الاخطبوط ١٤ امانى السيد

في شقة سعيد بن
سعيد كان لسه واقف مكانه، شيرين قربت منه وهي بتترعـ,ـش:
— “قالك إيه يا سعيد؟ انطق.. الواد فين؟”
سعيد (بصوت مشروخ):
— “بيقول رد المظالم.. بيقول إنه واحد أنا أكلت حقه. بس إزاي دخل هنا؟ وإزاي خرج بالواد؟ الكاميرات يا شيرين.. الكاميرات مفيهاش غلطة!”
في اللحظة دي، عين سعيد وقعت على “المنور” الصغير اللي في المطبخ، المنور ده ضيق جداً ومستحيل حد ينزل منه، بس بدأ يشك في كل خرم إبرة في البيت.
أمه (بصوت مليان حكمة وشـ,ـماتة):
— “اللي دخل يا سعيد مدخلش من الباب.. اللي دخل ده عارف سكتك كويس. فكر يا ابن بطني، مين اللي وجعته لدرجة إنه يجيلك من السما عشان يحرق قلبك؟”
سعيد ساب أمه وشيرين ، ودخل مكتبه وقفل الباب بالمفتاح. قعد وفتح درج مكتبه وطلع “دفتر أسود” قديم، فيه أسماء الناس اللي كان بيستقوى عليهم، اللي أكل عرقهم، واللي نصب عليهم في توريدات الشغل.
إيده كانت بتترعش وهو بيمسك التليفون، طلب أول رقم.. (المعلم جابر المقاول).
— “ألو.. أيوة يا معلم جابر.. أنا سعيد.”
جابر (بصوت ناشف):
— “سعيد مين؟ سعيد اللي أكل عليا نص تمن الرمل والمناورة؟ عايز إيه يا سعيد؟ جايب الفلوس ولا ناوي تكمل تمثيل؟”
سعيد (بصوت واطي ومكـ,ـسور):
— “لا يا معلم.. أنا.. أنا براجع حساباتي ولقيت لك حق عندي. الفلوس موجودة، ابعت حد يستلمها بكرة الصبح.”
جابر سكت باستغراب، وسعيد كمل بلهفة:
— “بس قولي يا معلم.. أنت ليك يد في اللي حصل لي؟ ابني عمر اتخطف يا معلم جابر! لو أنت اللي عملت كدة عشان حقك، قولي وخد اللي أنت عايزه بس رجع لي الواد.”
جابر (بضحكة استهزاء):
— “ابنك؟ لا يا سعيد.. أنا حقي آخده بيدي في السوق، مش بخطف عيال. وبعدين أنا مالي ومال الحركات دي؟ روح شوف مين اللي أنت كاسر عينه بجد.. اللي زيك أعداؤه كتير.”
سعيد قفل السكة والدم بيغلي في عروقه من الخوف. بدأ يتصل بالرقم التاني.. (الأسطى عبده السباك).
— “يا عبده.. أنا سعيد. حقك بتاع السباكة والمصنعية اللي قولتلك ملهمش عوزة عندي، تعال خدهم وزيادة عليهم حلاوة.”
عبده (بدهشة):
— “سعيد بيه؟ أنت سخن يا بيه ولا إيه؟ ده أنت طردتني وقولتلي ملكش عندي مليم!”
سعيد (بزعيق مكتوم):
— “بقولك تعال خدهم! بس انطق انت شوفت ابنى اصلى بدور عليه ومش لاقيه
عبده:
— “والله يا بيه أنا راجل غلبان بلم يوميتي بالعافية،
سعيد رمى التليفون على المكتب وقام وقف. المكالمات دي بدل ما تريحه، جننته أكتر. كل واحد بيكلمه بيحس فيه بنبرة شماتة، وكأنه شايفهم كلهم واقفين قدامه بيضحكوا على وقعه دي.
فضل يلف في المكتب زي المجنون، وكل شوية يبص لشاشة الكاميرات اللي لسه مفيش فيها جديد،
قرر عمار إنه يتصل بسعيد مره تانيه يشوفه فعلاً نفذ ولا لسه اول ما رن تليفون سعيد برقم المجهول
سعيد فتح الخط بسرعة وبدأ يصرخ قبل ما اللي بيكلمه ينطق:
— “كلمتهم! كلمت جابر وكلمت عبده وكلمت الكل.. هرجع الحقوق يا أخي! أنطق بقى أنت مين؟ وعايز إيه؟ ابني فين؟”
صوت عمار جاله بارد وهادي:
ـ لأ لسه مش كلهم حقهم رجع انجز يا سعيد لو خايف على ابنك
قال عمار الكلمتين وقفل الخط
وبعدها سعيد مسك الأجندة ورجع تاتى كمل اتصال بكل الناس اللى نصب عليهم
سعيد كان بيكلمهم وهو بيحاول “يجرجرهم في الكلام” عشان يعرف مين فيهم المجهول ، أو مين فيهم اللي “وز” عليه، بس الكل كان رده واحد: دهشة وذهول من “التقوى” اللي نزلت على سعيد فجأة، وإنكار تام لمعرفة مكان الواد.
شيرين كانت واقفة برا بتابع اللي بيحصل وهي هتتجنن، دخلت عليه المكتب وهي بتنهج:
— “أنت بتعمل إيه يا سعيد؟ بتوزع فلوسك على الخلق؟ أنت صدقت الراجل ده؟”
سعيد (بزعيق وهستيريا):
— “وأعمل إيه؟ الكاميرات مش جايبة حاجة، والشرطة لو عرفت هتسحبني أنا وأنتي في الرجلين عشان “الأعمال” اللي بنعملها والنصب ! الواد ضاع يا شيرين.. ضاع والراجل ده عارف كل خرم إبرة في حياتي!”
سعيد سكت فجأة، والرسالة اللي عمار قالهاله في التليفون كانت بترن في ودنه: “زي ما الواد اختفى زي فص ملح وداب.. هيرجع في قلب شقتك”. بص لشاشات الكاميرات تاني بذهول، وبدأ يكلم نفسه:
— “هيرجعه في قلب الشقة؟ يعني اللي دخل وخرج ده.. مش بني آدم طبيعي، ده حد مأمن نفسه صح.”
سعيد مكنش لسه جاب سيرة (عزة) خالص، ولا حتى نطق اسمها قدام أمه أو شيرين، كان بيحاول يهرـ,ـب من فكرة إن “عزة” الغلبانة هي السبب، كأنه لو معترفش بظلمها، يبقى لسه فيه أمل إن الموضوع يكون مجرد “تصفية حسابات” تجارية وبس.





