حماتي

موقع أيام نيوز
حماتي ردت.
وقالت
ابن أبوه.
من جوازة قبل ما يتجوزني.
بصيت لها.
وبعدين بصيت لسامح.
حاولت أستوعب الكلام.
يعني جوزي عنده أخ من أبوه.
ومستخبيه الحكاية دي كلها؟
ليه؟
سألت السؤال بصراحة.
طيب مخبيين ليه؟
هنا حصلت حاجة غريبة.
حماتي بان عليها الضيق.
وقالت
عشان الماضي يفضل مدفون.
الكلمة نفسها خلتني أركز أكتر.
ماضي؟
مدفون؟
يعني فيه تفاصيل أكتر.
وسامح واضح إنه مش مرتاح.
قعد على الكرسي.
وقال
القصة طويلة.
قلت
وأنا سامعة.
سكت شوية.
وبعدين بدأ يحكي.
قال إن أبوه قبل ما يتجوز أمه كان متجوز واحدة اسمها سعاد.
وخلف منها ولد.
الولد ده هو شريف.
لكن الجواز ماكملش.
وحصل طلاق.
والطفل عاش مع أمه.
وبعدها أبوه اتجوز حماتي.
وخلف سامح وإخوته.
لحد هنا القصة طبيعية.
لكن السؤال اللي كان في دماغي
ليه التحويلات السرية؟
وليه الخۏف ده كله؟
قلت
طيب وشريف فين دلوقتي؟
سامح اتردد.
وبعدين قال
في الصعيد.
وعايش لوحده تقريبًا.
قلت
وإنت بتبعتله فلوس كل شهر؟
هز راسه.
أيوة.
بقالي سنين.
قلت
ليه؟
سكت.
أما حماتي فقالت بعصبية
عشان أبوه كان موصيه.
بصيت لها.
ولأول مرة حسيت إن الإجابة مش كاملة.
فيه حاجة ناقصة.
كتير.
عدت الليلة دي كلها وأنا مش قادرة أنام.
كل شوية أفتكر كلامهم.
وأفتكر سكوتهم.
وأفتكر نظراتهم لبعض.
فيه حاجة مستخبية.
أنا متأكدة.
مش مجرد أخ كبير.
ولا مجرد وصية.
تاني يوم الصبح.
سامح نزل الشغل.
وأنا كنت بعمل شاي.
لقيت تليفون البيت بيرن.
رديت.
لقيت صوت ست كبيرة.
بتقول
الحاجة أم سامح موجودة؟
قلت
مين حضرتك؟
قالت
أنا أم شريف.
ساعتها قلبي دق بسرعة.
اسم شريف تاني.
قلت
ثواني.
وناديت على حماتي.
أول ما سمعت الاسم.
وشها اتغير.
وأخدت السماعة بسرعة.
ودخلت الأوضة وقفلت الباب.
المكالمة طولت.
أكتر من نص ساعة.
ولما خرجت.
كان واضح إنها متعصبة.
قلت
خير؟
ردت بحدة
ملكِيش دعوة.
رجعت نفس الجملة.
لكن المرة دي فضولي زاد أكتر.
وبدأت أربط الحاجات ببعض.
تحويلات شهرية.
سرية.
توتر.
مكالمات.
وحماتي كل ما تسمع الاسم تتغير.
بعدها بأسبوع.
بالصدفة البحتة.
كنت راجعة من السوق.
ولقيت سامح واقف قدام كافيه بعيد عن البيت.
ومعه راجل غريب.
كانوا بيتكلموا.
ولما الراجل مشي.
سامح إداله ظرف.
ظرف بني.
نفس النوع اللي لقيت فيه الإيصالات.
وقتها قررت أعرف الحقيقة كاملة.
مش نص حقيقة.
ولا رواية ناقصة.
الحقيقة كلها.
ولأول مرة في حياتي.
عملت حاجة عمري ما كنت أتخيل أعملها.
مشيت ورا الراجل.
كان ماشي بسرعة.
وأنا وراه من بعيد.
لحد ما ركب ميكروباص.
ركبت وراه.
ونزل في منطقة بعيدة شوية.
وبعدين دخل شارع جانبي.
وقفت بعيد أراقب.
لقيته واقف قدام بيت قديم.
وبعد دقايق.
خرجت ست كبيرة في السن.
وأخدت الظرف.
واتكلموا شوية.
وبعدين الراجل مشي.
أما الست…
فأول ما رفعت وشها ناحية الشارع.
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
لأني كنت شفت الصورة دي قبل كده.
مرة واحدة بس.
في ألبوم صور قديم عند حماتي.
صورة كانت متقطعة من النص.
وحماتي يومها أخدت الألبوم من إيدي بسرعة وقالت
الصور القديمة دي مالهاش لازمة.
لكن دلوقتي…
أنا متأكدة.
الست دي هي نفس الست اللي كانت في الصورة.
وفي اللحظة دي بالذات…
بدأت أفهم إن قصة شريف مش مجرد أخ منسي.
وإن السر اللي مخبياه حماتي من سنين…
أكبر بكتير من مجرد تحويلات فلوس.




