مراتي تخنت بعد الولاده

لأني لأول مرة فهمت إن الجرح اللي بيتعمل بالكلام عمره ما بيبقى مجرد كلام.
فضلت قاعد شوية وبعدها قمت أمشي.
قبل ما أطلع قالت: ـ لو عايز تصلح حاجة، ما تصلحهاش بكلام.
صلحها بأفعال.
خرجت وأنا سايب ورايا بيت هادي.
لكن جوايا كان في دوشة عمرها ما حصلت.
ولأول مرة من وقت طويل، ماكنتش بفكر هي خسّت كام كيلو.
كنت بفكر إذا كان في يوم من الأيام هتقدر تنسى كمية الوجع اللي أنا حطيته جوّاها.
بصيت لعلياء يومها وسكت. لأول مرة ماحاولتش أبرر، ولا أقول إني كنت خايف عليها، ولا أختبئ ورا أي حجة. لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام. أنا فعلاً خليتها تشوف نفسها بعين قاسية، وخليت كل يوم يعدي عليها وهي حاسة إنها أقل من أي حد.
بعد المقابلة دي، رجعت البيت وأنا شايل وجع غريب. وجع إنك تكتشف إن أكتر شخص المفروض يكون أمان لحد، كان هو سبب خوفه وانكساره.
عدت أسابيع وأنا ملتزم بكلامي. ماكنتش أضغط عليها ترجع. كنت أزور بنتي وأمشي. أجيب احتياجاتها لو احتاجت حاجة. أسأل عليها باحترام. وبس.
لحد يوم كنت عندهم، والبنت كانت نايمة على كتف علياء.
دخل أبوها الصالة وقعد قدامي.
بصلي وقال: ـ عارف إن بنتي لسه زعلانة.
هزيت راسي.
قال: ـ وعارف إنها اتوجعت منك.
قلت: ـ عارف.
سكت شوية وبعدين قال: ـ بس برضه شايف إنك بتحاول.
كانت أول مرة حد من أهلها يقول كلمة مش كلها لوم.
قلت بهدوء: ـ أنا مستني أي قرار هي تاخده.
هز راسه وقال: ـ القرار مش بيتاخد بالكلام… الثقة لما تقع بتاخد وقت عشان تقوم.
كلامه فضل يرن في دماغي وأنا راجع.
وبعدها بأيام حصل حاجة ماكنتش متوقعها.
علياء اتصلت بيا بنفسها.
أول ما شفت اسمها على الشاشة قلبي دق بسرعة.
رديت فوراً.
قالت: ـ ممكن تيجي؟
قمت من مكاني.
ـ خير؟ في حاجة حصلت؟
قالت: ـ لا… بس محتاجة أتكلم معاك.
روحت.
ولما وصلت، لقيتها قاعدة في البلكونة.
كان واضح إنها مجهزة كلام من زمان.
قالت: ـ أنا مش هكدب عليك.
قعدت قدامها وأنا ساكت.
قالت: ـ جزء مني لسه بيحبك.
نفسي اتفتح للحظة.
لكنها كملت:
ـ وجزء تاني لسه موجوع منك.
رجعت أسكت.
قالت: ـ كل ما أفتكر اللي حصل، أحس إني مش قادرة أنسى.
وكل ما أشوف إنك بتحاول تتغير، أحس إني مش قادرة أكرهك.
كانت أول مرة أسمع منها اللي جواها كله.
قالت وهي تبص بعيد: ـ أنا مش خايفة من وزني دلوقتي… أنا خايفة أرجع البيت وأرجع الشخص اللي كان بيعيط كل ليلة.




