جوزي قالي اني هربت

ورحت الفندق.

وقفلت باب أوضتي.

ولأول مرة من سنين

انهرت.

مش علشان زعلانة.

لكن علشان تعبت.

خمس سنين كاملة وأنا بحارب.

خمس سنين وأنا بحاول أثبت لنفسي إني مش الشخص اللي الناس وصفوه.

خمس سنين وأنا بصحى كل يوم وأبدأ من جديد.

افتكرت
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 5
انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

أول ليلة بعد ما سيبت البلد.

كان معايا شنطة هدوم صغيرة.

وألفين جنيه بس.

ونمت في أوضة إيجار رخيصة.

وكان عندي اختيارين.

إما أستسلم.

أو أكمل.

وقتها اخترت أكمل.

اشتغلت في كافيه.

بعدها في مركز تدريب.

بعدها مترجمة.

بعدها باحثة مساعدة.

كنت بنام أربع ساعات.

وأدرس باقي اليوم.

وفي كل مرة أتعب

أفتكر الجملة اللي كتبها كريم عني.

هربت مع راجل وسړقت فلوسي.

وأقول لنفسي

هثبت إنك كداب.

حتى لو أخدت عمري كله.

تاني يوم

رجعت بلدي لأول مرة من خمس سنين.

نفس الشوارع.

نفس البيوت.

نفس الأماكن.

لكن أنا ما بقيتش نفس البنت.

أول مكان رحتله كان بيت أمي.

وقفت قدام الباب.

ودقات قلبي كانت أعلى من أي صوت.

خبطت.

وبعد ثواني

أمي فتحت.

أول ما شافتني

اتجمدت.

ما اتكلمتش.

ولا أنا اتكلمت.

فضلنا نبص لبعض.

لحد ما دموعها نزلت.

وقالت

داليا؟

هززت رأسي.

وفجأة حضنتني.

وبكت.

بكت بشكل عمري ما شفته منها.

وقالت

سامحيني.

الجملة دي لوحدها كانت كفاية تفتح كل الچروح.

دخلت البيت.

ولقيت أخويا.

ولقيت أختي.

والكل كان ساكت.

أمي قالت

إحنا عرفنا الحقيقة.

بصيت لها باستغراب.

قالت

كريم جه بنفسه.

اټصدمت.

إمتى؟

قالت

من أسبوع.

وأكملت وهي پتبكي

اعترف بكل حاجة.

جلست مكاني.

وأحسست بشيء غريب.

كل السنين دي

كنت متخيلة إنهم هيعتذروا.

لكن لما حصل

ما حسيتش بالراحة اللي كنت متوقعاها.

لأن في حاجات لما تتكسر

مستحيل ترجع زي الأول.

أمي قالت

أنا ظلمتك.

أخويا قال

وأنا كمان.

وأختي كانت بټعيط.

لكن اللي وجعني أكتر من كل ده

إني افتكرت إزاي صدقوا.

بسهولة.

من غير ما يسمعوا مني.

من غير ما يسألوا.

من غير ما يدوني فرصة.

بعدها بأيام

قدمت الأوراق للجهات المختصة.

وتم فتح التحقيق من جديد.

والخبر انتشر بسرعة.

أسرع بكتير من ما كنت أتوقع.

الناس بدأت تتكلم.

والصحف المحلية كتبت.

ومواقع الأخبار نشرت.

والقصة بقت معروفة.

الست اللي اتهمت ظلمًا.

والزوج اللي اعترف بعد خمس سنين.

وفي يوم

وأنا داخلة مقر عملي.

لقيت مجموعة صحفيين مستنييني.

واحدة منهم سألتني

حضرتك حاسة بإيه بعد ما الحقيقة ظهرت؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *