دفنو جوزي

أما الراجل فكمل حكايته.

قال إنه سافر الخليج بعد ما حصل اللي حصل.

ودور كتير عليهم.

لكن أهل رضوى منعوه يعرف أي معلومة.

ولما رجع مصر بعد سنين طويلة بدأ يبحث تاني.

لحد ما عرف مكانهم بالصدفة.

وكان ناوي يظهر لمنة.

لكن قبلها عرف إنها مريضة.

وإنها محتاجة كلية.

عمل التحاليل في السر.

ولما اكتشف إنه مطابق بالكامل عرف الحقيقة المؤلمة.

إنه فعلاً والدها البيولوجي.

وقتها قرر يتبرع فوراً.

سألته:

“طيب ليه مخبيتش هويتك طول العمر؟”

بص لمنة وقال:

“لأنها أخيراً بقت بخير… وأنا معنديش وقت.”

استغربنا كلنا.

قلت:

“يعني إيه؟”

فتح الشنطة الصغيرة اللي معاه.

طلع ملف طبي.

وحطه قدامنا.

وقال:

“أنا عندي سرطان منتشر.”

الصمت رجع تاني.

“والأطباء ادوني شهور معدودة.”

منة انفـ,ـجرت في البكاء.

أما رضوى فكانت بتصرخ من الوجع.

الراجل ابتسم رغم دموعه.

وقال:

“أنا جيت النهاردة عشان أطلب طلب واحد بس.”

سألته:

“إيه هو؟”

قال:

“اسمحولي أعيش اللي باقيلي من عمري وسطكم.”

بص لمنة.

وأضاف:

“مش عايز لقب أب… ولا عايز حق… ولا عايز أغير حاجة. عايز بس أشرب معاكي كوب شاي كل يوم وأسمع أخبار مدرستك.”

منة جريت عليه فجأة.

ورمت نفسها في حضنه.

وهي بتعيط.

وقالت:

“أنا مش فاهمة أي حاجة… بس شكراً.”

الراجل ضمها بقوة.

وأول مرة من ساعة ما دخل البيت بكى بصوت عالي.

مرت الشهور.

وبقى فرد من العيلة.

كان يوصل منة المدرسة.

ويستناها عند الدروس.

ويحضر معاها أفلام قديمة.

ويضحك على هزارها السخيف.

وكان بيصور كل لحظة.

كأنه بيحاول يعوض 15 سنة فاتوه.

أما رضوى فكانت بتحاول كل يوم تصلح ذنب سنين طويلة.

وفي يوم شتوي هادي.

تعب فجأة.

ونقلناه المستشفى.

وقبل ما يدخل العناية المركزة طلب يشوف منة.

مسك إيدها وقال:

“أوعي تضيعي عمرك في الزعل.”

ثم نظر لي أنا.

وقال:

“شكراً… لأنك ربيتيها أحسن مما كنت هعرف أعمل.”

وبعد ساعات قليلة…

رحل.

لكن قبل وفـ,ـاته بأيام كان سايب جواب لمنة.

فتحت الجواب بعد العزاء.

وكان مكتوب فيه:

“يا منة… أنا جيت متأخر جداً. لكن ربنا اداني فرصة أشوفك وأنتي واقفة على رجلك من جديد. يمكن ماقدرتش أكون أبوكي طول العمر… لكن يكفيني إني سبت جواكي جزء مني بيحارب معاكي كل يوم. كل مرة تضحكي فيها… افتكري إن فيه كلية جواكي كانت سبب إنها الضحكة تفضل موجودة. عيشي… واتبسطي… وخلي حياتك طويلة وجميلة بالنيابة عني.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *