عزومة حماتى امانى سيد

قفلت السكة من غير ما تستنى ردي.. بصيت للموبايل في إيدي وأنا مش مصدقة، المطبخ اللي وقفت فيه من الفجر عايزاني أنزل ألم “الزبالة” والفضلات اللي سابوها بعد ما طردوني من على السفرة!

بصيت للموبايل في إيدي وهو لسه بينور باسمها، وحسيت برعشة في جسمي كله.. مش رعشة برد، دي رعشة قهر. مسحت دموعي بظهر إيدي وقمت وقفت قدام المراية، شوفت واحدة تانية خالص غير مريم اللي نزلت الصبح بابتسامة وتفاؤل.. شوفت واحدة مكسورة، شعرها منكوش، وعينيها منفوخة من العياط.

مفيش خمس دقائق وسمعت صوت المفتاح في الباب، دخل “خالد” جوزي وهو لسه راجع من شغله، باين عليه التعب والإرهاق، لكن أول ما عينه جت عليا وشاف منظري وأنا منكمشة على نفسي ووشي غرقان دموع، وقف مكانه مخضوض.

رمى الشنطة من إيده وقرب مني بسرعة وهو بيقول بلهفة:

ـ “في إيه يا مريم؟ مالك يا حبيبتي بتعيطي كدة ليه؟ حد جرى له حاجة؟ العيال كويسين؟”

مقدرتش أرد في الأول، كنت بشهق والكلمة محبوسة في زوري، لحد ما أخدت نفسي وبدأت أحكي له والدموع نازلة زي الشلال:

ـ “شوفت يا خالد؟ شوفت أنا وصلت لإيه؟ من الفجر وأنا تحت عند والدتك، غسلت سجاجيد وزعفت السقف ولمعت النجف ووقفت أطبخ محاشي وبط وحمام وصواني لحد ما ضهري اتقطم.. كل ده وأنا صايمة ومن غير ولا لقمة في بوقي عشان خايفة الأكل يبوظ، وفي الآخر عارف حصل إيه؟”

خالد بصلها بدهشة وهي كملت بصوت مقهور:

ـ “امك طردتني من العزومة قدام خالاتك وبناتهم..

خالد بصلي بنظرة كلها ندم وقهر وقال بصوت مخنوق:

ـ “كل ده يحصل يا مريم؟ وأنا زي الأطرش في الزفة؟ يعني أمي تهينك وتقل منك قدام الغريب والقريب وانتي عاملة الواجب وزيادة؟”

وقبل ما أرد عليه، كان سحبني من إيدي وهو نازل السلم زي القطر، مكنش شايف قدامه. فتح باب شقة حماتي بقوة خلت الكل يتنفض من مكانه. ولقى الكل قاعد ماحدش مشى الرجاله بشم هما اللى مشيوا انما اخوات حماتى وبناتهم لسه موجودين . العزومة كانت لسه شغالة والضحك مالي الصالة، وحماتي كانت لسه ماسكة كوباية الشاي وبتحكي لخالاته عن “خيبتي” في المطبخ.

خالد وقف في نص الصالة وزعق بصوت هز الحيطان:

ـ “إيه اللي بيحصل هنا ده؟ هو أنتم فاكرين مريم إيه؟ خدامة جايبينها بفلوسكم؟ ولا ملطشة للي يسوى واللي ميسواش؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *