اختى اعلنت حملها انجى الخطيب

بيشرب قهوته وهو سرحان.
وفاتن كانت لابسة فستان شيك جداً، وعاملة شعرها ومكياجها كأنها رايحة فرح مش عشاء عائلي.
لما دخلت، رمت لي ابتسامة باهتة وقالت جيتي أخيراً.
لا وحشتيني، لا عاملة إيه في التعب.. بس جيتي أخيراً.
قعدت بالراحة وأنا ساندة ضهري، محدش عرض عليا مخدة، ولا حد قام يساعدني أشيل الأطباق.
أمي خدت مني الصينية وحطتها على السفرة من غير ولا كلمة شكر على تعبي وأنا في حالتي دي.
العشاء كله مشي بنفس البرود.
أبويا بيتكلم عن الشغل، وأمي بتسأل فاتن عن أخبارها، وفاتن بتحكي حكاوي تافهة والكل بيسمعها بانبهار.
وأنا قاعدة، بنتي بتتحرك جوايا، وحاسة إني مجرد تكملة عدد ملوش لازمة في البيت ده.
وفجأة.. فاتن وقفت.
خبطت بالمعلقة على الكوباية عشان تلم الانتباه.
ابتسمت الابتسامة المسرحية بتاعتها وقالت
يا جماعة.. أنا عندي خبر.. أنا حامل!
رد الفعل كان لحظي.
أمي شهقت كأنها شافت معجزة، وأبويا قام من على الكرسي بسرعة وجريوا عليها.
أمي عيطت من الفرحة، وأبويا باس راسها، والكل حوطها كأنها جابت النصر.
أنا كنت مسمرة في مكاني. مش غيرة والله، بس ذهول.
أنا بقالي 6 شهور قدامهم حامل ومحدش حضني الحضن ده، ولا حد دمع عشاني.
بس الحقيقة المرة؟ إني في اللحظة دي فرحت لها بجد.
قلت لنفسي يمكن دلوقتي فاتن
تحس بيا.. يمكن العيلة دي تتعلم تحب من غير مقارنة.
ابتسمت وحطيت إيدي على بطني وقلت بصدق
ألف مبروك يا فاتن.. يا حبيبتي ده أجمل خبر، بكرة ولادنا يكبروا مع بعض.
مخدتش بالي من اللي جاي..
الأول سمعت صوت خربشة سكينة التقطيع وهي بتتسحب بقوة.
وبعدين شوفت وشها بيتغير.. الماسك وقع.
الابتسامة اختفت، وعينيها بقت مخيفة.
وقبل ما أستوعب إيه اللي بيحصل، كانت فاتن لفت من ورا السفرة وهي ماسكة السكينة في إيدها وصرخت بغل
دلوقتي مفيش بيبي هيهم العيلة دي غير ابني أنا!
لحظتها الوجع انفجر في جسمي..
وقعت على جنبي وأنا بسحب مفرش السفرة معايا.
الأطباق اتكسرت.. وفيه حد صرخ.. يمكن كانت صرختي أنا.
ضغطت بكل قوتي على بطني، وحسيت بحاجة دافية بتغرق صوابعي..
دم.. دم كتير أوي.
بصيت لأمي.. مأتش ناحيتي.
بصيت لأبويا.. فضل واقف مكانه، مذهول، بيبص لي كأني مشكلة هو زهق من شيل همها.
مطلبش الإسعاف.. ولا حاول يلحقني.
وعلى أرضية الصالة الساقعة، وسط ريحة الأكل والدم والرعب، فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين.
أهلي متخلوش عني بالصدفة.. هما بايعيني من زمان.
الناس اللي قضيت عمري بحميهم وروني وشهم الحقيقي وأنا بين الحياة والموت.
بس الشخص اللي أنقذني.. مكنش قاعد معاهم على السفرة.
ولما طارق وصل ببدلة المطافئ





