بعد 6 سنين

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 4
انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
دخل في الكلام وهو حاسس إنه رجع يمسك زمام الموضوع
أختك عندها حق. القانون مش بالبساطة دي. إحنا بقينا مقيمين هنا، ومينفعش ترجعي بعد ست سنين وتطردينا في نفس اليوم.
وبعدين خد رشفة من الكوباية وقال بمنتهى الثقة
روحي اقعدي في فندق واهدي، وبكرة نتكلم زي الكبار.
بصيت له.
أمي كانت ماسكة إيدي بقوة.
هو افتكر سكوتي خوف.
وده كان أكبر غلطة عملها.
بصيت في ساعتي.
كانت الساعة 4 ونص العصر.
وقلت
إنتوا شايفين نفسكم مستأجرين؟
خلود عقدت إيديها قدام صدرها.
أيوه، تقريبًا.
كريم هز كتفه.
اعتبريها كده.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
تمام.
وبعدين بصيت لهم الاتنين
الساعة تسعة بالليل هنشوف القانون هيقول إيه.
خدت أمي وطلعت بيها فوق، مش عشان أجادلهم، لكن عشان أجمع لها كام حاجة من الأوضة الصغيرة اللي كانوا حاشرين فيها هدومها وشنطتها جنب الجراج.
وبعدها خرجنا من البيت.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلنا لفندق هادي قريب.
حجزت لماما جناح مريح، طلبت لها أكل سخن، وكلمت دكتورة تيجي تطمن على ركبتها.
ولما اتأكدت إنها ارتاحت، خرجت للممر وعملت مكالمة واحدة.
كان اسمه محمود شوقي.
محامي العيلة اللي كان بيتابع كل أملاكي وأنا برّه مصر.
حكيت له كل حاجة.
ما سألنيش غير سؤالين
هل وقّعتي معاهم عقد إيجار؟
لأ.
دفعوا إيجار في أي وقت؟
ولا جنيه.
سكت ثواني.
وبعدين صوته اتغير.
قال
ناتالي، اسمعيني كويس. ما تدخليش معاهم في أي خناقة تاني. ابعتيلي كل ورقة عندك تخص البيت.
فتحت اللابتوب.
وبعت له عقد الملكية.
وتسجيل العقار.
وأوراق الضرايب.
وحسابات المرافق.
وتحويلات الفلوس اللي كنت ببعتها لماما.
كل ورقة تثبت مين صاحب البيت الحقيقي.
ومين اللي كان عايش فيه من غير ما يدفع مليم.
قبل
المغرب، محمود كلمني تاني.
كنت ساكتة وأنا بسمعه.
وبعدين بصيت من شباك الفندق على السما وهي بتتغير ألوانها.
سألته
محتاج مني إيه؟
قال
ولا حاجة.
وسكت لحظة.
بس خليكي موجودة الساعة تسعة.
الساعة كانت 845 بالليل لما دخلت الشارع بتاع البيت.
من بعيد شفت النور مولع في كل حتة.
عربيات راكنة على الجانبين.
صوت موسيقى طالع من جوه.
بصيت من خلال الشبابيك.
لقيت كريم وخلود بيضحكوا وبيستقبلوا الضيوف، كأن اللي حصل العصر ما حصلش أصلًا.
كأن البيت بيتهم.
وكأن أمي ما كانتش من كام ساعة بتفرك الأرض بإيديها.
ركنت عربيتي بعيد عن البوابة وبصيت في الساعة.
859.
وفجأة…
باب البيت اتفتح.
كريم خرج وهو لسه ماسك كوباية في إيده، ولابس نفس الروب، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة.
لكن أول ما شاف اللي وقف ورا عربيتي…
الابتسامة اختفت من على وشه تمامًا.
عينيه اتسعت.
وبص وراه.
عربية.
وبعدها عربية تانية.
وبعدها عربية تالتة.
كريم وقف مش عارف يقول إيه.
لأول مرة من ساعة ما رجعت، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لأن الناس اللي نزلت من العربيات…
ماكانوش ضيوف.
وكانوا جايين مخصوص عشان يخلّوه يفهم مين صاحب البيت فعلًا.
واللي حصل بعد كده…
كان آخر حاجة كريم وخلود يتوقعوها.
كريم فضل واقف مكانه، والكوباية في إيده بتترعش.
أول عربية وقفت قدام البوابة، ونزل منها محمود شوقي، محامي العيلة.
وراها عربية تانية، نزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ومعاه ملف كبير.
أما العربية التالتة، فنزل منها اتنين من رجال الأمن ومعاهم موظف من الشركة المسؤولة عن إدارة العقار.
كريم بص لهم، وبعدين بص لي.
قال بصوت متقطع
إيه ده؟
ما رديتش.
محمود هو اللي رد
الأستاذة ناتالي طلبت مني أراجع وضع العقار بالكامل.
كريم حاول يضحك
وضع العقار؟! يا أستاذ محمود، إحنا عيلة واحدة. أكيد حصل سوء تفاهم.
محمود فتح الملف.
لا، مفيش أي سوء تفاهم.
وبص له مباشرة
العقار مسجل بالكامل باسم ناتالي، من تاريخ الشراء وحتى الآن.
خلود خرجت ورا كريم.
أول ما شافت محمود، وشها اصفر.
قالت بسرعة
بس ماما هي اللي سمحت لنا نقعد هنا!
رد محمود
السماح بالإقامة شيء، وتحويل الإقامة إلى حق في الملكية شيء تاني خالص.
كريم قرب منه وقال
إحنا مش هنمشي.
محمود ابتسم ابتسامة هادية جدًا.
ده قرارك طبعًا.
وبعدين طلع ورقة من



