كفاح زاهيه فاطمه يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيي ويميت له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
داخل البيت وهو زهقان كالعادة شكل مايكون بيحس إنه مخڼوق كل لما يدخل وحط شنطته في مكانها المعتاد ونادي بزعيق
_ زاهية إنتي ياست زاهية .
مسحت زاهية إيديها في فوطة المطبخ وخرجت له وهي بترد بلهفة
_ أنا جاية أهو ياسي يوسف .
أول ما خرجت بص عليها بقرف ورمي كلامه إللي زي السم
_ نفسي مرة أرجع البيت ألاقيكي مستنياني بضحكة حلوة وبلبس شيك مش كل مرة ألاقيكي خارجة من المطبخ بريحة بصلك وشعرك المنكوش وشكلك إللي يسد النفس.
حزنت زاهية جدا من جواها علي كلامه القاسې الچارح إللي دايما بيسمعه لها طول ماهو موجود في البيت وأول ما يرجع ومهما تحاول تتجمل عمره ماهيغير نظرته فيها وهي إنها الجاهلة إللي مش من مقام مدير المدرسة
ابتسمت بۏجع وردت عليه پانكسار
_ والله ياسي يوسف انا لسه البيجامه دي جديده وانت مش واخد بالك منها وبحاول على قد ما اقدر اني اغير من نفسي .
ما اهتمش بكلامها ولا اهتم اصلا انه يبص لها هو خلاص راسخ في باله وفي عقله فكرته عن زاهيه اللي مش هتتغير ابدا فرد عليها بلا مبالاه وبيشوح بايده وهو داخل أوضته
_خلصي يلا جهزي الغداء علشان عندي حصص خاصه بره النهارده مش على الاون لاين .
اول ما سمعت كلامه جريت على المطبخ وما همهاش كرامتها اللي هو بيبعترها كل يوم هي بتعشقه وبتبلع له اي حاجه بيقولها لها
وطبعا اليوم ده زي كل الايام والسنين اللي عاشتها معاه هي متجوزاه وهي عندها 16 سنه متجوزين بقى لهم 10 سنين وما خلفتش منه غير ولد واحد بعد خمس سنين جواز بس بتهتم بابنها جدا وبتعليمه
يدوب هي بتعرف تقرا وتكتب بالعافيه ما كملتش حتى الابتدائيه ففي يوم كانت جارتها قاعده جنبها وبتطلب منها برجاء
_ممكن اطلب منك طلب يا زاهيه بس امانه عليكي ما ترفضي .
ابتسمت لها زاهيه وجاوبتها بكل تلقائيه
_اتفضلي يا حبيبتي انا عيني ليكي .
فرحت جدا جارتها وطلبت منها
_لا مؤاخذه يعني في الطلب اللي هطلبه منك بنتي في كليه تربيه نوعيه وطالبين منها خمسه ما اخدوش شهاده الابتدائيه المفروض انها هتشتغل معاهم شويه تعلمهم وتخليهم ياخدوا شهاده محو الاميه واللي هي بتعادل الابتدائيه مخليين ده العملي بتاعها ولازم تعمله .
زاهيه نفسها جدا انها حتى تاخد شهاده محو الاميه بس ما كانتش الفرصه متاحه قدامنا فاهتمت وتجاوبت معاها في الكلام
_طيب ايه المطلوب مني يا ستي وانا من ايدك دي لايدك دي ده منى عيني اخدها .
عرفتها جارتها كل حاجه وهي طبعا قالت لها ان هي هتستاذن من جوزها
وعرضت على يوسف الامر كان رافض في الاول لكن من كتر الحاحها عليه وافق وفعلا بدات زاهيه تحضر فصول محو الاميه وكانت منتبهه جدا مش زي الستات اللي معاها هي عايزه تاخدها وهي طالعه بمنفعه منها
كانت مده الدوره شهرين بالظبط وتاخد الشهاده كانت موفقه بينهم ما بين بيتها وانها تقعد تطبق اللي كانت بتاخده وما كانتش محسسها يوسف ابدا بالاهمال علشان ده طلبه منها لو حس بيه الاهمال في البيت او الولد او في اي شأن من شؤونه هيقعدها
ومره الايام والشهرين فاتوا بسرعه وامتحنت زاهيه وكانت مركزه جدا انها تاخدها وهي تكون بتستحقها كانت بتستخدم النت في انها تتعلم من خلال البرامج التعليميه اللي فيه
واخذت الشهاده اللي كانت بمثابه الابتدائيه وكانت فرحانه بيها جدا
وكانت ماسكاها في ايديها مستنيه يوسف يرجع من الشغل واول ما لقيته فتح الباب طارت عليه وحطت الشهاده قدام وشه واتكلمت بفرحه
_شوف يا سي يوسف اخدت شهاده محو الاميه انا مبسوطه بيها قوي وكمان درجاتي عاليه فيها .
نفض ايديها بالشهاده واتكلم پحده كعادته معاها
_وسعي كده يعني خدتي الامله اول ما ارجع من الشغل تدوشيني وتصدعيني يلا خشي جهزي الغداء عقبال ماغير هدومي .
كسر فرحتها بالشهاده بس المره دي اتعلمت انها ما تسمحش بالاهانه بعد كده من درس كانت اخدته في اللغه العربيه فحطيت له الاكل وهي راسمه على وشها علامات الزعل وهو الواحد كده فسالها بدون اهتمام
_مالك قالبة وشك كده ليه
ردت عليه وهي متضايقه
_ بصراحه كده انت بتتعامل معايا بطريقه عڼيفه جدا يا سي يوسف .
رفع حاجبه بندهاش ورد على كلامها بتريقه
_الله الله يا ستي زاهيه خدتي شهاده محو الاميه وخليتك عرفتي كلمه عڼيفه امال لو كان معاكي الاعداديه كنت هتردي على جوزك بانهي طريقه .
ربعت ايديها قدام صدرها واديته ضهرها وردت على كلامه واستهزاؤه
_كفايه كده 10 سنين عايشه معاك وانت بتحطمني وبتقتلني بكلامك ما بتشوفش نفسك وانت بتتكلم عن زميلاتك وطريقه وصفك ليهم المحترمه اما انا اللي شايلاك وشايله بيتك وابنك وصيناك تتكلم معايا كاني هنا الخدامه .
قام من مكانه ومسك دراعها وزعق لها بشده
_مالك انت ومال زميلاتي انت اصلا ما تجيش فيهم ذره بتشبهي نفسك بمين !
صوتك ده ما يعلاش تاني والا مش هيحصل طيب يا زاهيه خليكي عايشه هنا من السكات وكفايه ان راضي باقل من مستوايا وده علشان خاطر عمي وعلشان خاطر ابويا بس .
شده زاهيه ايديها پعنف ولاول مره تشجعت وقالت له
_وانا بقى مش هعيش معاك لحظه واحده بعد النهارده طول ما انت مش بتحترمني يا يوسف .
لحد هنا والاندهاش اتقلب لانه ما بقاش مصدق نفسه واتكلم باستغراب
_اول ما خرجت وشميتي نفسك جيتي اتجراتي على جوزك ابو ابنك وابن عمك وشيلتي الالقاب والله عال يا زاهيه هانم .
زاهيه كانت حضرت ندوه كانت عاملاها الكليه قبل ما تدخل فصل محو الاميه ما هي كانت بتاخده في الجامعه مع البنوته اللي راحت عشانها وكانت الندوه دي عن حقوق الزوجه على زوجها وافتكرت بعض الكلمات اللي كانت بتتقال في الندوه وقالت له
_من حقي عليك انك تتعامل معايا باحترام وانك لازم تفتكر وصيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رفقا بالقوارير وانا خلاص مش هسمح للي كان بيحصل كده تاني .
يوسف ما تحملش كلامها وراعي انها يتيمه وبنت عمه ورد عليها بنفس الحده
_لولا وصيه عمي الله يرحمه كنت طلقتك فورا من غير ما يرف لي جفن حذاري تتكلمي معايا بالطريقه دي تاني يا زاهيه .
زاهيه قررت تقوي قلبها ولاول مره ما تقعدش معاه ولا تاكل وزالت جدا ان هو مرضهاش
ومن بعد اليوم ده وبقت تتعامل معاه بتطنيش وبقت مهتمه انها تتعلم وتقرا كتير وتشتري كتب وطول وقت فراغها بتتعلم وبتدخل على برامج تخليها تتحسن في مستواها افضل
وفضلت على الحال ده سنتين كاملين لحد ما حست انها مؤهله انها تاخد شهاده الاعداديه وطلبت منه ان هو يقدم لها وطبعا طول السنتين دول كانت معاملته هي نفس المعامله ما بتتغيرش
وطبعا كان رافض يقدم لها لكن هي اصرت وفضلت تزن عليه زي شهاده محو الاميه بالظبط لحد ما قدم لها
وفعلا اخذت شهاده الاعداديه بعد تعب ومعاناه وسهر الليالي لانها ام وزوجه ومسؤوله
وقدرت تاخدها بدرجات عاليه جدا اهلتها انها تقدم للثانوي
فقاعده بتتكلم مع يوسف وبتطلب منه
_بعد اذنك يا يوسف انا عايزه اقدم في المدرسه الثانوي علشان قررت اخذ الثانويه .
يوسف كان حس بتمردها عليه وانها كل لما تعدي مرحله صعبه من التعليم دماغها بتبقى متفتحه اكثر وبتشوف نفسها اكثر فاالنوبادي رفض رفض قاطع ان هو يقدم لها وهي كانت مصممه انها تاخد الثانويه وقفت قدامه بتحدي
_بس انا مصممه انك تقدم لي وده من حقي .
هو مصمم على رفضه وهي مصممه على حقها في التعليم وفي اخر المناقشه قال لها
_تمام يا زاهيه لو مصممه على رايك يبقى هتخربي بيتك بايدك ومش هيحصل غير الطلاق .
فضلت تقنعه لكن هو مصمم على رايه وبكل تحدي قالت له
_انا عشت معاك 13 سنه كلهم اهانه ونظرات احتقار وبهدله وتقليل من شخصي وعمري ما اشتكيت
لكن هتقف في طريقي اني ابقى بني ادمه وليه حق في اني اتعلم ويبقى معايا شهاده ما قدرتش اخدها عند أبويا لاني متجوزاك يعتبر وانا طفله ولحد هنا هقول لك طلقني طالما انت عايز كده بس مش هتنازل عن حلمي اني اخد الثانويه .
طبعا اڼصدم من قرارها وما كانش متوقع انها هتوافق على الطلاق بشكل متكون جات له على الطبطاب وقال لها بسرعه
_تمام يا زاهيه انت اللي اخترتي انت طالق .
زاهيه ما حزنتش علشان هي ما شافتش معاه يوم حلو واتفقوا على انه هيسيب لها الشقه هي وابنه وهو عنده دار تانيه هو كان في دماغه اصلا فكره الجواز من واحده غيرها صديقه لي في الاداره التعليميه وهم الاتنين مرتاحين لبعض لكن اللي كان رابطه بيها ابنه ووصيه عمه وهي اللي حلته من الوصيه
زاهيه قررت ما تبصش وراها وتبص لقدام وهو بعد ما طلقها بشهرين اتجوز من زميلته وكل واحد فيهم بدا يشق طريقه
زاهيه ابنها دلوقتي في ثالثه ابتدائي مهتميه بيه جدا وطبعا بتعرف تذاكر له وقدمت في الثانويه واخذت معاش باباها كان شغال في الجيش ومعاشه كبير وطبعا جوزها بيبعث لها نفقه فكانت نوعا ما حياتها الماديه مستقره
بعد مرور تلت سنين قاعده زهره في بيتها قلقانه على شهاده الابتدائيه بتاعه ابنها وعلى شهاده الثانويه بتاعتها والنتيجه ليهم هم الاتنين
وفي خلال السنين دي زاهية قدرت تكون صداقات وكان ليها واحده مقربه منها جدا وقاعدين مع بعض هم الاثنين فبتطبطب على ضهرها وبتقول لها
_انا واثقه ومتاكده انك هتنجحي وهتدخلي الكليه اللي نفسك فيها بس مش عايزاك تتوتري انت تعبت جدا وخاصه في السنه الاخيره ما كنتيش بتنامي وعلشان كده ربنا مش هيضيع تعبك وباذن الله هتجيبي ال 90 بجداره .
زاهيه كانت بصه للسماء وبتدعي واللحظات الاخيره في النتيجه بتقرب لحد ما اخيرا ظهرت وصاحبتها على طول فتحت الموقع وطلعت نتيجه زاهيه اللي كانت لا تخطر على البال ولا على الخاطر
زاهيه طلعت الاولى على الثانويه العامه ادبي على محافظتها ما كانتش متوقعه النتيجه وسجدت شكر لربنا ووقفت قدام صاحبتها وهي مذهولة واتكلمت
_معقوله طلعت الاولى على الثانويه العامه على المحافظه انا مش مصدقه نفسي .
ردت عليها صاحبتها وهي بتحضنها
_مبروك يا حبيبتي انت تستاهليها ده انت كنت ما بتسيبيش الكتاب من ايدك ليل ونهار .
وشهاده ابنها الابتدائيه ظهرت وبرده نجح بتفوق وبقيت فخوره بنفسها وبتعبها وبابنها جدا
وفاجاه وهي بتقلب على فيسبوك لقيت صفحه مشهوره جدا فتحت الفيديو وسمعته كانت مصدومه وكان محتواه
_الاولى على الثانويه العامه لمحافظه الشرقيه زاهيه محمد الصاوي وللعجب إنها عندها ٣١ سنة وكانت من ضمن الملتحقين للثانويه لكن قدرت تثبت نفسها بجداره لحد ما طلعت الاولى على المحافظه
كانت بتسمع الفيديو وهي مش مصدقه نفسها وطبعا ما فيش يومين ولقت مواقع كثير بتكلمها علشان تسجل معاها وشجعتها صاحبتها انها توافق
وكان من ضمن المواقع موقع مشهور جدا ييسجل معاها وبيسألها
_عايزين نعرف مين اللي شجعك على انك تكملي تعليمك لحد ما وصلتي انك تبقي الاولى على محافظتك
ابتسمت وردت على المذيع
_كان نفسي من زمان وانا عمري اقل من كده اني اكمل تعليمي لكن الفرصه ماكانتش مناسبة ليا واول ما حسيت بكده شجعت نفسي وقررت بعد ما اخذت شهاده محو الاميه اني اخذ الاعداديه ولما اخذتها قررت اني اكمل واحصل على الثانويه وكنت بذاكر ليل ونهار واسمع برامج تعليميه كثير واقرا كتب كثير لحد ما قدرت الحمد لله احصل عليها بتفوق والنتيجه بالنسبه لي كانت مبهره وما كنتش مصدقاها .
وفضلوا يسالوها اسئله كثير وهي ترد عليها وخلصوا اللقاء اللي كان عباره عن بث مباشر وتقريبا جابت اكتر من 10 مليون مشاهده وتقريبا خمس مواقع صوروا معاها وطبعا بمقابل مادي كبير من خلاله اصبحت زاهيه معاها مبلغ كبير جدا
وقدمت لابنها في الاعداديه وهي دخلت كليه سياسه واقتصاد وكانت بتحلم بيها جدا زاهيه كان عندها عقده بسبب يوسف وبسبب احتقاره وتريقته عليها دايما
وطبعا هو شاف نجاحها المبهر وحس بالغيره جدا خاصه ان اللي اتجوزها مش فاضيه انها تخدموا الخدمه الكامله مش لاقي منها الاحتواء والدفى اللي كان بيلاقيه مع زاهيه وبعد اللي حصل قرر ان هو يروح يبارك لها وهو بيزور ابنه زيارته الشهرية
هي ما كانتش بتخرج تقعد معاهم خالص لكن المره دي هو طلب من ابنه انه يندهلها
وبعد ما قعدت معاهم جت تقوم فطلب منها
_ممكن تقعدي معانا شويه يا زاهيه وحشتني قعدتك .
رفعت زاهيه حاجبها باندهاش وردت عليه
_غريبه يا يوسف بقى انت عايز تقعد مع زاهيه ياه مش مصدقه ودني والله .
ابتسم لها بسماجه وقال لها
_زاهية دلوقتي غير زاهيه بتاعت زمان .
ربعت ايديها حوالين صدرها واتكلمت بكل شموخ
_ متهيا لك شكلي هو شكلي ولبسي هو لبسي متغير حاجه بسيطه وطبعي الطيب هو طبعي يا ترى ايه اللي اتغير في وجهه نظرك يا يوسف .
قطب جبينه باندهاش من كلامها واتكلم بتعجب
_مين قال كده زاهيه متغيره كليا عن زاهيه اللي انا اتجوزتها وعاشرتها 12 سنه .
رفعت راسها بشموخ وسالته
_ويا ترى ايه اللي متغير في وجهه نظرك يا يوسف عرفني عليه يمكن انا ما اعرفش نفسي .
بدا يجاوبها على سؤالها بالتفصيل
_زاهيه دلوقتي متعلمه ناضجه مثقفه ومش بس كده دي متفوقه قدرت انها تاخد الثانويه بتفوق على المحافظه وكمان ما قصرتش مع ابنها واخذ الابتدائيه بتفوق برده
وكمل كلامه وهو بيبدي إعجابه بيها أكتر
_غير طبعا انها بقت برنسيسه في لبسها وفي شياكتها وحتى في ذوق البيت اللي انت غيرتيه بعد ده كله مش شايفه ان فيه زاهيه جديده قاعده قدامي .
بصت زهره على المكان من حواليها وردت عليه
_قد كده الحيطان ومظهرها والهدوم وماركتها هي اللي بتدي قيمه للانسان !
قد كده الطبع الطيب والاحتواء وان الانسان يدي بلا مقابل ما لوش قيمه!
انا شكلي هو شكلي وطبعي هو طبعي كل اللي اتغير ان انا بقيت متعلمه وبقى مستوايا الفكري اعلى من مستواك يا يوسف لكن ايام ما كنت جاهله وكنت محوطاك واخده بالي من بيتي وابني وبدوس على كرامتي ما كنتش عاجباك بالرغم من اني ما اتغيرتش .
يوسف شايف قدامه واحده قويه غير اللي عرفها نهائي وصمم على كلامه
_لازم تعرفي و تتاكدي ان التعليم مهم جدا وبيدي للواحده ثقه في نفسها وكمان ضروري للاولاد وللمظهر وكمان بيخلي الانسان واعي فلازم تكوني مقتنعه ان التعليم غيرك 180 درجه .
كملت مناقشتها معاه
_طبعا التعليم مهم لا غبار على كلامك لكن مش معنى ان احنا نبقى متعلمين اننا نكسر خاطر اللي قدامنا ونحطمه لما يكون النصيب منعه انه يكون منهم والدليل على كلامي انت يا يوسف متعلم ومعاك شهاده عاليه ووظيفه مرموقه وبالرغم من كده ما تعرفش يعني ايه جبر خاطر ما كنتش تعرف يعني ايه تعامل زوجتك بما يرضي الله ما كنتش تعرف يعني ايه بيت واسره واهتمام مع ان جاهلين كثير قوي ما يملكوش الشهاده لكن معيشين زوجاتهم كما الملكات بالظبط عرفت الفرق اللي انا أقصده .
المناقشه احتدت ما بينهم وطبعا ما قدرش يوسف اني يتغلب علي كلامها وفي نهايه الحوار سمعت طلبه اللي خلاها قاعده مصدومه
_بصراحه كده يا زاهيه انا عايز نرجع لبعض ونلم شملنا من جديد وابننا يتربى في وسطنا .
رده زاهيه من غير ما تاخد وقت في التفكير
_احنا سايبين بعض بقى لنا تلت سنين اشمعنا جاي دلوقتي !
انا مش موافقه ويا ريت ما تكررش طلبك تاني انت اتجوزت وعيشت حياتك وابني انا مش مقصره معاه واديك شايف بعينيك .
حاول ياثر عليها لكن هي كانت عند موقفها ومش راضيه تتزحزح عنه ابدا ونهت الحوار ما بينهم
ومرت الايام وزاهيه دخلت كليه سياسه واقتصاد وابنها دخل المرحله الاعداديه وبقت منظمه نفسها وحياتها ابنها بيروح المدرسه وهي بتروح على الجامعه
ومركزه جدا في محاضراتها والكل طبعا كان مستغرب وحكيت لهم قصتها وفي منهم اللي كان عارف قصتها لانهم شافوها في الفيديوهات اللي اتعرضت وبقت مشهوره جدا في الجامعه والدكاتره تقريبا كلهم عارفينها
وبتحاول تثبت اجتهادها وبتضغط على نفسها جدا في مذاكرتها وطبعا ما بتسيبش ابنها بتراجع معاه على طول والحياه مستقره وماشيه وقدرت تخلص السنه الاولى بتقدير امتياز وكانت التالته على الدفعه
وفي السنه الثانيه ليها كانت قاعده في المحاضره بتاعتها دخل دكتور تقريبا عنده 45 سنه وبيديهم المحاضره وهي كانت مش بتبطل اسئله فلفتت انتباهه ليها
وتقريبا كل محاضراته بقى مركز معاها جدا لحد ما قرر يعرف قصتها بدون ما يعرف السبب اللي بيوجهه لكده واستغرب جدا لما عرف قصتها اللي بالنسبه له ولا في الخيال
ولقى نفسه في مره من المرات بينده عليها وبيطلبها لمكتبه يتناقش معاها في حاجه مهمه في المحاضره
زاهيه كانت مستغربه جدا فراحت مكتبه واستأذنت الدخول وطلب منها تقعد وسألها بصراحه
_انا مش مصدق ان انت من سبع سنين بالظبط كنتي حاجه غير اللي انا شايفها قدامي معقولة إللي عرفته عنك صح
كانت حاسه بالخجل جدا من كلامه الصريح وجاوبته
_ ايوه يا دكتور اكيد كل اللي وصل لك صح .
سالها سؤال تاني بنفس الصراحه
_انا عرفت انك عندك ابن في إعدادي وانك مطلقه هل اللي انت وصلتي له من چرحك بسبب الطلاق
رفعت حاجبها باندهاش من تدخله في حياتها الشخصيه مباشره وما اتكسفتش وقالت له
_تقريبا دي حياتي الشخصيه وما ينفعش ان حضرتك تتكلم عنها
فلو حضرتك نادهلي نتعرف علي حياتي ومش علشان حاجة في الدراسة يبقي ملهوش لازمة .
كان قاعد مندهش جدا من طريقتها الجريئه في الرد عليه وده طبعا يرجع لان سنها كافي انها تعرف ترد
وبقى قاعد مكسوف جدا فقال لها بتوتر
_ انا ما اقصدش خالص يا مدام زاهيه انت فهمتي الكلام غلط خالص
كل الحكايه ان انا حسيت اني مشدود ناحيتك وانك مختلفه وشخصيه باين عليها قويه ومحترمه جدا فده اللي خلاني اتكلم معاكي بصراحه .
زاهيه ردت عليه بنفس الجراءه
_تمام يا دكتور انا مضطره امشي دلوقتي لان ابني زمان وراجع من مدرسته وما عنديش وقت اضيعه في الفاضي .
بقي حاسس ان جبهته اتقصفت وبقى مش على بعضه وشه بقى باين عليه علامات العرق من كتر الكسوف واذن لها انها تقوم تمشي ومن ساعه المره دي وهو مركز معاها اكثر من الاول مع كل افعالها وحركاتها وبقى تقريبا بيفكر فيها زياده عن اللزوم
وهي كمان حست بتركيزه معاها وده اللي خلاها مستغربه جدا ولقى ان الطريق الصريح مع زاهيه هو احسن الحلول فطلب منها انهم يتقابلوا بره وهي طبعا رفضت رفض قاطع وفضل يتحايل عليها شويه وهم واقفين مع بعض لحد ما وافقت تقعد معاه في كافتيريا الجامعه
واول ما قعدوا اتكلم
_انا هتكلم معاكي بصراحه على طول انا حاسس اني مشدود ليكي كل يوم عن اليوم اللي قبله ومن الاخر انا عايز اتجوزك .
زاهيه كانت مصدومه من طلبه وما كانتش متوقعه اصلا لكن سالته
_هو حضرتك ما اتجوزتش لحد دلوقتي
اتنهد احمد وجاوبها
_كنت متجوز وزوجتي ماټت كان عندها مرض خطېر ما قدرناش نتغلب عليه ماټت من 10 سنين .
حست ان هو موجوع جدا وهو بيتكلم عن مراته اللي ماټت وسالته تاني
_طيب لما انت مقرر الجواز ايه اللي خلاك تستنى 10 سنين من بعد ما ماټت
جاوبها بكل توضيح
_ما قدرتش اتخطى مۏتها بالسرعه اللي تخليني اتجوز على طول انا يا دوب لسه متعافي من حاډثه ۏفاتها وبقيت حاسس ان انسان طبيعي من سنتين تقريبا .
عجبها جدا رده وحست انه كان بيحب مراته جدا وكملت اسئلتها
_واضح ان انت كنت بتحبها جدا يا ترى كانت مميزاتها ايه علشان خاطر لحد دلوقتي لسه شايفه لمعه الوفاء في عينيك ليها
ابتسم احمد لما سالت السؤال ده وجاوبها بكل تلقائيه
_هي ما كانتش جميله الشكل قد ما كانت جميله الروح قوي
ما كانتش معاها شهاده غير الثانويه وانا اتجوزتها على طول لكن لو جيتي تتكلمي معاها تحسي ان انت قاعده قدام موسوعه علم من كتر ما كانت بتقرا
ما كانتش الست اللي بتحب المظاهر لكن كانت جميله في مظهرها كانت ماليه عليا حياتي وبيتي ولما ماټت البيت ضلم من غيرها وبقيت مش عارف اعيش وسنين بتعافى من مۏتها لحد ما قررت اني ابيع شقتنا اللي اتجوزنا فيها واشتريت بيت تاني علشان خاطر الذكريات ما تقضيش على اللي باقي من عمري .
اڼصدمت من كلامه وحسيت ان هو بيتكلم عنها هي ويوسف مع الفارق ان هو كان بيحب مراته ومعتز بيها جدا وما كانش شايف انه قليله ابدا اما يوسف كان بيتعامل مع زاهيه كانها كائن غير موجود زيها زي الكنبه او الكرسي بيساعدوه في انه يستريح وبعد اما يقوم من عليهم ما لهمش لازمه بالنسبه له
هي حاسه بالارتياح ناحيته خاصه ان عمره ما ضايقها بس هي مش في دماغها قرار الارتباط خالص واتكلمت معاه بكل وضوح
_بس انا ما عنديش استعداد للارتباط انا مركزه لهدف معين لازم اوصل له وانت ومش هتلاقي معايا السعاده اللي انت عايزها لاني ما عنديش وقت .
اتضايق جدا من ردها بالرفض السريع وطلب منها مهله تفكر وقال لها
_ما تقلقيش انا مش من نوع الرجاله اللي بتقف في طريق نجاح الست اللي معاها هتلاقيني جنبك ضهر وسند وعمري ما هعاتبك على تقصير .
زاهيه كانت متلخبطه هي ما شافتش يوم حلو مع يوسف يعتبر ما عاشتش احساس الحب والاحتواء والحنان اللي اي ست بتعيشه وكلها سنتين وتخلص تعليمها وحتى لو كملت مشوارها برده هيجي عليها وقت وهتبقى وحيده فقررت انها تتكلم مع ابنها هي متعوده هي وهو الصراحه جدا مع بعض لكن طبعا هي مش تتخلى عنه فسالت احمد
_بس انا عمري ما هقدر ابعد عن ابني ولا اعيش في مكان هو مش عايش فيه ولا اقدر ابعته لباباه ومرات باباه ابني هيفضل في حضڼي لحد ما اخلص رسالتي معاه عندك استعداد تشيل الشيله كلها .
ابتسم احمد لما حس بطائفه امل منها وفي نفس الدقيقه جاوبها بكل صدر رحب
_وايه المانع ان ابنك يعيش معانا انا ما عنديش اولاد للاسف ال 10 سنين اللي قضيتهم مع زوجتي كان اغلبهم مرض وتعب ليها وكانت بتاخد علاج يمنع عنها الحمل والخلفه وانا كنت راضي فهبقى سعيد جدا بوجود ابنك وسطنا وهكون أب تاني ليه .
كان بيسدد قدامها كل حلول الرفض والتهرب من الموضوع وفي نهايه الحوار ما بينهم قالت له انها محتاجه وقت طويل تفكر وهترد عليه وهو طبعا سمح لها بالمساحه الكافيه ووعدها انه هيستناها مهما طال الوقت .
ومرت الايام وهي بتفكر مع حالها قبل ما تبلغ ابنها باي حاجه ولحد ماحطت الموضوع كله قدام عينيها ولقيت ان هو مناسب جدا في السن وفي الظروف وفي الاخلاق لانها سالت عنه في الجامعه وعرفت ان هو بني ادم محترم جدا وفي حاله وما فيش حد بيشتكي منه خالص
وقررت انها تستشير اقرب اتنين ليها صاحبتها وابنها هم دول بيحضروا معاها كل قراراتها وبالفعل جمعتهم وعرضت عليهم الموضوع وصاحبتها فرحت جدا وقالت لها
_انا شايفه يا زاهيه ان هو فرصه مناسبه جدا ليكي وظروفه كلها متوافقه مع ظروفك ما تضيعيش في الفرصه دي من ايدك .
بصت لابنها لقيته محتار هو دلوقتي في تانيه اعدادي وهي معوده في المناقشه في كل مواضيع حياتهم وموسعه مفهوم الادراك عنده وطبعا هو استوعب اللي هي قالته ورد عليها وهو على نفس الحيره
_ طب وانا يا ماما لو حضرتك تممتي الموضوع ده انا هعيش مع بابا
شافت الحيره والۏجع في عينيه قامت من مكانها وخدته من احضانها وباسته من راسه ومسكت وشه بين ايديها وطمنته
_لا يا حبيبي انا عمري ما هسيبك ولا هعيش بعيد عنك ثانيه واحده والمكان اللي انا موجوده فيه هتسبقني قبل ما انا ادخله وعمري ما هتخلى عنك ابدا ولو اضطريت ما تجوزش ابدا علشان اكون جنبك مش هعملها ولو ما وافقتش برده مش هعملها .
ابنها ارتاح جدا لكن حس بالغيره من دخول راجل تاني حياتهم اي نعم هو مفتقد الاب اللي ما بيسالش عنه خالص لكن جواه حاجه مخوفاه لحد ما سمع صاحبه والدته بتقول له
_شوف يا قلبي انت كبير وعاقل انك تستوعب الكلام اللي انا هقوله لك كله انت مسيرك هتكبر وهتتجوز وهيبقى عندك عيله واسره ووالدتك هتبقى لوحدها بس هيكون سنها كبر وفرصها في الجواز قلت وانا شايفه ان الدكتور ده مناسب ليها جدا وطالما وافق على وجودك معاهم انا شايفه انك تبارك لماما وتشجعها كمان .
وبعد محاورات طويله ما بينهم قام باس راس والدته واخدها بين احضانه
وبلغها بموافقته وطلب منها انها تتعجل كمان بالجواز قبل الدراسه ما تبدا وينشغلوا بيها هي كانت خلصت امتحاناتها للسنه التانيه ومن فتره للتانيه بتروح الكليه تشوف النتيجه
ومرت الايام وهي لسه ما ردتش لحد ما نتيجهها ظهرت ونزلت الجامعه وكان معايا ده التالتة على دفعتها وكانت في قمه الانبساط وشافها احمد وراح عليها وطلب منها يقعدوا مع بعض وسالها عن رايها وردت بابتسامه هاديه
_انا موافقه يا دكتور بس عايزه منك وعد
اؤمريني يازاهية
_ توعدني إنك تحافظ عليا ومتجرحنيش .
أوعدك من كل قلبي اني عمري ماهأذيكي بقول ولا فعل ولا حتي نظرة ده إنتي هتبقي وصية رسول الله .
_ اوعي تكون بتجر رجلي لحد ما وافق وساعتها تقلب وحش .
طيب والله أنا أطيب مما تتخيلي ولما نتجوز وتعيشي معايا هتعرفي إني مسالم جدا.
واتجوزت زاهية وأحمد وخبر جوازهم بالنسبه ليوسف كان الصدمة لأنه متوقعش إن زاهية الجاهلة إللي رماها وقسي عليها تتجوز دكتور جامعي
وأحمد كان ونعم الزوج بالنسبة لزاهية وكان داعم وسند ليها ووقف جنبها لحد ما خلصت جامعتها وحضرت الماستجير والدكتوراه ولتفوقها العلمي وأبحاثها إللي فريدة من نوعها قدرت زاهية إنها تبقي مرشحة لمهنة سفيرة وكان أحمد فخور بيها جدا
وابنها كان متفوق ومسابتهوش لحد مادخل كلية طيران حلمه إللي كان بيحلم بيها
وانقلبت حياة زاهيه الجاهلة لزاهية السفيرة اللي الكل بقي عارف قصتها لما استضافوها في برنامج تلفزيوني وكانت بتحكي بكل فخر وامتنان .
كفاح زاهية
انتهي الاسكريبت
فاطيما يوسف




