لازم فارس يتجوز

أمل أول ما شافتها انهارت أكثر وكانت بتبكي وصوتها متقطع: “ما عملتش حاجة والله.. هو اللي مسك إيدي وأنا بعدت إيدي الكوباية وقعت وحصلت الخناقة..”
فارس واقف قدامها وباصصلها، شايف خوفها اللي مالي وشها، وبهدوء وصوته واطي عشان يطمنها قال لها: “اهدي يا آنسة أمل.”
وسابهم ودخل أوضة الضابط، قعد قدامه وفهم منه اللي حصل بالضبط، عرف إن واحد من الشباب عاكسها وهي بتقدم له الطلب، وفي شاب تاني هو اللي دافع عنها، وإن صاحب الكافيه جه وطلب من الشباب يتصالحوا وهو اتنازل عن الخسائر اللي حصلت في الكافيه ولازم ضامن للبنت عشان تخرج.
فارس خلص كل حاجة في دقيقتين، مضى الضمان وخرج من أوضة الضابط، وقف قدام أمل وقال لها بمنتهى الهدوء: “خلاص يا آنسة أمل هتروحي.. اتفضلي نوصلك.”
أمل اتحركت معاهم وهي لسه بتبكي وبتحاول تمسح دموعها بإيديها، ماشية وراهم وراسها في الأرض من الكسوف.
أول لما خرجوا من القسم، لقت الشاب اللي دافع عنها واقف مستنيها برة، أول ما شافها قرب منها بسرعة وهو قلقان: “يا آنسة.. طمنيني إنتي كويسة.. أنا ما رضيتش أروح قبل ما أطمن عليكي.”
فارس فجأة حس إنه اتضايق، صدره اتقبض لما شاف الشاب ده بيتكلم معاها باهتمام كده، وقف وبص لهم وساكت.
أمل ردت عليه بهدوء وصوتها لسه مخنوق: “شكراً على كل اللي عملته معايا.. إنت الوحيد اللي دافعت عني.”
الشاب قال له وهو متعصب من صاحب الكافيه: “بس الراجل صاحب الكافيه ده مش تمام على فكرة.. المفروض هو اللي كان يجيب لك حقك.. مش يرفدك من الشغل.”
فارس اتعصب.. وشه بان عليه الغيرة اللي هو نفسه مش فاهمها، وقاطعه بصوت حاد: “اطمن ما تقلقش.. إحنا هنجيب لها حقها.. ومش عايزين نعطلك معانا أكثر من كده.. اتفضل ومتشكرين.”
الشاب بص لفارس وفكره أخوها، هز راسه وقال بجدعنة: “أنا عندي إخوات بنات ما أرضاش يحصلهم كده.. عن إذنكم.”
الشاب مشي، وأمل بصت حواليها، الشارع ضلمة وفاضي ومش عارفة هترجع البيت إزاي.
دنيا مسكت إيديها وقالت لها بحنية: “يلا يا أمل إحنا هنوصلك.”
أمل بصت لفارس بتوتر واتكسفت، حست إنها ثقيلة عليهم: “لا مش هينفع.. كفاية كده أنا تعبتكم معايا.. شكراً على كل اللي عملتوه معايا.”
فارس رد بهدوء وعينيه عليها: “إحنا ما عملناش حاجة.. خلينا نوصلك لأن الوقت متأخر.”


