زهره اصلان ٨ بقلم يسر

– دخل الغرفة وقد برمج نفسه على الصراخ بها لتلحق به إلا أنه وجدها
فارغة وكاد أن يخرج للاستفسار عن ذلك الهرج ولكن قبل خروجه سمع
صوت شهقات خافتة تتبع مصدرها ليجد أنها لكتلة من الشعر اﻷسود
الكثيف الذى يغطى صاحبته ويتعداها وينتشر على اﻷرض من حولها
لم يتحدث ….. لم يصرخ ….. بل صمت ………………………
وهو يتسآل داخله ما هذا الممتد من رأسها للأرض وكأنه حجاب بينهما
…….. من المستحيل أن يكون هذا شعرا ….. وعند اقترابه…….
إنه شعر ،ولما لاحظ طول صمته تنحنح لجذب انتباه صاحبته التى لم
تكن سوى عينين كبيرتين زرقاوين يتحركان فى كل اتجاه ماعداه استحال
بياض عينيها لأحمر من كثرة بكاءها .. ففطن أن قطته الصغيرة خائفة ..
…. لم ينتبه لنفسه إلا وهو يتقدم ببطئ ويجلس أمامها ليرى ما تحويه
تلك القطة غير العينان والشعر …… وجد أنه محقا …. لها ملامح فى
غاية الرقة والبراءة والجمال ، وبركتان زاد جمالهما إلا أن الخوف الذى
كان مسيطرا عليهما حل مكانه … الذهول ….
………….صمت ……….. صمت …………. صمت ……………..
1
– هى :
من حديث الجميع حولها فى اﻷيام السابقة عن اﻷصلان ووحشية طباعه
كون ذهنها صورة بشعة عنه وتزداد بشاعة بوحشية طباعه .
وعندما دخل عليها غرفة عمتها وسمعت نحنحته انكمشت أكثر على نفسها
وأظهرت عيناها فقط له ولم تنظران له ، إلا أنه عندما اقترب منها وجلس
أمامها وأمسك وجهها ليجبر عيناها على النظر له
وجدت …….. وجدت ……… فى الحقيقة وجدت أنه وحشا لطيف جدا
…. نعم لطيف ….فله عينان عميقتان ذات سواد رائع …. وجه برونزى
جذاب متوسط الجمال لكنه رجولى جدا …. شفاه جميلة …. ذقن مشذبة
بدقة …. إحدى وجنتيه و جزء من ذقنه ورقبته بها ندبة لم تزد وحشها
إلا جمالا وهيبة ثم عادت بعينيها إلى عينيه مرة أخرى
تنظران له بذهول. …… هو فعلا وحشا لطيف .

– تتبع أصلان حركات العينان الزرقاوان الكبيرتان على أنحاء وجهه ، ثم
عادت مرة أخرى لعينيه ،لم يجد منهما نفور أو اشمئزاز بل اعجابا
مغلف ببراءة أشرح صدره لتلك القابعة أمامه ، ثم ساعدها على الوقوف
فانتقل انشراح صدره لوجهه من صغر حجمها أمامه .
– أما هى فإن كانت ذهلت من جمال ملامحه فقد زاد ذهولها من ضخامة
حجمه ……… فوحشها اللطيف ضخم جدا.. جدا..جدا ..
تكاد تصل ﻷعلى بطنه كما أن جسدها لا يظهر من جسده ، فهو عريض
جدا يصل عرضه لثلاثة أضعاف عرضها ، ولكنه عرض محبب لم يزده فى
نظره سوى جمال وهيبة بجلبابه وعباءته، فانتقل الذهول من عينيها إلى
فمها ففتحته قليلا ،واحمرت وجنتاها. … مما دفع اﻵخر الذى مازال
مستمرا فى تأمل حركاتها إلى الضحك بشدة على تلك القطة اللطيفة
التى وجدها ، وقد زرعت فى صدره زهورا صغيرة ، وحركت فيه ما لا
يرغب فى تفسيره .

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *