لازم فارس يتجوز

فارس بص قدامه وابتسم ابتسامة هادية، افتكر وقفتها البعيدة وكسوفها.. وقال بهدوء: “عشان كده أنا أصريت أدخلك الجامعة دي وما دخلتكيش جامعة خاصة، عشان تعرفي إن الدنيا صعبة على ناس كثير ولازم تتعبي عشان توصلي.”

دنيا بصت له بحب، هو مش مجرد أخوها الكبير، هو أبوها وسندها: “حاضر يا فارس، أنا هخليك دايماً فخور بيا إن شاء الله.”

وفي نفس الوقت كانت أمل راجعة الحارة، ماشية وراسها في الأرض وبتفكر في اليوم الطويل، لحد ما مرة واحدة لقت اللي واقف في نص الشارع وسادد عليها الطريق.

عباس، مسجل خطر الحارة اللي عينه منها من زمان، بيضايقها في الرايحة والجاية وعايز يتجوزها، واقف وبيبصلها بنظرة تخوف: “إيه يا حلوة، راجعة متأخر كدة ليه؟”

أمل وقفت في مكانها وجسمها كله بيترعش من الغضب، رفعت عينيها فيه وبصتله بحدة، بتكره نظرته وزهقت من وقفته اللي حافظاها كل يوم: “إنت مالك بيا.. قلت لك 100 مرة ما تقفش في طريقي.”

عباس ضحك ضحكة سمجة كلها سخرية، قرب خطوة وهي رجعت خطوة، باصصلها من فوق لتحت كأنه ضامنها: “ما أقدرش يا جميل.. بس إنتي لو توافقي.. أنا كنت أخليكي ملكة الحارة دي كلها.”

الكلمة نزلت عليها كأنها إهانة، معقول بعد التعب ده كله هتتجوز الشخص ده، وكل أحلامها في الهندسة والجامعة ولا حاجة قدامه، اتغاظت من جواها وقالت بعصبية وصوتها عالي: “شكلك مجنون ومحتاج تتعالج صدقني.”

قالتها ومشيت وسابته واقف، وهو وراها بيعلي صوته ببجاحة عشان الحارة كلها تسمع تهديده: “بكرة تيجي لحد عندي يا جميل.”

دخلت أمل شقتهم البسيطة، شقة صغيرة على قد الحال ريحتها جميلة وهواها دافي، قفلت الباب وراها جامد وهي مضايقة ومتعصبة، قلبها بيدق بعنف من كتر الغيظ.
مامتها كانت قاعدة على الكنبة، ست طيبة ووشها تعبان من المرض، أول ما شافت وش بنتها المقلوب قامت قلقانة: “مالك يا أمل يا بنتي؟ عباس تاني؟”

أمل رمت الشنطة وقعدت جنبها وهي بتحاول تكتم دموعها عشان ما تقلقهاش: “آه هو يا ماما، كل يوم نفس القرف.”

أمها طبطبت عليها بإيد ضعيفة وبتحاول تهديها بكلمتين هي حافظاها من كتر ما بتقولهم، عشان هي عارفة بنتها بتتعرض لإيه كل يوم في المنطقة هنا: “معلش يا بنتي استحملي، الناس هنا كدة وربنا يبعده عنك.”

أمل مسكت إيد أمها وباستها، وبلعت غضبها جواها عشان تخفف الهم عن والدتها، رسمت ضحكة صغيرة بالعافية: “ما تقلقيش عليا يا ماما، أنا بعرف أتصرف معاهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *