الاخطبوط ١٤ امانى السيد

في اليوم التالي،
عمار واقف وسط العمال واللودرات، عينه على الحفر بس باله مشغول. رحيم وصل، وقف جنبه وبص للحفرة العميقة اللي قدامهم وقال بصوت واطي بس مسموع وسط الهيلمة:
— رحيم: “الحفرة دي لو وسعت منك يا عمار، هتاخد الموقع كله وتنزل.. وأنت حفرت حفرة أوسع من اللازم في موضوع “ابن سعيد”.”
— عمار (من غير ما يبص له): “سعيد ده مابينفعش معاه غير الوجع يا رحيم بيه، والوجع اللي في قلب عزة ميتداواش غير بحرقة قلبه على ضناه.”
— رحيم (بص له بحدة): “الوجع يترد بمثله.. راجل لراجل. لكن طفل صغير؟ أنت مهندس يا عمار، يعني عينك ميزان.. شايف إن كفة “خطف عيل” توزن قدام اسمك وبرستيجك؟ أنت أكبر من إنك تلعب دور “الخاطف”، الحق اللي بييجي بكـ,ـسرة طفل بيبقى حق ناقص.. وإحنا مابناخدش حقنا ناقص.”
عمار سكت، ورحيم كمل بلهجة فيها أمر مغلف بنصيحة:
— رحيم: “فك الليلة دي.. الواد يرجع لأهله دلوقت، وحق عزة أنا وأنت اللي هنروح نجيبه بيدينا.. بس بمواجهة الرجال. ارمي له الواد وخليه يفتكر إنه فلت، عشان الصدمة اللي جاية تقطمه نصين.”
عمار هز راسه، القناعة ظهرت في عينه، وركبوا العربية وطلعوا على الدار.
في الدار، الجو مليان ضحك ولعب أطفال، ووسطهم كانت “عزة” قاعدة على الأرض، ضامة “عمر” لحضنها وبتمسح على شعره بحنان فطري، وهي متعرفش إن الطفل ده هو نفسه اللي ابوه كان السبب في كابوس حياتها. “عمر” كان بيضحك من قلبه وهو بيلعب بلعبة صغيرة في إيده، وعزة بتبتسم له بصفاء، كأنها بتعوض فيه حرمانها من الأمان.
في المكتب الجانبي، كانت حنان قاعدة بتفرك إيدها بقلق، وفجأة الباب اتفتح. دخل عمار ووراه “رحيم”. حنان اتنفضت من مكانها، عينيها وسعت من الصدمة، مكنتش متخيلة أبدًا إن “رحيم بيه” بشحمه ولحمه يجي لحد عندها عشان موضوع زي ده.
— “رحيم بيه! خطوة عزيزة أنا مكنتش أعرف إن حضرتك هتيجي بنفسك.”
رحيم (بص لها بنظرة هادية ورزينة):
ـ الموضوع بسيط يا ست حنان، وكان لازم يتحسم فين الولد؟”
عمار (بص لحنان بعتاب ولوم، ونبرة صوته كانت مليانة خيبة أمل):
— “بقى كدة يا ست حنان؟ مكنتش فاكر إن ثقتك فيا مهزوزة للدرجة دي.. تروحي تحكي لرحيم وتدخليه في موضوع بسيط زى ده أنا كنت عارف هلمه إزاي؟ للدرجة دي مش واثقة إن عمار يقدر يحمي الدار ويجيب الحق من غير ما يشوشر عليكي؟”
حنان (بلهفة):
— “والله يا عمار يا ابني ما قصدي، أنا بس خفت.. خفت عليك وعلى الدار، وسعيد ده راجل ملوش أمان.”
عمار (لسه بيعاتبها):
— “الخوف مبيخليش الواحد يبيع اللي منه يا ست حنان.. أنا كنت راسم كل خطوة، لكن إنتي استعجلتي.”
رحيم (قطع كلام عمار بصوت حازم):
— “خلاص يا عمار.. الست حنان عملت الصح. هي خـ,ـايفة على مكانها وأمانتها، وأنا مقدر ده. المهم دلوقت نخرج الواد من هنا من غير شوشرة.”
خرجوا الثلاثة للصالة، عزة كانت لسه قاعدة والولد في حضنها. أول ما شافت عمار، وشها نور بضحكة صافية، وقامت وقفت وهي شايلة عمر:وبتتكلم مع حنان
سبحان الله، انا الولد ده زى مايكون شوفته قبل كده
عمار بص لعزة بوجع مكتوم، وقلبه وجعه وهو شايفها ضامة ابن اللي كسرها
حنان قربت منها واخدت الولد وتجاهلت كلامها متعمده
ـ هاتى الولد هو كان تايه وأهله لاقوه الحمد لله
ـ وهو فين اهله
ـ عمار يعرفهم اتواصل معاهم وهيرجعلهم الولد
ـ تمام خديه ربنا يرد كل غايب لاهله ومايوجع قلب ام على ضناها
رحيم خد عمر، والولد بدأ يصرخ عايز يرجع لعزة، وهي واقفة بتبص لهم بحزن، متعرفش إن اللي في حـ,ـضـ,ـنها ده هو “الرهينة” اللي عمار كان بيحاول يرجع لها حقها بيه.
عمار بص لحنان بصه أخيرة قبل ما يخرج، بصة فيها عتاب “الابن” لأمه، وتحرك ورا رحيم اللي كان شايل الولد بكل هيبة، وبدأوا ينفذوا الجزء التاني من الخطة.
تفتكروا رحيم هيرجع الولد ازاى وهيتصرف إزاى
وايه رايكم فى تصرف رحيم وامته رحيم هيقابل زينب
هنزل بكره بارت تانى تعويض ليكم
#الكاتبه_امانى_سيد
#الاخطبوط

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *