مراتي تخنت بعد الولاده

ـ زمان كنت كل ما أبص في المراية أسمع صوتك.

“خسي.”

“شكلك وحش.”

“بقيتي غير اللي اتجوزتها.”

كنت ببص لنفسي بعينيك إنت.

مش بعيني أنا.

نزلت عيني للأرض.

أما هي فكملت:

ـ دلوقتي لما أبص في المراية، بشوف أم تعبت عشان بنتها.

وواحدة بتحاول تبقى أحسن لنفسها.

مش عشان حد يرضى عنها.

أول مرة أحس إن علياء أقوى من أي وقت فات.

وأول مرة أفهم إن المشكلة عمرها ما كانت في جسمها.

المشكلة كانت في الطريقة اللي كنت بخليها تشوف بيها نفسها.

بعدها بأسبوع، علياء وافقت ترجع البيت.

اليوم ده كنت متوتر أكتر من يوم فرحنا.

كنت خايف.

خايف من أي تفصيلة تبوظ كل حاجة.

ولما دخلت البيت، وقفت في الصالة وبصت حواليها.

كل حاجة كانت متغيرة.

مش الأثاث.

أنا.

أول زيارة لأمي بعد رجوعها كانت اختبار حقيقي.

أمي دخلت وقعدت.

وبعد شوية قالت:

ـ أهو رجعتي بيتك أخيراً.

علياء ابتسمت بأدب.

لكن بعد دقائق بدأت أمي تدخل في تعليقاتها المعتادة.

نظرت لعلياء وقالت:

ـ المهم بقى تحافظي على نفسك ومتتخنيش تاني.

الصالة سكتت.

وأنا بصيت لأمي.

وقلت بهدوء:

ـ يا أمي… لو سمحتي.

مفيش كلام عن شكل علياء تاني.

ولا وزنها.

ولا جسمها.

أمي اتضايقت.

لكن المرة دي ما رجعتش في كلامي.

ولا سكت.

ولا غيرت الموضوع.

ثبت على موقفي.

وعلياء كانت قاعدة ساكتة.

لكن لما أمي مشيت، لقيتها واقفة في المطبخ ودموعها نازلة.

اتخضيت.

وقلت:

ـ مالك؟

ابتسمت وسط دموعها.

وقالت:

ـ ولا حاجة.

بس عمري ما تخيلت ييجي يوم وتحس إن كرامتي من كرامتك.

وقتها بس…

عرفت إن بعض الجروح بتبدأ تخف مش لما الناس تعتذر.

لكن لما تحس إن اللي جرحك بقى أخيراً فاهم حجم الوجع اللي سببه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *