حماتي

الست اللي كانت رافضة وجودهم أصلًا.
لما قفلت.
دخلت عليها.
وسألتها
إنتِ قصدك أم شريف؟
بصتلي.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
أيوة.
قلت
إيه اللي غير رأيك؟
تنهدت.
وقالت
العمر.
والغلط اللي الواحد بيكتشفه متأخر.
وقعدت تحكي لأول مرة.
حكت إنها كانت غيرانة من الماضي.
من الجوازة الأولى.
ومن الابن اللي جه قبل أولادها.
وإن الغيرة دي كبرت سنة ورا سنة.
لحد ما بقت قسۏة.
وقالت وهي دموعها نازلة
مكنتش شايفة غير نفسي.
ولا كنت فاهمة إني بعاقب ناس مالهمش ذنب.
بصراحة.
دي كانت أول مرة أشوف حماتي بالشكل ده.
من غير عناد.
من غير هجوم.
من غير اټهامات.
مجرد ست كبيرة اكتشفت إنها أخطأت.
وبعدها بأيام.
حصل شيء أجمل.
كل أفراد العيلة شاركوا في تكلفة العملية.
سامح.
إخوته.
حتى دينا اللي كانت بعيدة عن الموضوع.
وأخيرًا…
حماتي نفسها.
باعت دهب قديم كانت محتفظة بيه من سنين.
وساهمت بالمبلغ الأكبر.
ولما أم شريف عرفت.
بكت.
وقالت
عمري ما توقعت ده منك.
أما حماتي.
فاكتفت إنها تقول
متأخر أحسن من عمر ما ييجي.
مرت شهور.
والعملية نجحت.
وشريف حالته اتحسنت.
وأمه بقت أحسن.
والزيارات بين العيلتين بقت طبيعية.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزت.
لقيت حماتي بتقولي وأنا رايحة أزور أمي
خدي لمامتك الحلو ده معاكي.
ضحكت.
وقلت
أهلي أولى منكم ليه؟
بصتلي.
وفهمت قصدي.
وضحكت هي كمان.
وقالت
لا.
الأهل أهل.
والخير لما يتقسم ما بيقلش.
وفي اللحظة دي أدركت إن السر اللي اكتشفته في درج المكتب ما كشفش بس عن تحويلات مالية.
كشف عن چرح قديم في العيلة كلها.
چرح فضل مفتوح سنين.
لحد ما الحقيقة خرجت للنور.
ولما خرجت…
كل واحد شاف نفسه على حقيقتها.
وبدأت العيلة أخيرًا تعيش من غير أسرار.



