الملاكم

المدرب
ابتسم.
لأنه كان عارف إنها بتتكلم صح.
مارغريت كملت:
— لما بتتوتر، كتفك اليمين بيتقدم قبل ما تضرب.
مايكل جرب الحركة.
وفعلًا…
كان كتفه بيتحرك.
مارغريت قالت:
— خصمك اللي يعرف يلاحظ ده هيقرأ ضربتك قبل ما توصل.
مايكل سكت.
ثم قال:
— ممكن تعلّميني؟
كل الشباب بصوا لبعض.
مارغريت ابتسمت.
— مش أنا اللي هعلمك.
— أمال؟
أشارت للمدرب.
— هو مدربك.
وبعدين شالت القفازات.
نزلت من الحلبة.
لبست مريلتها.
ومسكت الممسحة.
وكأن شيئًا لم يحدث.
مايكل نزل وراها.
— مارغريت.
لفت.
— نعم؟
— أنا آسف.
ابتسمت.
— على إيه؟
— على اللي قلته.
— إيه اللي قلته؟
— إني قلت إنك مش فاهمة الملاكمة.
مارغريت ضحكت.
— عادي.
ثم أشارت للأرض.
— بس بما إنك خلصت لعب…
مايكل ضحك.
— أيوه؟
— ابعد شوية.
— ليه؟
— الأرض مبلولة.
ثم قالت وهي تكمل المسح:
— ماتتزحلقش وتقع تاني.
انفجرت الصالة كلها بالضحك.
حتى مايكل نفسه ضحك.
لكن من اليوم ده…
اتغير.
ما بقاش يشوف الناس من شكلهم أو شغلهم.
وبقى أول واحد يسلم على مارغريت كل صباح.
وفي
كل مرة كان يدخل الحلبة، كان يسمع صوتها من بعيد:
— كتفك يا مايكل!
فيعدل وقفته فورًا.
وبعد أسابيع…
دخل مايكل أهم نزال في حياته.
الخصم كان أقوى وأسرع منه.
وفي الجولة الأخيرة، حاول الخصم استغلال نفس الغلطة اللي مارغريت حذرته منها.
رفع مايكل كتفه…
ثم تذكر كلامها.
“ما تعتمدش على قوتك… اعتمد على عقلك.”
تفادى الضربة.
تحرك للجانب.
ثم نفذ المجموعة التي تدرب عليها.
لكمة… ثم أخرى… ثم مراوغة.
وسقط خصمه.
فاز مايكل.
لكن أول شخص دور عليه بعد النزال…
ماكانش المدرب.
ولا أصحابه.
ولا حتى مدير النادي.
كان بيدور على مارغريت.
لقاها في آخر الصالة…
بتمسح الأرض.
قرب منها.
وقال:
— كسبت.
رفعت عينيها.
— كنت عارفة.
— كنتِ عارفة؟
— أيوه.
— منين؟
ابتسمت.
— لأنك أخيرًا بدأت تسمع.
ضحك مايكل.
وبعدين قال:
— عايز أقولك حاجة.
— قول.
— أنا دخلت الحلبة يومها عشان أحرجك.
مارغريت هزت راسها.
— عارفة.
— لكنك إنتِ اللي علمتيني درس مش هنساه طول عمري.
سألته:
— إيه هو؟
نظر إلى الحلبة.
ثم قال:
— إن أخطر غلطة ممكن
يعملها الإنسان… إنه يحكم على حد من شكله، قبل ما يعرف قصته.
مارغريت ابتسمت.
ورجعت تكمل شغلها.
أما مايكل…
فمن يومها، كل ما يشوف شخصًا جديدًا يدخل النادي، كان يقول له:
— قبل ما تضحك على حد هنا…



