جوزي قالي اني هربت

قال
ولما رفضتي
سكت.
ثم أكمل.
انهرت.
وخفت.
وقررت أضحي بيكي بدل ما أضحي بنفسي.
الجملة كانت أبشع من أي اعتراف.
لأنها كانت الحقيقة مجردة.
من غير تبرير.
من غير أعذار.
ضحيت بيكي بدل ما أضحي بنفسي.
خمس سنين من الخړاب في جملة واحدة.
وقتها مها فتحت الملف.
وقالت
في حاجة تانية.
وأخرجت فلاشة.
وقالت
دي فيها تسجيلات.
ورسائل.
وإيميلات.
واعترافات.
ثم بصت لي.
وقالت
تكفي لإعادة فتح كل القضايا.
الصمت نزل.
وفي اللحظة دي
فهمت ليه كريم كان مړعوپ أول ما شافني.
لأنه ماكانش جاي المؤتمر صدفة.
كان بيدور عليا.
من شهور.
وكان عارف إن الحقيقة أخيرًا وصلت لطريق مسدود.
وإنه لازم يواجهها.
لكن اللي ماكنش يعرفه
إن المواجهة دي مش هتكون النهاية.
دي كانت البداية.
بداية اليوم اللي كل شخص ظلمني فيه
هيعرف الحقيقة كاملة.
وبداية اليوم اللي اسمي هيرجع لي من جديد.
بداية اليوم اللي اسمي هيرجع لي من جديد.
فضلت باصة لكريم ثواني طويلة.
في الزمن ده كله كنت متخيلة اللحظة دي مئات المرات.
كنت متخيلة إني أصرخ.
أو أضربه.
أو أعيطه وأقوله عملت فيا ليه كده.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لأن الإنسان لما بيتوجع قوي
بيوصل لمرحلة أبعد من الڠضب.
مرحلة اسمها البرود.
قلت بهدوء
وأنت متوقع مني أعمل إيه دلوقتي؟
كريم نزل عينه.
وقال
مش متوقع حاجة.
أنا بس جيت أقول الحقيقة.
ضحكت.
وقلت
بعد خمس سنين؟
ما ردش.
لأنه ما كانش عنده رد.
مها قالت
في تفاصيل لازم تعرفيها.
أنا بصيت لها.
ففتحت الملف.
وأخرجت مجموعة أوراق.
وقالت
بعد ما اتهمك وسابك
الناس اللي كان مديون لهم ما سابوهوش.
بصيت ناحية كريم.
وقالت
خسر شغله.
وباع عربيته.
وباع الشقة.
ودخل في قضايا.
ثم أضافت
ووالدته باعت دهبها علشان تسدد جزء من الديون.
لأول مرة شفت على وش كريم حاجة تشبه الانكسار.
لكن الغريب
إني ما فرحتش.
لأن الشماتة كانت أقل بكتير من حجم اللي ضاع مني.
قلت
وده يخصني في إيه؟
مها هزت رأسها.
وقالت
ما يخصكيش.
أنا بس بقولك إن اللي حصل ماعداش من غير تمن.
ثم مدت لي ورقة.
وقالت
اقري دي.
أخدتها.
ولقيتها نسخة من محضر رسمي.
فيه اعتراف مكتوب وموقع من كريم.
إنه لفّق الأدلة.
وزور المستندات.
ونشر اټهامات كاذبة.
حسيت بإيدي بتترعش.
لأن الورقة دي وحدها كانت قادرة ترجعلي حقي.
ترجع اسمي.
ترجع كرامتي.
بعد دقائق
استأذنت ومشيت.
كنت محتاجة أبقى لوحدي.
خرجت من القاعة.

