باب المطعم

باب المطعم اتقفل في وشي أنا وولادي في عيد ميلاد حماتي ال، مع إن العقد وكل الفلوس كانوا باسمي.
حماتي بصتلي وقالت بكل برود
الست المحترمة تعرف إمتى تنسحب.
وبعدين دخلت هي وجوزي وسابوني واقفة برا مع ولادي.
أنا ما اتخانقتش مشيت بهدوء، واتصلت بأخويا المحامي.
بعد كام ساعة، كام فاتورة، وشقة، وتحويلات مالية من سنين بدأت تكشف الحقيقة وتفكك الحياة اللي جوزي كان طول عمره بيتباهى إنها بتاعته.
الجزء الأول
محمود يدخل. إنتي والعيال تستنوا برا.
قالتها حماتي نادية قدام باب أفخم مطعم في الزمالك، وهي مبتسمة كأنها بتقول كلام عادي جدًا.
لثواني، مريم ما استوعبتش إن حماتها بتتكلم بجد.
المطعم كان متزين بشكل مبالغ فيه. ورود بيضا في كل مكان، جرسونات واقفين يستقبلوا الضيوف، ومصور متعاقدين معاه مخصوص علشان يوثقوا عيد ميلاد نادية ال.
ومن جوه كان صوت موسيقى هادية، والضيوف بدأوا يدخلوا واحد ورا التاني.
بنتها سلمى، عندها 14 سنة، كانت حضنة ألبوم صور عملته بإيديها طول الأسبوع.
أما ابنها يوسف، عنده 9 سنين، فكان ماسك علبة فيها طقم فناجين بورسلين.
قرب من جدته بابتسامة بريئة وقال
تيتة، أنا اللي اخترتهم عليهم الورد اللي إنتي بتحبيه.
نادية حتى ما مدتش إيدها تاخدهم.
وقالت ببرود
خبيهم يا حبيبي. أنا عايزة أستمتع بعيد ميلادي من غير مشاكل.
مريم حسّت بنار بتطلع في صدرها.
والأغرب من كل ده؟
إن هي أصلًا اللي كانت دافعة تقريبًا تمن الحفلة كلها.
جوزها محمود بقاله شهر كامل يزن عليها
يا مريم، أمي هتتم 65 سنة مرة واحدة في العمر. سيبيني أعمل لها حاجة تليق بيها.
لكن
العربون خرج من حساب مريم.
والدفعة التانية كمان.
وهي اللي كانت اتفقت مع المطعم على كل التفاصيل، واختارت الأكل، وحتى استحملت حماتها وهي تغيّر أصناف الأكل تلات مرات بحجة إن مفيش حاجة تليق بالمناسبة.
ودلوقتي؟
نادية كانت حضنة محمود قدام كل الناس، وبتقول بفخر
ابني هو اللي بيعرف يعامل أمه زي الملكة.
مريم بصت لجوزها.
كانت مستنية منه جملة واحدة بس.
ماما، دول مراتي وولادي.
لكن محمود وطّى عينه وقال
ماما، خلينا ما نعملش مشكلة هنا.
نادية ردت فورًا
بالعكس، دي حفلة عيد ميلادي وأنا اللي أقرر مين يدخل ومين لأ. أنا مش مضطرة أقعد على ترابيزتي مع ولاد راجل تاني.
سلمى وشها اصفر.
والد ولاد مريم، كريم، كان متوفي من ست سنين.
ونادية كانت عارفة ده كويس جدًا.
مريم قالت بصوت ثابت
متتكلميش عن ولادي بالطريقة دي قدامهم.
نادية ضحكت بسخرية.
يا حبيبتي بلاش تمثيل. محمود شايلك إنتي وولادك، وكمان شقتك ولسه عايزة تفرضي شروطك؟ أنا عايزة ليلة أعيشها من غير أعباء مالهاش لازمة.
يوسف بص لأمه، وصوته اتهز
ماما إحنا عبء؟
الكلمة نزلت على قلبها كأنها سكينة.
مريم بصت لمحمود مرة تانية.
هتدخل من غيرنا؟
محمود بص للضيوف وبعدين لأمه وبعدين للباب المفتوح.
وقال
مش هقدر أضيع عيد ميلادها.
ودخل.
نادية مسكته من دراعه وهي مبتسمة.
وقبل ما الباب يتقفل، بصت لمريم وقالت
الست المحترمة تعرف إمتى تنسحب.
مريم ما صرختش.
ما خبطتش على الباب.
ولا حتى حاولت تمنع جوزها.
مسكت إيد يوسف، ونادت سلمى، ومشيت بيهم ناحية العربية.
أول ما ركبت، اتصلت بأخوها أحمد، وكان محامي.
قالت له
أنا عايزة أطلق.
أحمد سكت ثواني.
وبعدين سألها
إنتي فين؟
قدام المطعم اللي أنا دفعته جوزي دخل وساب ولادي برا.
صوته اتغير فورًا
يبقى من دلوقتي ما تتخانقيش مع حد. احتفظي بكل الرسائل، والعقد، والتحويلات، وأي إيصالات. وكلمي المطعم فورًا وأوقفي أي مصاريف زيادة.
مريم فتحت موبايلها وبعتت للمديرة
أنا مش موافقة على أي زيادة في الأكل أو المشروبات أو ساعات إضافية.
الرد جه بعدها بعشر دقايق
حاضر يا مدام مريم، وإحنا آسفين جدًا على اللي حصل عند الباب.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
بالليل، محمود رجع البيت وهو في قمة غضبه.
وأول ما دخل قال
إنتي عملتي إيه؟! خلّيتي المطعم يحاسبني على زجاجات زيادة وعلى الوقت الإضافي! إيه لازمة الإحراج ده؟
مريم بصت له بهدوء.
الإحراج كان لما سيبت سلمى ويوسف واقفين برا.
أمي كانت متعصبة!
وإنت اخترت تدخل.
يعني هتدمري جوازنا بسبب حفلة؟
مريم ردت من غير ما تعلي صوتها
لأ.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا هأنهي جوازنا بسبب اللحظة اللي ادوك فيها الاختيار وإنت اخترت.
محمود ضحك باستهانة.
وهتعملي إيه يعني؟ هتطرديني من بيتي؟
مريم ثبتت عينيها عليه وقالت
البيت ده عمره ما كان بيتك.
الضحكة اختفت من وشه.
وإيه اللي إنتي بتقوليه؟
مريم قربت منه خطوة وقالت
وقبل ما تسألني عن الشقة اللي أمك عايشة فيها
سكتت ثانية.
هي كمان مش بتاعتها.
محمود اتجمد مكانه.
ولا بتاعتك.
لأول مرة، مريم شافت الخوف في عينيه.
طلعت موبايلها، وكتبت لأخوها المحامي
ابدأ كل الإجراءات بكرة.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللي هيتكشف بعد كده مش مجرد شقة أو فلوس.
كانت لسه هتكتشف سنين من التحويلات السرية، وفواتير باسمها، وحقيقة الحياة اللي محمود كان بيتباهى بيها قدام عيلته وهي في الأصل كانت ملك مريم من البداية.
والأخطر؟
إن نادية نفسها كانت هتكتشف إن الحفلة اللي طردت مريم منها كانت أول حاجة هتبدأ بسببها خسارتهم لكل حاجة.
يتبع
عايزة تعرفي إيه
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
مريم ما نامتش طول الليل.
مش بسبب كلام محمود
ولا حتى بسبب الإهانة اللي حصلت قدام ولادها.
اللي كان شاغل بالها حاجة واحدة
إزاي محمود كان واثق للدرجة دي إن البيت وكل حاجة حواليهم بتاعته؟
الساعة كانت قربت على تلاتة الفجر، لما أحمد بعتلها رسالة
ابعتيلي صورة عقد الشقة، وصورة التحويلات اللي دفعتيها للمطعم، وأي ورقة عندك تخص الشقة اللي نادية عايشة فيها.
مريم فتحت درج مكتبها.
طلعت ملف قديم كانت ناسيته تقريبًا.
فتحت أول ورقة.
عقد شراء الشقة.
اسم المشتري
مريم حسن عبدالسلام.
مش محمود.
ولا حتى اسم مشترك.
مريم قعدت تبص للاسم كام ثانية.
هي كانت عارفة إن الشقة باسمها، لكن طول السنين محمود كان بيتعامل معاها كأنها مجرد ورقة مالهاش قيمة.
كانت بتقول لنفسها
إحنا متجوزين يعني فلوسنا واحدة.
لكن بعد اللي حصل النهارده، بدأت تشوف كل حاجة بشكل مختلف.
فتحت ورقة تانية.
إيصالات سداد.
وبعدين كشف حساب.
وبعدين تحويل قديم.
أحمد اتصل بيها.
مريم، إنتي فاكرة إن الشقة دي اتدفعت منين؟
من مرتبي.
لأ.
سكتت.
يعني إيه لأ؟
أنا راجعت الأرقام اللي بعتيها. جزء كبير من ثمن الشقة اتحول من حسابك، بس فيه مبلغ كبير جدًا اتحول قبل الشراء بشهور.
مريم عقدت حواجبها.
منين؟
أحمد قال
من حساب محمود.
مريم شهقت.
محمود كان بيقول إن المبلغ ده فلوس مكافأة من شغله!
وأنا مش لاقي أي إثبات إنه





