باب المطعم

ما توقعتش.
قربت منه.
إنت عارف.
محمود بص لأحمد، وبعدها لمريم.
الموضوع قديم.
قديم قد إيه؟
قبل جوازنا.
مريم اتجمدت.
قبل جوازنا؟
أيوه.
وإيه علاقة أبويا بنادية؟
محمود سكت.
أحمد تدخل
جاوبها.
محمود قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أبوكي كان شريك نادية في مشروع زمان.
مريم شهقت.
أبويا؟ مستحيل.
حصل.
طب ليه ما أعرفش؟
لأن المشروع فشل.
أحمد سأله
وفين فلوس المشروع؟
محمود رفع عينه.
اتوزعت.
بين مين؟
محمود سكت.
مريم بدأت تفهم إن القصة أكبر من مجرد خلاف عائلي.
بين أبويا ونادية؟
محمود هز راسه.
أيوه.
طب إيه اللي حصل بعد كده؟
حصلت مشكلة كبيرة بينهم.
مشكلة إيه؟
محمود قال
أبوكي اتهم نادية إنها سحبت فلوس من المشروع من غير علمه.
مريم بصت لأحمد.
وإنت تعرف حاجة عن ده؟
أحمد هز راسه.
لا.
محمود كمل
ونادية قالت إن أبوكي هو اللي أخد الفلوس وهرب.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحتها.
هرب؟
أيوه.
بس أبويا عمره ما قال لي الكلام ده.
محمود سكت.
مريم قربت منه
إنت كنت عارف كل ده قبل ما تتجوزني؟
أيوه.
ونادية كانت عارفة؟
أيوه.
ومع ذلك وافقت تتجوزني؟
محمود ما ردش.
أحمد قال
واضح إن الجواز نفسه كان جزء من الموضوع.
مريم بصت له.
إزاي؟
أحمد فتح الملف.
بصي على تاريخ أول تحويل.
مريم بصت.
التاريخ كان قبل جوازها بمشهرين.
إيه ده؟
أحمد أشار للرقم.
أول مبلغ كبير دخل لحسابك من شركة النور.
ثم أشار لاسم محمود.
وبعدها بأسبوع، محمود بدأ يحول مبالغ لحساب نادية.
مريم همست
يعني من أول الجواز؟
أحمد قال
قبل
الجواز.
سكتت.
وبعدين افتكرت.
يوم كتب الكتاب، نادية كانت بتبص لها بطريقة غريبة.
كانت فاكرة وقتها إنها مش بتحبها.
لكن دلوقتي بدأت تشك إن الموضوع كان أقدم من كده.
مريم سألت محمود
هي اتجوزتني علشان فلوس أبويا؟
محمود رد بسرعة
لا!
أمال ليه؟
أنا حبيتك.
وحبك ليا كان يستاهل إني أدفع كل ده؟
مريم
ويستاهل إنك تخبي عني ممتلكاتي؟
محمود سكت.
أحمد قلب صفحة جديدة.
فيه حاجة تانية.
مريم بصت له.
إيه؟
طلب البيع اللي لقيناه مش مجرد محاولة بيع.
أمال إيه؟
العقار اتباع فعلًا.
مريم اتجمدت.
إيه؟
بس البيع حصل من فترة قصيرة.
مريم مسكت الورقة.
مين اشتراه؟
أحمد بص للاسم.
ثم رفع عينيه لمريم.
شركة النور للتوريدات.
مريم شهقت.
يعني نادية اشترت ملكي بفلوسي؟
بشكل غير مباشر أيوه.
محمود وقف.
أنا كنت هحل الموضوع!
مريم صرخت لأول مرة
تحل إيه؟!
يوسف وسلمى كانوا واقفين عند باب الصالة، بيسمعوا.
مريم خدت بالها منهم، فوطّت صوتها فورًا.
وبصت لمحمود
إنت كنت هتبيع حاجة باسمي من غير ما أعرف وتقول لي بتحل الموضوع؟
محمود قال
كنت مضطر.
ليه؟
سكت.
قول!
محمود أخيرًا قال
لأن نادية مهددة تدخل في قضية.
أحمد عقد حواجبه.
قضية إيه؟
محمود ما ردش.
مريم قالت
قول.
قضية تزوير.
الصمت نزل على المكان.
أحمد قال
تزوير إيه؟
محمود بص لمريم.
توقيعات.
مريم حسّت ببرودة في أطرافها.
توقيعات مين؟
محمود ما جاوبش.
أحمد فتح الملف بسرعة.
مريم، هاتي بطاقة البنك القديمة اللي كنتي بتستخدميها من خمس سنين.
ليه؟
بسرعة.
مريم جابت البطاقة.
أحمد بص للتوقيع الموجود على مستند قديم.
وبعدين بص لتوقيع آخر.
فضل ساكت.
مريم سألته
في إيه؟
أحمد قال
التوقيعين مش شبه بعض.
محمود اتوتر.
يعني إيه؟
أحمد رفع الورقة.
يعني في حد كان بيمضي باسم مريم.
مريم بصت لمحمود.
مين؟
محمود ما اتكلمش.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على موبايل مريم.
نفس الرقم المجهول.
لو عايزة تعرفي مين كان بيقلد توقيعك افتحي الدرج السفلي في مكتب محمود.
مريم بصت ناحية مكتب جوزها.
أحمد قال
ما تروحيش لوحدك.
لكن مريم كانت بالفعل واقفة.
قالت
لأ.
وسكتت لحظة.
المرة دي هنفتحه قدامه.
محمود وشه اصفر.
لأن مريم ما كانتش تعرف
إن الدرج ده كان فيه أصل المستند اللي ممكن يثبت مين سرق فلوس أبوها من البداية.
يتبعالجزء السادس
مريم خرجت من الأوضة، وأحمد وراها.
محمود كان واقف قدام مكتبُه، ووشه اتغير تمامًا.
قال بسرعة
مريم، بلاش تفتحي الدرج ده.
وقفت.
ليه؟
مفيهوش حاجة.
أحمد ابتسم.
الغريب إنك من شوية كنت بتقول إنك مش عارف هي بتتكلم عن إيه.
محمود بص له بحدة.
إنت عايز إيه بالظبط؟
الحقيقة.
مريم قربت من المكتب.
افتحه.
المفتاح مش معايا.
يبقى هاته.
مريم
افتحه يا محمود.
فضل ساكت.
وبعدين طلع المفتاح من جيبه.
حطه في القفل.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه ملفات قديمة، دفتر شيكات، وكام ظرف بني.
مريم مدت إيدها.
لكن محمود مسك إيدها.
سيبيه.
أحمد شد إيده بعيد عنها.
ما تلمسهاش.
مريم فتحت أول ظرف.
كان فيه عقد قديم.
وبعده مباشرة
صورة تحويل بنكي.
وبعدين ورقة عليها توقيع.
مريم بصت للتوقيع.
وشها شحب.
ده توقيعي.
أحمد أخد الورقة.
بص عليها ثواني.
لأ.
إزاي لأ؟
لأنه شبه توقيعك، بس مش توقيعك.
محمود حاول ياخد الورقة.
أحمد منعه.
متقربش.
مريم قلبت باقي الأوراق بسرعة.
وفجأة لقت صورة قديمة لأبوها مع نادية.
وتحت الصورة تاريخ.
قبل جواز مريم ومحمود بسنة.
على ظهر الصورة كان مكتوب بخط اليد
الاتفاق الأخير قبل التسوية.
مريم همست
يعني أبويا ونادية كانوا متفقين؟
محمود قال
الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
أمال زي إيه؟
أبوكي كان عليه فلوس.
فلوس لمين؟
محمود سكت.
أحمد قال
لنادية؟
أيوه.
مريم بصت للصورة.
بس إنت قلت إن نادية كانت شريكة معاه.
كانت شريكته.
يبقى ليه عليه فلوس؟
محمود ما ردش.
أحمد بدأ يقلب الأوراق.
وفجأة وقف.
لقيتها.
مريم قربت منه.
إيه؟
حط قدامها مستند قديم.
ده أصل الاتفاق.
مريم قرأت أول سطر.
ثم رفعت عينيها لأحمد.
أبويا ما سرقش فلوس نادية.
أحمد هز راسه.
لأ.
قلب الصفحة.
نادية هي اللي سحبت فلوس من المشروع.
مريم حطت إيدها على فمها.
طب ليه أبويا اتهموه؟
أحمد بص لمحمود.
لأن حد زوّر مستندات وحط اسمه عليها.
مريم بصت لمحمود.
مين؟
محمود ما ردش.
أحمد قال
محتاجين نثبت ده قبل ما نتهم حد.
لكن مريم كانت بالفعل فهمت.
لأنها افتكرت حاجة.
قبل وفاة أبوها بفترة قصيرة، قال لها
يا بنتي، لو في يوم حد قالك إني ظلمت نادية ما تصدقيش كل اللي تسمعيه.
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي فهمت.
مريم رجعت تبص لمحمود.
إنت كنت عارف.
عارف إيه؟
إن أبويا مظلوم.
محمود سكت.
من أول يوم.
محمود أخيرًا قال
أنا كنت بحاول أصلح اللي حصل.
بإيه؟
بالفلوس.
فلوسي؟
أيوه.
مريم ضحكت بمرارة.
يعني كل السنين دي كنت بتستخدم فلوسي علشان تغطي على غلط أمك؟
محمود ما ردش.
مريم أخدت نفس عميق.
طب وال ألف؟
محمود قال
كانوا آخر دفعة.
أحمد سأله
دفعة لإيه؟
محمود بص للأرض.
مقابل إنها تسكت.




