مراتي تخنت بعد الولاده

هزت راسها بالنفي.
وبعدين قالت: ـ أول مرة تحطني قبليهم.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها نزلت على قلبي تقيلة.
لأنها كشفت حاجة عمري ما فكرت فيها.
إنها طول عمرها كانت مستنية مني موقف.
مش معجزة.
مش هدية.
مش اعتذار طويل.
موقف واحد أحسسها فيه إنها مش لوحدها.
عدى شهر كمان.
وبدأت علاقتنا ترجع خطوة خطوة.
كنا بنتكلم أكتر.
نضحك أحيانًا.
نخرج مع البنت.
لكن الجرح لسه موجود.
وفي ليلة وأنا موصلها لبيت أهلها بعد خروجة قصيرة، قالت فجأة:
ـ تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
قلت: ـ إيه؟
قالت: ـ إنك كنت عارف إني تعبانة بعد الولادة.
وعارف إني مش بنام.
وعارف إني بحاول.
وبرضه اخترت تكون ضدي.
ماعرفتش أرد.
لأنها كانت محقة.
كملت بصوت هادي:
ـ أنا كنت محتاجة زوج يمسك إيدي… مش قاضي يحاسبني.
ساعتها حسيت بدموعي بتتحرك لأول مرة من سنين.
قلت: ـ لو الزمن رجع، كنت هعمل كل حاجة بشكل مختلف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
ـ الزمن عمره ما بيرجع يا منير.
بس الإنسان ممكن يتعلم.
نزلت من العربية وسابتني واقف أبصلها وهي داخلة بيت أهلها.
لكن المرة دي، ماحسيتش إنها بتبعد.
حسيت إننا أخيرًا بدأنا نمشي في الطريق الصح.
طريق طويل…
لكن لأول مرة، كنا ماشيينه سوا، مش ضد بعض.
مرت شهور، والعلاقة بيني وبين علياء كانت بترجع ببطء. بطء يخلي أي حد مستعجل يزهق، لكني كنت عارف إن كل يوم زيادة في صبرها معايا نعمة أنا ماستحقهاش بسهولة.
وفي يوم، وأنا عند أهلها بلعب مع بنتي، دخلت علياء من بره.
كانت راجعة من النادي.
لابسة تريننج بسيط، ووشها مورّد من الحركة.
لكن اللي لفت نظري مش شكلها.
اللي لفت نظري إنها كانت مبتسمة.
ابتسامة حقيقية.
مش الابتسامة المجاملة اللي بقت ترسمها من ساعة ما بعدت.
وقفت أبصلها لحظة.
فاكر زمان لو شفتها راجعة كنت أول حاجة هبص عليها هي الميزان.
خست كام؟
شكلها اتغير ولا لا؟
إنما المرة دي كنت ببص لحاجة تانية.
لبنت كانت راجعلها روحها.
قعدنا نشرب شاي في البلكونة بعد ما البنت نامت.
وقالت فجأة:
ـ تعرف إني خسيت؟
ابتسمت.
وقلت:
ـ بصراحة… ماخدتش بالي.
ضحكت لأول مرة قدامي من قلبها.
وقالت:
ـ كداب.
ضحكت أنا كمان.
وقلت:
ـ لا والله.
أنا خدت بالي إنك بقيتي مبسوطة أكتر.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
ـ عشان بطلت أكره نفسي.
الجملة دي فضلت معلقة في الهوا بينا.
وقالت بعدها:



