مسكت اول ايد

فضلت واقفة مكاني وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
يونس المنياوي.
الاسم اللي كان بيتقال في الشركة بصوت واطي، الراجل اللي كل المديرين بيعملوا ألف حساب قبل ما يبعتوله إيميل، واقف قدامي أنا، والكارثة الأكبر إني من عشر دقايق بس كنت ماسكة إيده وبطلب منه يساعدني في تمثيلية صغيرة عشان أحافظ على آخر جزء باقي من كرامتي.
سحبت إيدي بسرعة وقلت بتوتر أنا… أنا آسفة يا فندم، والله ما كنت أعرف حضرتك مين.
كنت مستعدة لأي رد.
إنه يحرجني.
إنه يقول إني تجاوزت حدودي.
إنه يطلب من المدير يتصرف معايا.
لكن يونس عمل آخر حاجة توقعتها.
ابتسم.
وقال بهدوء ليه بتعتذري؟
بصيت له باستغراب.
كمل أنتِ طلبتي مساعدة من شخص غريب قبل ما تعرفي اسمه ومنصبه، وده خلاني أشوف حاجة أغلب الناس هنا نسيتها.
سألته إيه هي؟
قال الحقيقة.
الكلمة وقعت وسط الصمت.
مصطفى كان واقف بعيد، بس ملامحه اتغيرت تماماً. الراجل اللي دخل من شوية وهو شايف نفسه انتصر، فجأة بقى واقف قدام الشخص الوحيد اللي كان محتاج موافقته عشان يكمل طريقه.
رأفت مديري قرب وقال بسرعة يا فندم، إحنا مجهزين لحضرتك القاعة الخاصة فوق، مكنتش أعرف إن حضرتك هتحضر وسط الموظفين.
يونس رد وعشان كده حضرت.
الكل سكت.
كمل وهو بيبص حوالين المكان كنت عايز أشوف الشركة وهي طبيعية، من غير
لمحة نيوز
ترتيبات ومن غير تمثيل.
وبعدها بص لي وقال وشوفت أكتر مما توقعت.
حسيت إن فيه حاجة غريبة ورا كلامه.
لكن قبل ما أسأل، بدأ الإعلان الرسمي.
طلع يونس على المسرح، والكل وقف يسمع.
قال لما اشتريت الشركة دي، أول حاجة طلبتها مكنتش الأرباح ولا الأرقام.
سكت لحظة.
طلبت أعرف مين الناس اللي شايلة المكان فعلاً.
بدأ يعرض أسماء موظفين تعبوا في صمت.
وفجأة ظهر اسمي على الشاشة الكبيرة.
فريدة محمود.
اتجمدت.
يونس قال صاحبة أعلى تقييم مشروعات خلال آخر سنتين.
الناس بدأت تبص لي.
صاحبة أفكار جابت للشركة عقود كبيرة، لكن للأسف في كل مرة مكانش اسمها هو اللي بيظهر في النهاية.
قلبي وقف.
مصطفى وشه اتغير.
لأن الكلام ده كان بيفتح باب قديم.
باب كنت قفلته وسكت عنه كتير.
قبل انفصالنا، كنت بساعد مصطفى في شغله، أرتب له أفكار، أراجع خططه، وأقف جنبه.
كنت فاكرة إن نجاحه نجاحي.
لكن بعد ما مشي، اكتشفت إن حاجات كتير من تعبي اتقدمت باسمه.
يونس كمل النجاح الحقيقي مش بس إنك توصل فوق… النجاح إنك توصل من غير ما تطلع على تعب غيرك.
القاعة كلها فهمت.
مصطفى حاول يتكلم يا فندم، واضح إن فيه سوء فهم…
لكن يونس رفع إيده بهدوء.
مفيش حكم من غير دليل.
فتح ملف كان معاه.
آخر تلات شهور اتعملت مراجعة كاملة لكل المشروعات القديمة.
وقتها بدأت الحقائق تظهر.
مش بس مصطفى.
كان فيه ناس تانية بتاخد مجهود موظفين أصغر وتنسبه لنفسها.
رأفت نفسه وقف مصدوم، لأنه كان سايب النظام ده يحصل تحت إدارته.
يونس قال من النهاردة، أي شخص تعب هيشوف نتيجة تعبه.
وبعدين بص ناحيتي
والآنسة فريدة هتكون مسؤولة عن إدارة الفريق الجديد لتطوير المشروعات.
حسيت الدنيا وقفت.
أنا؟
البنت اللي من ساعة كانت بتحاول تثبت إنها مش ضعيفة؟
بقيت واقفة قدام نفس الناس اللي كانوا شايفيني مجرد صفحة قديمة من حياة مصطفى.
لكن المرة دي مش بسبب شخص واقف جنبي.
بسبب شغلي.
بعد الحفل خرجت على التراس.
كنت محتاجة أتنفس.
يونس جه ووقف على مسافة احترام وقال لسه مصدومة؟
ابتسمت شوية.
قال ليه؟
قلت يمكن عشان بقالي فترة طويلة مستنية حد يشوف تعبي.
رد المشكلة إنك كنتِ مستنية الشخص الغلط يشوفه.
سكت.
لأنه كان عنده حق.
سنين وأنا بحاول أثبت قيمتي لناس قررت من البداية إنها متشوفهاش.
بعدها قلت بس ليه ساعدتني من الأول؟ في الحفلة؟
ابتسم وقال لأن أول مرة شوفت حد داخل المكان ده مش بيدور على مصلحة.
استغربت.
فقال أنا كنت واقف بقالي نص ساعة قبل ما تيجي. شوفت ناس كتير تقرب مني لما عرفت مين أنا. أنتِ الوحيدة اللي قربتي مني وأنتِ متعرفيش أي حاجة.
ضحكت يعني اختياري العشوائي كان اختبار؟
قال يمكن كان صدفة… بس ساعات الصدف بتكشف أكتر من الخطط.
مرت أيام.
والترقية مكانتش سهلة.
ناس كتير قالت إن يونس اختارني بسبب موقف الحفلة.
فقررت أرد بطريقة واحدة.
الشغل.
اشتغلت أكتر من أي وقت.
رجعت مشاريع كانت واقفة.
سمعت الموظفين اللي محدش كان بيسمعهم.
وبعد ست شهور، القسم اللي مسكته بقى من أنجح أقسام المجموعة.
وفي يوم، وأنا داخلة اجتماع مهم، قابلت مصطفى.
بس المرة دي كان مختلف.
مفيش غرور.
مفيش نظرة انتصار.
قال فريدة… ممكن دقيقة؟
وقفت.
قال أنا ظلمتك.
سكت.
كمل كنت فاكر إن وجودك جنبي شيء مضمون، وإن أي نجاح ليا حقي لوحدي.
بص في الأرض.
بس الحقيقة إني خسرت أكتر شخص كان بيؤمن بيا.
زمان كنت أتمنى أسمع الكلام ده.
كنت أتخيل إني لما أسمعه هحس بالانتصار.
لكن الغريب…
إني حسيت بالسلام فقط.
قلت مصطفى، أنا مش محتاجة اعتذارك عشان أكمل.
رفع عينه.
كملت بس أتمنى إنك تتعلم منه.
ومشيت.
لأول مرة من سنين، الماضي فضل ورايا فعلاً.
بعد سنة كاملة.
رجعت نفس القاعة.
نفس السلم.
نفس النجف.
لكن فريدة اللي دخلت المرة دي مكانتش نفس الست اللي دخلت وهي مكسورة.
كنت داخلة أستلم جائزة أفضل قيادة في مجموعة المنياوي.
وقفت على المسرح وبصيت للناس وقلت
زمان كنت فاكرة إن أسوأ حاجة تحصل للإنسان إن حد يسيبه… لكن اكتشفت إن الأسوأ إنك تسيب نفسك عشان حد.
الناس صفقت.
رأفت وقف يصفق.
زمايلي وقفوا.
وفي آخر القاعة كان يونس واقف مبتسم.
بعد الحفل قال لي فاكرة أول يوم؟
ضحكت صعب أنساه.
قال دخلتي الحفلة عشان تثبتي لشخص إنه خسرك.
هزيت راسي.
فقال وخرجتي منها وأثبتِ لنفسك إنك كسبتي نفسك.
ابتسمت.
لأن دي كانت الحقيقة.
مصطفى كان فصل في حياتي وانتهى.
يونس كان سبب إني أشوف قوتي.
لكن البطل الحقيقي في الحكاية…
كان اللحظة اللي قررت فيها ماسمحش لكسرة واحدة تحدد قيمتي.
اليوم اللي مسكت فيه إيد شخص غريب عشان أنجو…
كان نفس اليوم اللي سبت فيه إيد الماضي للأبد.
تمت


