حماتي

وقفت مكاني في آخر الشارع.
وعيني متعلقة بالبيت القديم.
وكل الأسئلة اللي كانت في دماغي بقت أكتر.
مين الست دي؟
وليه صورتها كانت موجودة في ألبوم حماتي؟
وليه حماتي اتوترت أول ما شافتها زمان؟
وليه كل الأسرار دي متعلقة بشريف؟
كنت عايزة أدخل وأسأل.
لكن عقلي قالي أهدى.
لأن أي تصرف متسرع ممكن يخليني أخسر فرصة أعرف الحقيقة.
رجعت البيت.
وطول الطريق

دماغي ما وقفتش.
ولما سامح رجع بالليل.
فضلت أراقبه وهو بيتعشى كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن أنا كنت عارفة إن فيه كلام لازم يتقال.
بعد ما خلص أكل.
قلت
سامح.
رفع عينه.
نعم؟
قلت
إنت قابلت مين النهارده؟
المعلقة وقفت في إيده.
ثانية واحدة بس.
لكن كانت كفاية ألاحظها.
قال
قابلت ناس كتير.
قلت
الراجل اللي اديته الظرف.
سكت.
وبصلي.
وعرف إني شفته.
بعد شوية قال
كنت متابعاني؟
قلت بهدوء
كنت راجعة من السوق وشفتك.
فضل ساكت.
فكملت
أنا مش بدور وراك.
بس واضح إن فيه حاجة مستخبية.
سامح سند ضهره على الكرسي.
وكأنه تعب من حمل سر بقاله سنين.
وقال
أنا كنت ناوي أقولك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
الجملة دي بسمعها من ساعة ما عرفت موضوع التحويلات.
سكت شوية.
وبعدين قال
شريف مش مجرد أخويا.
شريف مسؤولية أبويا سابهالي.
قلت
يعني إيه؟
هنا حماتي اللي كانت قاعدة بعيد دخلت في الكلام فجأة.
وقالت
خلاص يا سامح.
قول.
بصيت لها باستغراب.
دي أول مرة تبقى هي اللي عايزة الحقيقة تظهر.
سامح أخد نفس طويل.
وقال
قبل ما أبويا ېموت بسنتين…
اكتشف إن شريف مريض.
قلبي انقبض.
قلت
مريض إيه؟
قال
مرض في الكلى.
وكان محتاج علاج ومتابعة باستمرار.
سكت لحظة.
وأضاف
وأبويا كان بيصرف عليه بالكامل.
لحد هنا الموضوع مفهوم.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
قلت
وده يخليكم تخبوا ليه؟
هنا حماتي نزلت عينيها.
وسامح قال
عشان أمي ما كانتش موافقة.
لفيت لها بسرعة.
يعني إيه؟
قال
كانت شايفة إن أبويا ظلمنا.
وإنه كان بيصرف على شريف أكتر من اللازم.
حماتي رفعت رأسها وقالت لأول مرة بصراحة
أيوة.
كنت شايفة كده.
وما زلت شايفة إن أبوكم كان بيبالغ.
الصراحة المفاجئة خلتني أسكت.
لكن سامح كمل
بعد ۏفاة أبويا.
شريف بقى لوحده تقريبًا.
وأمه كانت كبيرة في السن.
فأنا كملت اللي أبويا كان بيعمله.
قلت
طب ما ده شيء كويس.
سامح ابتسم بحزن.
وقال
أهو إنتِ شايفاه كده.
بس أمي كانت شايفة إن الفلوس لازم تفضل لبيتنا.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
كل مرة حماتي كانت تعترض على أي مساعدة لأهلي.
مش عشان المبدأ.
لكن لأنها أصلًا كانت حساسة جدًا من موضوع الفلوس اللي بتخرج برة دايرتها.
وفجأة افتكرت كل الجمل القديمة.
أهلك أولى مننا ليه؟
هو إحنا ناقصين؟
سيبي الفلوس للبيت.
كلها بقت مفهومة.
لكن اللي حصل بعد كده هو اللي قلب القصة كلها.
بعد أسبوعين تقريبًا.
الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل.
وفجأة تليفون سامح رن.
صحينا مفزوعين.
رد بسرعة.
وأول ما سمع الطرف التاني.
وشه اصفر.
وقال
إحنا جايين حالًا.
قفل.
ولبس بسرعة.
قلت
في إيه؟
قال
شريف في المستشفى.
ركبت معاه.
وطول الطريق كان ساكت.
أول ما وصلنا.
لقينا حالة ارتباك كبيرة.
والدكاترة داخلين خارجين.
وأم شريف قاعدة بټعيط.
ولما شافت سامح.
مسكت إيده وقالت
الحقه يا ابني.
الحق أخوك.
في اللحظة دي.
بصيت لسامح.
وشفت بعيني قد إيه هو متعلق بالشخص ده.
مش مجرد التزام.
ولا وصية.
كان بيحبه فعلًا.
ساعات طويلة عدت.
لحد ما الدكتور خرج.
وقال إن الحالة استقرت.
الجميع تنفس الصعداء.
لكن المفاجأة حصلت بعدها بدقايق.
لأن أم شريف فقدت توازنها فجأة.
ووقعت على الأرض.
جرينا عليها.
والدكتور كشف بسرعة.
وبعد شوية طلب يتكلم مع حد من العيلة.
دخل سامح.
ولما خرج.
كان وشه متغير.
قلت پخوف
خير؟
قال
عندها مشكلة في القلب.
ومحتاجة عملية.
سألته
وتكلفتها؟
رقم العملية كان كبير جدًا.
أكبر من إمكانيات الست بكتير.
وأكبر من قدرة سامح لوحده.
رجعنا البيت يومها.
والكل ساكت.
لكن الصبح.
صحيت على صوت حماتي بتكلم حد في التليفون.
ولأول مرة.
سمعتها بتقول جملة عمري ما توقعتها منها.
كانت بتقول
اطمن.
العملية هتتعمل.
وإحنا مش هنسيبها.
وقفت مكاني.
مستوعبتش.
دي نفس

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *