردت ياسمين باستغراب: وانا هقلق ليه!! هما بيشوفوا شغلهم.!
اتكلم احمد وهو قاعد في الكرسي الخلفي: انا لما اكبر هبقى ظابط زيهم.
يحيي كح جامد وقال ل احمد: ما بلاش الشغلانه دي.
احمد رد وهو بيضحك: انت بتقول زي حسن ابو علي.. هو كمان قالي بلاش الشغلانه الصعبة دي.
ياسمين ابتسمت تلقائيا لما احمد نطق اسم حسن ابو على.. ويحيى ما خدش باله من الاسم وميعرفش ان احمد يقصد خالد، الظابط، اللي منع ياسمين انها تنطق اسمه قدامه واللي مايعرفهوش إن واحد من الظباط اللي واقفين دول كان خالد…
واقف بزيه الرسمي، عينيه مرهقة من السهر والتفكير، بس مركز في كل عربية بتعدي.
وأول لما العربية الفخمة قربت، رفع نظره كعادة شغله، بس فجأة وقف الزمن عنده لما شاف ياسمين قاعدة جنب يحيى في الكرسي الأمامي…
نظراته ثبتت عليها، وقلبه اتقبض.
في اللحظة دي كانت بتضحك ضحكة مجاملة على كلام يحيى عشان خاطر احمد أخوها ،
بس بالنسباله، المنظر كان كافي يولّع نار الغيرة في قلبه.
حاول يخبي مشاعره بسرعة، أخد نفس، وبدأ يمشي ناحيتهم، وياسمين اول لما شافته اتجمدت مكانها وحست بنغزه في قلبها..
خالد وقف جنب العربية، ملامحه مش بتبين غير حاجتين:
السيطرة… والغيرة اللي بتغلي جواه بس مش باينة غير في عنيه.
يحيى نزل الإزاز ببطء، وكأن الزمن نفسه كان بيبطّأ
علشان يخلي اللحظة دي توصل أقصى توترها.
نظرة خالد تقابلت مع ياسمين…
نظرة ثابتة، قوية، محمّلة بكل الكلام اللي ماتقالش بينهم.
ياسمين قلبها دق بسرعة،
عينها ماقدرتش تهرب من عينه،
كأن الوقت وقف بين اتنين مش قادرين يبعدوا… ومش قادرين يقربوا.
وفجأة، أحمد قطع اللحظة وهو بيتنطط جوه العربيه وقال بصوت طفولي مليان فرحة: “حسن أبو علي! أنا هنا أهو!”



